بايدن قطع رأس التفاوض ويتنصل وحماقة نتنياهو تطيح بالتسوية

بايدن قطع رأس التفاوض ويتنصل وحماقة نتنياهو تطيح بالتسوية
أحمد موسى
بيروت| حَذر وحبور في تل أبيب التي كان لافتاً اليوم قولها، طبقوا القرار 1701 فتتوقف الحرب في جنوب لبنان ، وكأن إسرائيل تريد فصل مسار الجنوب عن غزة.
بعد الثلاثين من تموز ليس كما قبله ، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أطاح بكل الخطوط الحمر ، بعد أن تمادى في غيّه غيلة ، قتلاً وتدميراً في غزة وعينه على “الضفة” ، ثلاثمائة يوماً إلا إسبوعاً من الموت والإبادة يسريان ويستشريان فلسطينياً وعلى مدى أربع وعشرين ساعة قتل لا يهدأ ، والسؤال عن السياق الذي يجري فيه قتلاً ولا كبحاً لجنون القاتل ، من إسرائيل إلى طهران مروراً بالضاحية الجنوبية ، وصولاً إلى بغداد ، وليس انتهاءاً باليمن وسوريا ، حرب استخباراتية بامتياز.
منطقة برمتها على فوهة بركان بفعل إرهاب الدولة الصهيونية الإسرائيلي العابر بنار الإغتيال الجبان الغاشم… ليس للحدود الجغرافية إنما أيضا للقوانين الدولية ولأبسط الحقوق الإنسانية وسط صمت عربي مطبق ، ذلك هو السياق على نزيف الدم الفلسطيني.
ظن رئيس حكومة العدو الصهيوني مع جيشه ووزرائه بأن الحساب قد أُغلق ، وباب التفاوض لوقف النار قد فُتح ، تكفل وزير الخارجية الأميركي الراعي لجنون نتنياهو (أنتوني بلينكن) بتظهير هذه الظنون الإسرائيليلة عندما تحدث عن “ضرورة” التوصل الى وقف لإطلاق النار في غزة غداة اغتيال “رأس التفاوض” اسماعيل هنية.
الا ان الأكيد ان الوقائع الراهنة فتحت الباب أمام مستوى جديد في المواجهة… لا أحد يعرف مداه ولا حدوده أو سقفه ولا حتى جغرافيته ، مواجهة تعيدنا إلى كلام ليس ببعيد ل-ل-س-ي-د ن-ص-ر الله “إذا طلبت من ا-ل-م-ق-ا-و-م-ة الدخول إلى الجليل..” ليتبعه كلام للنائب اللبناني محمد رعد “إذا فتحت الحرب ستحجب صواريخنا الشمس..” ، وبين الدخول إلى الجليل وحجب الشمس “إصبع” ، واليوم الشمال الفلسطيني المحتل أفرغت ملاعبه واختبأ حارسه (الجيش الإسرائيلي) من المرمى ، ومدارجه بلا جمهور (المستوطنين) ما يعيدنا إلى تكرار مشهدية صورة السابع من أكتوبر (2) لكن بأسلوب وعرض ومشهدية مختلفة تبدو أقرب إلى “نهاية الشوط” وإعلان الحكم الفوز (1/0) ، أما حكاية البحر إلى السماء فهي من نوع ولون آخر تماماً ، تعيدنا إلى حرب تموز 2006 وجملتها الشهيرة “أنظروا إليها إنها تحترق..” ، مع إضافة جملة “شاهدوا السماء حيث صيادون توزعوا بين التلال والأودية وعلى الجبال يسقطون درة التاج الصهيونية” ، إنه التحدي الأكبر لمجابهة تلك الغطرسة الصهيونية وظهيرتها في محاكاة القوة والحق.. فهل قرّر العدوُّ الصهيونيُّ نقل المعركة إلى مرحلة جديدة؟.
