تقارير

بري يرفع السقف: هل دخل لبنان مرحلة «تثبيت الخطوط الحمراء» قبل التسوية الكبرى؟

بري في ذكرى الصدر: هل أعلن «سقف التفاوض» للمرحلة المقبلة؟

بري في ذكرى الصدر: هل أعلن «سقف التفاوض» للمرحلة المقبلة؟

بري يرفع السقف: هل دخل لبنان مرحلة «تثبيت الخطوط الحمراء» قبل التسوية الكبرى؟

 

■ بيروت _ أحمد موسى

 

إذا أردنا القراءة في كلمة الرئيس نبيه بري سياسياً لا خطابياً، فإن الأهم ليس ما قاله فقط، بل ما الذي اختار أن يقوله الآن، وما الذي تعمّد أن يضعه في خانة الخطوط الحمراء، وما الذي يمكن أن يعنيه ذلك لمسار المرحلة المقبلة.

والتوقيت هنا بالغ الدلالة: الكلمة تأتي فيما الجنوب يقع في قلب ترتيبات أمنية وسياسية جديدة، وفي ظل سجال داخلي حول حصرية السلاح ودور الجيش، ومستقبل القرار 1701 واليونيفيل، فضلاً عن أن اتفاق الإطار الموقع في واشنطن في 26 حزيران ربط مسار الانسحاب الإسرائيلي تدريجياً بتولي الجيش اللبناني مسؤوليات أمنية وبملف السلاح غير الحكومي.

في قراءة سياسية في خطاب رئيس المجلس: الجنوب، الجيش، السلاح، «اتفاق الإطار»، الطائف ومقاضاة إسرائيل.. لماذا جمع بري كل هذه الملفات في كلمة واحدة؟.

 

لم تكن كلمة رئيس مجلس النواب نبيه بري في الذكرى الـ48 لتغييب الإمام السيد موسى الصدر مجرد خطاب وفاء لقضية الإمام المغيّب، ولا مجرد تجديد للموقف التقليدي لحركة أمل من إسرائيل والجنوب.

في الحساب السياسي، جاءت الكلمة أقرب إلى رسم خريطة مواقف للمرحلة المقبلة.

 

فبري تحدث في لحظة لبنانية تتقاطع فيها ثلاثة مسارات خطيرة: مسار إعادة ترتيب الوضع الأمني في الجنوب، ومسار حسم مستقبل السلاح ودور الدولة، ومسار إعادة إنتاج التوازن السياسي الداخلي بعد الحرب.

ولهذا تبدو العبارات التي اختارها بري بعناية شديدة.

 

فعندما يقول إن «السلم الأهلي والوحدة الوطنية والجيش اللبناني خطوط حمراء»، ثم ينتقل إلى رفض تقسيم الجنوب بين شمال الليطاني وجنوبه، ثم يرفض «تعليق» حق لبنان في مقاضاة إسرائيل، ثم يرفض أي إعادة نظر في النظام السياسي خارج اتفاق الطائف، فهو في الواقع يضع أربع طبقات من الضمانات السياسية في مواجهة ما يعتبره محاولة لإعادة صياغة لبنان تحت ضغط الحرب والتفاوض.

وهنا تكمن أهمية الخطاب.

 

أولاً: بري لا يرفض الدولة.. بل يرفض أن تتحول الدولة إلى أداة في تسوية مفروضة

 

قد يبدو للوهلة الأولى أن خطاب بري يصطدم مع المسار الرسمي الذي يركز على حصرية السلاح ودور الجيش اللبناني.

لكن القراءة الأعمق تقول شيئاً مختلفاً.

 

بري لم يهاجم الجيش اللبناني، بل وضعه في مقدمة «الخطوط الحمراء»، ودعا إلى دعمه وتعزيز قدراته.

وهذا تفصيل سياسي بالغ الأهمية.

 

فالمشكلة، وفق هذه القراءة، ليست في مبدأ تعزيز الدولة، وإنما في السؤال التالي: أي دولة؟ وبأي شروط؟ وبأي مسار؟.

