ترامب ونتنياهو: شركاء في تشكيل “الشرق الأوسط الجديد”… تحدّيات العرب أمام الاستعمار المعاصر

ترامب ونتنياهو: شركاء في تشكيل “الشرق الأوسط الجديد”… تحدّيات العرب أمام الاستعمار المعاصر
بيروت ـ أحمد موسى
يبدو أن الإدارة الأميركية السابقة بقيادة دونالد ترامب، إلى جانب حكومة بنيامين نتنياهو في إسرائيل، قد وضعا الخطوط العريضة لـ”مشروع الشرق الأوسط الجديد”، الذي يعيد رسم خريطة المنطقة بأسلوب استعماري جديد، تتقاطع فيه مصالح القوى الكبرى مع حسابات إقليمية تحمل عبء الانقسام والتوتر.
الزمن الاستراتيجي… إسرائيل تعيد ترتيب أوراقها
في هذا السياق، يبرز دور نتنياهو كقائد يفتخر بأنه يدير هذا المشروع ضمن “الوقت المناسب” الذي يخدم إسرائيل ويمنحها هامشاً واسعاً من المبادرة والتحكم. فإدارة الزمن الاستراتيجي هنا ليست مجرد تأجيل أو تسريع، بل هي أداة للضغط والتفوق، تحوّل الملف الفلسطيني والملفات اللبنانية والسورية والعراقية إلى ساحة مواجهة مع الزمن كوسيلة للهيمنة.
الرسالة المصرية… ضربة لبنانية متعددة الأبعاد
تكشف الرسالة التي نقلها وزير الخارجية المصري، والتي تضمنت تحذيراً صريحاً عن قرار إسرائيلي بشن ضربة على لبنان “لا تقتصر على الهجوم الجوي، بل تشمل العملية البرية وضرب مئات الأهداف”، عن عمق المخاطر التي تتهدد لبنان وشعبه. هذا التصريح الذي جاء بصوت مرتفع أمام الحضور يؤكد جدية النية الإسرائيلية في توسيع نطاق الصراع وتحويل لبنان إلى ميدان حرب شامل، وهو بمثابة إنذار مبكر للاهتمام والتجهيز لمواجهة هذا السيناريو.
مشروع استعماري جديد تحت غطاء السلطة الفلسطينية
في قلب هذه التحولات، تُدار القضية الفلسطينية ضمن إطار سلطة فلسطينية مُقامة تحت الوصاية الإسرائيلية، مما يحول هذا الملف إلى أداة تحكم واستعمار جديد، أكثر تعقيدًا وخطورة من المحاولات السابقة. هذه السلطة ليست سوى غطاء شرعي لاستمرار السيطرة وتفتيت المقاومة وشرعنة الاحتلال، مما يبدد أي أمل حقيقي في تحرير الأرض وإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة.
خسائر العرب والضحايا الحقيقيون
أما الخاسرون الأكبر في هذه المعادلة فهم الشعوب العربية، التي تدفع الثمن السياسي والاقتصادي والإنساني لهذه اللعبة الاستراتيجية. لبنان وفلسطين والعراق وسوريا يعانون اليوم من تفكك مؤسساتي، نزاعات مسلحة، أزمات اقتصادية متفاقمة، وحالة مستمرة من عدم الاستقرار، تعكس واقعًا مأساويًا نتيجة مشاريع تُصاغ بعيدًا عن إرادة هذه الشعوب.
تقسيم النفوذ وتثبيت السيطرة
إن ما يجري اليوم في الشرق الأوسط ليس مجرد صراع عابر أو أزمة إقليمية محدودة، بل هو إعادة هندسة جذرية لصراعات قديمة، حيث يُعاد تقسيم النفوذ وتثبيت السيطرة عبر أدوات سياسية وعسكرية معقدة، لا تعير أي اعتبار حقيقي لحقوق الشعوب أو مطالبهم بالحرية والكرامة. وفي ظل هذا الواقع، يبقى التحدي الأكبر أمام القوى العربية والإقليمية هو تجاوز هذه المآزق، وبناء بدائل استراتيجية تحررية تحفظ كرامة الشعوب وتعيد توازن القوى في المنطقة.