وقبل الحديث عن العوامل الجديدة التي دخلت الى الصراع ، يعود بنا الأمر إلى اللقاء الذي جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد ، لقاء لم يكن بريء عن “مرحلة جديدة” أدخل نتنياهو المنطقة برمتها ، مرحلة “رغبة نتنياهو في تدحرج الصراع إلى حرب واسعة أقرب إلى الشاملة” ، فنجح نتنياهو باستدراج أمريكا وتوريث الرئيس الأميركي القادم موبقات مرحلة التفلت من العقال ، وهذا ما بدا واضحاً في الكونغرس الأمريكي والتصفيق لنتنياهو لحظة الخطاب بحبر الدم الفلسطيني ، ونشوة التصفيق وضعه أمام جرعة من المزيد في الانغماس في القتل والتدمير والإبادة ، وعليه جاءت حادثة “مجدل شمس السورية” التي لا يمكن ربطها سوى بالتدبير والتخطيط الاستخباري الذي جمع الموساد الإسرائيلي والشاباك والمخابرات الأمريكية في لحظة شحذ نتنياهو جرعات عالية من الانتصار والتحدي للقانون الدولي ، نفذت عملية مقتلة مجدل شمس ، قطع نتنياهو زيارته الأمريكية حاملاً معه دعماً وتحفيزاً وحمايةً وتذخيراً ، وفي مجلس حربه اتخذ قرار الرد ، قرار “الذريعة” ، هدد وتوعد وبنك أهداف اغتيال وقتل وتدمير أمام ناظريه ، أعطى الأمر ونفذ جريمته التي بدأها في القيادي محمد الضيف مروراً باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت واغتيال القيادي في ح-ز-ب الله الشهيد فؤاد شكر وصولاً إلى طهران حيث العمق العمق ، واستهداف رأس التفاوض ورأس ح-م-ا-س الشهيد اسماعيل هنية ، وما بين استهداف المنطقة المدنية “الضاحية” وبين الاستهداف في دولة أخرى “إيران” كانت اليمن على موعد مع غارة جوية بأسراب من 27 طائرة حربية ، كان استهداف مماثل في سورية ولم تنجو العراق من الاستهداف الأميركي.
اذاً هو عدوان مشترك محوره أداة الشر إسرائيل وربيبتها أمريكا ، أي محور الشر ببعديه العسكري والاستخباري البريطاني ، استهداف عدواني لمحور يمتد من فلسطين إلى طهران مروراً بلبنان وسوريا والعراق واليمن ، هو عدوان مشترك واسع أشبه بتوسيع الحرب إلى حرب شاملة أرادها الثلاثي الإسرائيلي الأمريكي والبريطاني.
أما في الأبعاد فهناك أربعة نفصلها بالآتي: البعد الجغرافي في الاستهداف واستهداف الضاحية الجنوبية وإدخال المدنيين ، وتحويل المعركة تجاه توسيع الضربات في لبنان انطلاقًا من استهداف بيروت تحديدًا ، والعمق الإيراني وما تشكله من رمزية وبعد ، فضلاً عن الاستهدافات في اليمن والعراق وسوريا ، كل تلك الاستهدافات هي تجاوزات خطيرة جدا للخطوط الحمر بل وكل ألوان الخطوط.
تجاوزات رابطها قتلاً وتدميراً وايغالاً بالدماء البريئة المدنية بين استهداف طهران وبيروت واليمن والعراق وفلسطين ، كل ذلك يشير إلى حاجة العدو الصهيوني لإدخال إيران إلى المعركة من أجل استهدافها ، متذرعاً باستهداف أمين عام حركة ح-م-ا-س بالرغم من أهميته ولكن يبقى استهداف معنوي لقيادة الحركة وبذلك يكون مستهدفاً قلب وعقل وروحية المفاوضات حول وقف إطلاق النار وصولاً إلى تعطيلها ونسفها من أساسها الذي بالاصل لا بريدها حتى أنه لا مشكلة عنده لو قتل جميع أسراه.
في الخلاصة المنطقة دخلت مرحلة جديدة من الصراع ، وبصمات روسية واضحة في مواجهة الغطرسة الصهيونية ومنها رسائل إلى الأميركي للمرحلة القادمة.
كاتب صحفي وناشر موقع “ميديا برس ليبانون”






