تقارير

المنطقة “التجريبية” بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي: اختبار للثقة أم بوابة لتسوية أوسع؟واشنطن تفتح خرائط الجنوب… وتنسيق لبناني  يواكب مقترح “القضاء التجريبي”

المنطقة “التجريبية” بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي: اختبار للثقة أم بوابة لتسوية أوسع؟واشنطن تفتح خرائط الجنوب… وتنسيق لبناني  يواكب مقترح “القضاء التجريبي”

 

 

بيروت _أحمد موسى

 

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تعود مفاوضات الجنوب اللبناني إلى واجهة المشهد عبر مقترح جديد يُعرف بـ“المنطقة التجريبية”، تزامناً مع جولة تفاوضية تُعقد في الولايات المتحدة وتجمع أطرافاً دولية وإقليمية، في محاولة لاختبار إمكان تثبيت التهدئة وتحويلها إلى مسار أكثر استقراراً.

 

وبينما تتقاطع الضغوط السياسية والعسكرية على خط الحدود، يبرز التنسيق الداخلي اللبناني بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري كعنصر أساسي في إدارة هذا المسار المعقّد.

 

“المنطقة التجريبية”: من فكرة أمنية إلى اختبار سياسي واسع

 

تقوم الفكرة المطروحة على اعتماد نطاق جغرافي محدود في الجنوب كـ“نموذج اختبار”، تُطبّق فيه آليات أمنية محددة قبل تعميمها على نطاق أوسع.

 

وبحسب المعلومات المتداولة، يهدف المقترح إلى تجنب الصدام المباشر حول الملفات الأكثر حساسية، عبر اعتماد مقاربة تدريجية تسمح بقياس التزام الأطراف وإمكانات التنفيذ الميداني.

 

في المقابل، يقدّم الجيش اللبناني خرائط تفصيلية لمناطق جنوب وشمال الليطاني، فيما يحمل الجانب الإسرائيلي خرائط يعتبر أنها تحدد مواقع مرتبطة بالبنية العسكرية لـبنيامين نتنياهو، ما يعكس تبايناً واضحاً في مقاربات الطرفين للواقع الميداني.

 

انسحابات جزئية محتملة واختبار النوايا

 

تتحدث معطيات إعلامية عن دراسة إسرائيلية لاحتمال تنفيذ انسحاب جزئي من نقاط تعتبرها أقل حساسية أمنياً.

 

ورغم محدودية هذه الخطوة المحتملة، إلا أنها تحمل دلالات سياسية تتجاوز بعدها العسكري، إذ يُنظر إليها كاختبار أولي لمدى استعداد إسرائيل للدخول في ترتيبات ميدانية منسقة ضمن مسار التفاوض الجاري.

 

تنسيق لبناني داخلي لتوحيد الموقف

 

على المستوى الداخلي، تشير المعطيات إلى مستوى متقدم من التنسيق بين بعبدا وعين التينة، بهدف صياغة موقف تفاوضي موحد.

 

ويأتي هذا الحراك في ظل اتصالات دولية مكثفة، خصوصاً من الجانب الأميركي والقطري، ما دفع القيادة اللبنانية إلى تعزيز وحدة القرار الرسمي لتفادي أي تباين في المقاربات خلال المفاوضات.

 

“خلية خفض التصعيد”: إطار دولي لإدارة المرحلة

 

بالتوازي مع مسار واشنطن، يبرز مشروع تشكيل “خلية خفض التصعيد” كإطار أوسع لإدارة المرحلة المقبلة.

 

وتشير المعطيات إلى أن مهام هذه الخلية لن تقتصر على تثبيت وقف إطلاق النار، بل قد تمتد إلى ملفات أكثر تعقيداً، بينها مستقبل الوضع الأمني على الحدود، وآليات التعامل مع ملف السلاح جنوب الليطاني وشماله، إضافة إلى دعم قدرات الجيش اللبناني.

 

كما تتداول معلومات عن مشاركة أطراف دولية وإقليمية متعددة، ما يمنح هذا الإطار طابعاً يتجاوز البعد اللبناني–الإسرائيلي المباشر نحو صيغة إدارة إقليمية للأزمة.

 

بين التجربة والانفجار: ماذا يعني الجنوب اليوم؟

 

يرى مراقبون أن “المنطقة التجريبية” ليست مجرد إجراء تقني، بل محاولة لاختبار إمكانية الانتقال من هدنة هشة إلى ترتيبات أكثر استقراراً.

 

فنجاح هذا النموذج قد يفتح الباب أمام مسار تدريجي يشمل إعادة انتشار أمني، وانسحابات جزئية، وتوسيع دور الجيش اللبناني، وربما إطلاق مسارات إعادة إعمار.

 

أما فشله، فقد يعيد الجنوب إلى مربع التوتر المفتوح على احتمالات التصعيد.

 

مرحلة مفصلية

 

يقف الجنوب اللبناني اليوم أمام مرحلة مفصلية تتقاطع فيها الخرائط مع الحسابات السياسية والدولية. وبين اختبار الثقة ومحاولة إدارة الصراع بأدوات جديدة، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تتحول “المنطقة التجريبية” إلى مدخل لتسوية مستدامة، أم تبقى مجرد محطة في مسار تفاوضي هش قابل للانفجار في أي لحظة؟.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى