انسحاب بلا انسحاب”… هل نسف نتنياهو رواية “المناطق التجريبية” في جنوب لبنان؟

“انسحاب بلا انسحاب”… هل نسف نتنياهو رواية “المناطق التجريبية” في جنوب لبنان؟
تصريح لرئيس الوزراء الإسرائيلي يعيد فتح الجدل حول حقيقة الانسحابات المعلنة… والجيش اللبناني يتحدث عن اعتداءات متواصلة تعرقل انتشاره
■ بيروت | أحمد موسى
أعاد تصريح لرئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو إشعال الجدل حول حقيقة ما وُصف في الفترة الماضية بـ”الانسحابات التجريبية” من بعض النقاط الحدودية في جنوب لبنان، بعدما قال إن إسرائيل “لم تنسحب من الخط الأصفر الأصلي في لبنان ولو مليمترًا واحدًا”، مضيفًا أن إحدى المنطقتين اللتين أثير الحديث بشأنهما “لم يكن يوجد فيها أي جندي إسرائيلي أساسًا”.
ويفتح هذا التصريح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة ما جرى في تلك المناطق، وما إذا كانت بعض الروايات التي تحدثت عن انسحابات ميدانية قد بالغت في توصيف الوقائع.
ماذا قال نتنياهو؟
خلال كلمة أمام حكومته في 26 تموز، قال نتنياهو إن إسرائيل، “خلافًا لما يُتداول في الإعلام”، لم تنسحب من الخط الأصفر، وأضاف أن ما يتعلق بـ”المنطقتين التجريبيتين” لا يمثل انسحابًا فعليًا، لأن إحدى المنطقتين لم تشهد وجود قوات إسرائيلية من الأساس.
ويُفهم من هذا التصريح أن الحكومة الإسرائيلية تنفي حصول أي تغيير ميداني جوهري في مواقع انتشار قواتها على الحدود.
ما هي “المنطقتان التجريبيتان”؟
بحسب ما جرى تداوله في الفترة الماضية، فإن الحديث دار حول منطقتي فرون وزوطر الغربية، حيث اعتبرت بعض الجهات أن هناك انسحابًا إسرائيليًا من أطراف زوطر الغربية، فيما تشير روايات أخرى إلى أن المنطقة التي جرى الحديث عنها لم تكن خاضعة لوجود عسكري إسرائيلي مباشر، وأن بلدة فرون لم تكن أصلًا ضمن نطاق احتلال يستوجب انسحابًا.
ويبرز هنا التباين بين الروايات السياسية والإعلامية المختلفة بشأن طبيعة ما حدث على الأرض.
الميدان… صورة مختلفة
في المقابل، أصدر الجيش اللبناني بيانًا أكد فيه استمرار ما وصفه بالاعتداءات والخروقات الإسرائيلية للتفاهمات القائمة والقانون الدولي.
وأشار البيان إلى عمليات تدمير وتجريف للمنازل، وقصف وتمشيط بالأسلحة الرشاشة في عدد من البلدات الجنوبية، إضافة إلى تفجير مشروع مياه تابع للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني في بلدة مركبا، وإحراق أراضٍ زراعية وأشجار زيتون، وإطلاق نار قرب نقاط انتشار الجيش اللبناني، معتبرًا أن هذه الأعمال تعيق استكمال انتشاره وتؤخر عودة السكان إلى قراهم.
بين التصريحات والوقائع
يطرح تزامن تصريح نتنياهو مع بيان الجيش اللبناني عدة تساؤلات:
– هل كان الحديث عن “انسحابات تجريبية” يستند إلى وقائع ميدانية أم إلى تقديرات سياسية؟.
– هل ما زالت مواقع الانتشار الإسرائيلية الأساسية على حالها؟
– إلى أي مدى تؤثر الخروقات الميدانية على تنفيذ التفاهمات الخاصة بجنوب لبنان؟.
– وهل يمكن الحديث عن تثبيت للاستقرار في ظل استمرار العمليات العسكرية والاحتكاكات؟.
استمرار التباينات
يعكس تصريح نتنياهو، إلى جانب بيان الجيش اللبناني، استمرار التباين في توصيف الواقع الميداني على الحدود الجنوبية. وبينما تنفي الحكومة الإسرائيلية حصول أي انسحاب فعلي من مواقع تعتبرها أساسية، يؤكد الجيش اللبناني استمرار الخروقات التي يقول إنها تعرقل انتشاره وتنفيذ التفاهمات.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى الحكم على حقيقة أي تغيير ميداني مرتبطًا بالمعطيات الموثقة على الأرض وبما قد يصدر من الجهات المعنية وآليات المراقبة الدولية، بعيدًا عن السجالات الإعلامية والسياسية.