 

الحكومة اللبنانية كانت قد تبنت أهدافاً تتضمن تعزيز السلطة الحصرية للدولة، وإنهاء الوجود المسلح للجهات غير الحكومية، ونشر الجيش، والعمل على انسحاب إسرائيل من النقاط التي تحتلها.

 

وفي المقابل، جاء خطاب بري ليقول إن نقل المسؤوليات إلى الجيش يجب ألا يتحول إلى آلية لفرض أمر واقع إسرائيلي في الجنوب.

 

بمعنى آخر: بري يقبل بالدولة كمرجعية، لكنه يريد أن تكون عملية استعادة الدولة سيادية ومتوازنة، لا نتيجة إملاء أمني خارجي. وهذا فارق جوهري.

 

ثانياً: «الجنوب ليس منطقة تجريبية».. الرسالة الأخطر

 

ربما تكون هذه العبارة من أكثر العبارات السياسية دلالة في الخطاب.

عندما يرفض بري تقسيم الجنوب بين شمال النهر وجنوبه، ويرفض تحويله إلى «منطقة عازلة» أو «حزام أمني»، فهو عملياً يعترض على أي صيغة قد تجعل الجنوب مختبراً أمنياً لترتيبات جديدة.

وهنا تتقاطع كلماته مع العقدة الأساسية في اتفاق الإطار.

 

فالاتفاق الذي وقع في واشنطن ينص على مسار تدريجي تتولى خلاله القوات المسلحة اللبنانية المسؤولية الأمنية في مناطق من الجنوب، مع خطوات متدرجة للانسحاب الإسرائيلي، وربط ذلك بالتحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة.

 

من هنا يمكن فهم اعتراض بري ليس باعتباره اعتراضاً على مجرد التفاوض، بل على ترتيب الأولويات.

السؤال الذي يطرحه الخطاب ضمنياً هو: هل يبدأ المسار من انسحاب إسرائيل وتعزيز سيادة الدولة؟. أم يبدأ من إعادة هندسة الواقع الأمني اللبناني ثم يأتي الانسحاب لاحقاً؟

هذا هو جوهر الخلاف.

 

ثالثاً: بري يفتح معركة «من يدفع ثمن التسوية؟»

 

أخطر ما في أي تسوية لبنانية–إسرائيلية ليس النص وحده، بل من يدفع ثمنها سياسياً وميدانياً.

وهنا يبرز رفض بري التنازل عن حق لبنان في مقاضاة إسرائيل.

فالرسالة التي يبعثها هي أن انتهاء الحرب أو الوصول إلى تفاهم أمني لا يعني، من وجهة نظره، إغلاق الملفات القانونية المتعلقة بالدمار والضحايا والأضرار.

وهذا موقف يتجاوز البعد القانوني.

 

إنه يعني سياسياً: لا يمكن تحويل التسوية الأمنية إلى صك غفران سياسي.

وبالتالي، فإن بري يريد الاحتفاظ بورقة قانونية وسيادية في مواجهة إسرائيل حتى بعد انتهاء المرحلة العسكرية.

وهذه الورقة قد تصبح لاحقاً جزءاً من ملف التعويضات وإعادة الإعمار والحدود والمفقودين والأضرار البيئية والزراعية والتراثية.

 

رابعاً: لماذا قال بري «سبع جولات من التفاوض ماذا كانت النتيجة»؟

 

هذه العبارة تختصر جوهر الاعتراض على المسار التفاوضي الحالي.

فبري لا يهاجم التفاوض من حيث المبدأ بقدر ما يطعن في جدواه إذا لم يؤدِّ إلى نتيجة ميدانية واضحة.

 

فالقاعدة السياسية التي يحاول تثبيتها هي: لا تفاوض بلا انسحاب، ولا تفاوض تحت النار، ولا تفاوض يؤدي إلى تحويل الاحتلال إلى ورقة تفاوضية دائمة.

وهنا تتقاطع المسألة اللبنانية مع البيئة الإقليمية.

 

فلبنان لم يعد يتحرك في فراغ. فالجنوب مرتبط بتوازنات إقليمية أكبر، وأي تسوية لبنانية–إسرائيلية تتأثر حكماً بمسارات العلاقة الأميركية مع إيران، وبالترتيبات الأمنية في المنطقة، وبشكل النظام الإقليمي الذي سيتبلور بعد الحرب.

 

لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس فقط: ماذا يريد لبنان؟، بل: ما الذي تسمح به موازين القوى الإقليمية والدولية للبنان أن يحصل عليه؟.

 

خامساً: كلمة بري تحمل رسالة مزدوجة إلى الداخل والخارج

 

داخلياً، يقول بري للقوى اللبنانية: لا تجعلوا ملف السلاح مدخلاً إلى فتنة طائفية.

وخارجياً، يقول للوسطاء والدول المعنية: لا يمكن إعادة ترتيب لبنان من بوابة الجنوب فقط.

وهذه الثنائية تفسر إصراره على استخدام عبارة «الفتنة».

 

فبري يحاول نقل النقاش من: «سلاح حزب الله»، إلى: «مستقبل الاستقرار الداخلي».

وهذا ليس تفصيلاً لغوياً.

إنه محاولة لإعادة تعريف المعركة السياسية.

فإذا نجح النقاش في التحول إلى سؤال طائفي حول «سلاح الشيعة»، يصبح الانقسام اللبناني حتمياً.

 

أما إذا بقي السؤال: كيف تنتقل مسؤولية الأمن والدفاع إلى الدولة من دون أن يتحول ذلك إلى صراع أهلي؟. فإن مساحة التفاوض الداخلي تصبح أكبر.

 

وهنا تحديداً يستعيد بري أحد أهم عناوين مدرسة الإمام الصدر: منع تحويل الصراع مع إسرائيل إلى صراع لبناني–لبناني.

 

سادساً: الطائف.. لماذا أدخله بري في خطاب الجنوب؟

 

هذه ربما أكثر النقاط التي تستحق التوقف.

فبري لم يكتفِ بالحديث عن إسرائيل والجنوب، بل انتقل إلى رفض الفدرالية والتقسيم وأي صيغة لتغيير النظام خارج اتفاق الطائف.

لماذا؟

لأن معركة ما بعد الحرب لن تكون فقط على الحدود.

قد تكون المعركة الأهم داخل بنية الدولة اللبنانية نفسها.

 

فإذا أعيد رسم الخريطة الأمنية، وإذا تغيرت علاقة المناطق بالدولة، وإذا جرى تثبيت ترتيبات خاصة في الجنوب أو غيره، فإن السؤال سيظهر حكماً: هل يبقى لبنان الدولة المركزية نفسها؟ أم يدخل مرحلة جديدة من إعادة توزيع السلطة والمناطق والنفوذ؟.

بري يريد إغلاق هذا الباب مبكراً. ولهذا وضع الطائف إلى جانب الجنوب والجيش والوحدة الوطنية.

 

سابعاً: الرسالة إلى واشنطن وتل أبيب.. «لا اتفاق من دون لبنان»

 

في العمق، يمكن قراءة خطاب بري على أنه محاولة لتثبيت قاعدة تفاوضية: أي تسوية تتعلق بلبنان يجب أن تكون لبنانية أولاً، لا مجرد ترتيبات أميركية–إسرائيلية يجري إبلاغ اللبنانيين بها.

وهنا تبرز حساسية «الملحقات السرية» التي ذكرها بري.

 

فمجرد إدخاله هذه العبارة في خطاب عام يعني أن هاجسه لم يعد فقط مضمون الاتفاق المعلن، وإنما ما يمكن أن يكون قد أُرفق به من تفاهمات تنفيذية أو أمنية غير معلنة.

وهذه نقطة ستبقى حاضرة بقوة في المرحلة المقبلة.

لأن المعركة السياسية قد تنتقل من: هل يوجد اتفاق؟.

إلى: ما هي كل تفاصيل الاتفاق؟ ومن وافق عليها؟ ومن يملك حق تعديلها أو رفضها؟.

 

ثامناً: اليونيفيل والـ1701.. معركة ما بعد «المرحلة الدولية»

 

تزداد أهمية هذا الكلام مع اقتراب التحولات المرتبطة بمستقبل القوة الدولية في الجنوب.

فالأمم المتحدة ما زالت تعتبر القرار 1701 حجر الزاوية للاستقرار في الجنوب، فيما تستعد ترتيبات وجود اليونيفيل نفسها لمرحلة جديدة وصولاً إلى نهاية ولايتها الحالية.

والرئيس جوزاف عون أكد أن الجيش سيعمل مع اليونيفيل على تطبيق القرار 1701، وأنه سيتسلم المواقع التي تشغلها القوة الدولية مع بدء انسحابها التدريجي.

هنا تظهر نقطة التقاء واختلاف في آن واحد.

الالتقاء: الجميع يريد تعزيز الجيش والدولة.

 

الاختلاف: ما هو الإطار السياسي والأمني الذي سيحكم هذا الانتقال؟

 

بري يريد أن يبقى القرار 1701 مرجعية أساسية، وألا يتحول اتفاق الإطار إلى بديل عنه أو إلى بوابة لإعادة تعريف الجنوب خارج المرجعيات الدولية المعترف بها.

 

تاسعاً: المعركة المقبلة قد تكون على «ترتيب الانسحاب» لا على مبدأ الانسحاب

 

هذه نقطة مركزية في قراءة المرحلة.

الاتفاق الإطاري يتحدث عن انسحاب إسرائيلي تدريجي ومتدرج، وعن انتقال المسؤوليات الأمنية إلى الجيش اللبناني.

 

لكن السؤال السياسي الأصعب هو: من يحدد السرعة؟ ومن يحدد الشروط؟ ومن يحدد المناطق؟ ومن يراقب التنفيذ؟.

هنا تحديداً تصبح «المناطق التجريبية» أكثر من مجرد مصطلح تقني.

إنها قد تكون النموذج الذي سيُبنى عليه مستقبل الجنوب كله.

فإذا نجحت، قد تتوسع.

وإذا فشلت، قد تعود المواجهة.

ولهذا يرفض بري أن يتحول الجنوب إلى «مختبر».

 

عاشراً: هل يواجه بري الدولة أم يحاول حماية الدولة من انفجار داخلي؟

 

هذه هي الخلاصة الأكثر أهمية.

القراءة السطحية للخطاب قد تضع بري في مواجهة مع المسار الرسمي المتعلق بحصرية السلاح.

لكن القراءة السياسية الأعمق تظهر أنه يحاول رسم حدود التغيير أكثر مما يحاول رفض فكرة التغيير نفسها.

فهو يقول عملياً:

نعم للجيش.

نعم للدولة.

نعم للقرار 1701.

نعم للسيادة.

 

لكن: لا لفرض هذه العناوين بطريقة تنتج هزيمة لطرف لبناني، أو تقسيم الجنوب، أو إلغاء حقوق لبنان، أو تفجير السلم الأهلي.

وهذه المعادلة هي جوهر موقف بري.

 

وماذا عن حزب الله؟

 

هنا تعمد بري عدم الدخول في مواجهة مباشرة حول مستقبل السلاح. وهذا بحد ذاته رسالة.

 

فبدلاً من الدفاع التفصيلي عن سلاح حزب الله، ركز على منع تحويل السلاح إلى فتيل فتنة داخلية.

 

وهذا يسمح له بالحفاظ على مساحة سياسية بين مسارين: مسار الدولة الذي يتقدم باتجاه تعزيز الجيش والمؤسسات، ومسار الحزب الذي يواجه استحقاقاً تاريخياً حول مستقبل سلاحه. وبري، بحكم موقعه السياسي، يحاول أن يمنع تحول الانتقال من المقاومة إلى الدولة إلى عملية كسر سياسي أو طائفي.

الخطر الحقيقي: ماذا يحدث إذا فشلت التسوية؟.

هناك ثلاثة سيناريوهات يمكن استخلاصها من المشهد الحالي.

 

السيناريو الأول: تسوية تدريجية

 

انسحاب إسرائيلي تدريجي، تعزيز انتشار الجيش، ترتيبات دولية جديدة، وتفاوض غير مباشر يؤدي إلى معالجة الملفات العالقة.

هذا هو السيناريو الأقل كلفة على لبنان.

 

السيناريو الثاني: «تجميد طويل»

 

لا حرب شاملة، ولا انسحاب كامل، ولا اتفاق نهائي.

تبقى مناطق محتلة، وتستمر الخروقات، ويتحول الجنوب إلى مساحة أمنية معلقة.

وهذا السيناريو قد يكون الأخطر لأنه يبقي لبنان تحت ضغط دائم.

 

السيناريو الثالث: انفجار داخلي

 

إذا تزامن الضغط الخارجي مع محاولة فرض تغييرات سريعة في ملف السلاح، فقد ينتقل الصراع من الجنوب إلى الداخل.

وهنا تحديداً يصبح تحذير بري من «الفتنة» أكثر من مجرد خطاب سياسي.

إنه تحذير من أن المرحلة المقبلة قد تكون أخطر سياسياً من المرحلة العسكرية نفسها.

 

بري يقول «لا تعيدوا رسم لبنان من فوق الجنوب»

 

في المحصلة، يمكن اختصار كلمة نبيه بري في رسالة سياسية واحدة: لبنان مستعد لإعادة تنظيم وضعه الأمني والسياسي، لكنه ليس مستعداً لأن تتم إعادة صياغته تحت ضغط النار أو من خلال ترتيبات تُفرض عليه من الخارج.

 

ولهذا جمع بري في خطاب واحد:

الجيش + الجنوب + الوحدة الوطنية + الطائف + القرار 1701 + حق مقاضاة إسرائيل + رفض الفدرالية + رفض الاتفاقات السرية.

 

هذه ليست قائمة عناوين منفصلة.

 

إنها، في الواقع، خريطة دفاع سياسية عن شكل لبنان المقبل.

 

فالمعركة التي بدأت عسكرياً في الجنوب انتقلت إلى طاولة التفاوض، ومن طاولة التفاوض بدأت تنتقل إلى المؤسسات، ومن المؤسسات قد تنتقل إلى النظام السياسي نفسه.

 

وهنا يصبح السؤال المركزي: هل تنجح القوى اللبنانية في إنتاج تسوية لبنانية تحفظ الدولة وتعيد السيادة، أم يتحول الجنوب إلى بوابة لإعادة تشكيل لبنان وفق موازين القوى الإقليمية والدولية؟.

في هذا المعنى، لم يكن خطاب بري في ذكرى الإمام الصدر مجرد استعادة للماضي.

 

كان، في جوهره، رسالة إلى المستقبل: أن الجنوب ليس مجرد جغرافيا تفاوضية، وأن الجيش ليس مجرد أداة تنفيذ، وأن السلاح ليس ملفاً منفصلاً عن السلم الأهلي، وأن الطائف ليس تفصيلاً قابلاً للتجاوز، وأن أي تسوية مع إسرائيل لا يمكن أن تعني، بالنسبة إلى بري، نهاية المعركة على الحقوق اللبنانية.

 

والأهم أن بري يدرك أن لبنان يقف أمام مرحلة قد تعيد تعريف العلاقة بين الدولة والمقاومة والجيش والحدود والمجتمع الدولي.

 

ولهذا اختار أن يرفع السقف الآن، قبل أن تتحول الترتيبات المؤقتة إلى وقائع دائمة.

 

المعركة المقبلة، إذاً، قد لا تكون على من يربح الحرب، بل على من يملك حق تعريف شكل السلام الذي سيأتي بعدها.هذه القراءة مبنية على تطورات اليوم والمرحلة الأخيرة، ولا سيما خطاب بري نفسه، ومسار اتفاق الإطار، النقاش حول دور الجيش، ومستقبل الـ1701 واليونيفيل.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى