مقالات وآراء

كيف انساق الإنتقالي إلى مصيره !

كيف انساق الإنتقالي إلى مصيره !

 

على الرغم من استيعاب جيع [ فصائل ] الخلاف اليمني العتيق لحقيقة أن المواقف [ السعودية ] في إدارتها للأزمة اليمنية منذ دخولها طرفاً أساسياً فيها في 2014م ظلت تنبع من منطلقات أساسية لا تخرج عن استراتيجيات بعضها تاريخي [ صرف ] والآخر يلتصق [ بحميمية ] بالسياسات السعودية تجاه جميع الدول المحادية لها من طبيعة الرغبة السعودية الدائمة في التوسع و[ قضم ] أراضي الجوار كلما اقتضت مصالحها أو تطلبت ذلك الموالاة للدوائر الغربية في التمطط أو الانكماش تبعاً لمواقف هذا البلد أو ذاك تجاه الظواهر السياسية السائدة [ حينها ] في المنطقة .. لهذا ، فلا غريب أن يكون الموقف السعودي من القضية اليمنية والتسويات الذاتية التي يفرضها الخلاف الوطني بين شد وجذب إلى ذلك الموقف [ النفعي ] من السعودية من مجمل الأحداث التي كانت [ حضرموت والمهرة ] عنواناً صارخاً لها خلال الأسبوع الماضي ، فهي تدفع طرفاً للتوسع العسكري على حساب الآخرين؛ وعندما يتهوَّر ذلك الطرف ويبتلع الطعم؛ يُظهر له [ العرّابُ ] صرامتَه ويعيد إليه صوابَه المفترض في سياق إدارتها الأساسية [ أو ] تخرجه تماماً من اللعبة إذا اقتضت مصالحها أن تبدلَ لاعبيها بفصائل يرتبطون بها بروابط أوثق تستطيع أن تحقق بها ما لا يستطيعه الآخرون ، بينما مسميات المكان والتاريخ والأرض هوامش ظلت السعودية لا تفقه لها بالاً طالما أنها تقف على مساحة من الولاءات الشخصية التي توفرها لها إستقطاباتها [ الرشائية ] من وطنيي [ الريال ] والدولار الذين تصنع لهم [ عنوةً ] وجاهات وقتية ؛ تنتفي بانتفاء الحاجة إليهم ؛ بل وقبل ذلك في أحايين كثيرة.
هذه هي القراءة الواقعية لما حدث من أحداث مخيفة في حضرموت والمهرة ، حيث دُفعَ الإنتقالي [ دفعاً ] إلى معركة تحرير [ الوادي ] بمباركة [ تحتية ] من السعودية وحمل على عاتقه [ الأحمق ] مواجهة قوّات [ المنطقة العسكرية الأولى ] وإخراجها بعنف من [ سيئون ] ، فإذ حقق الإنتقالي للسعودية ما ذهبت إليه انقلبت عليه وأظهرت فصيلها الجديد [ درع الوطن ] المموَّل جيداً ليستلم المناطق التي مشّطها له الإنتقاليون ، ويذهبون بعدها إلى [ الجحيم ].
وإن كانت السعودية تقامر بعلاقاتها مع حليفتها [ الوحيدة ] في حرب اليمن [ الإمارات ] فإنها تؤكد حقائق أن السعودية لم تخرج عمّا أكدته السنون للجميع من أنها تتقدَّم بمصالحها إزاء أية اقتحامات تبادر إلى الزج بنفسها في وسطها ، وهي تضمن دائماً أن تكون الناجية الأخيرة من المعمعة.
فإذا كان رهان المنتظرين من دائرة الولاء الحادة التي دخلوها [ أن يخرجوا منها بمخرجات سياسية تعود بالنفع على الأرض والإنسان ] فإنهم واهمون ، لأن السياق محدَّد بالنتائج سلفاً وقد كانت المصالح السعودية تتقاطع مع المصالح الوطنية اليمنية ، وأنها _ أي السعودية _ تحرص على أن يكون النتاجُ يصب في خانتها دوناً عن الذهاب إلى مصالح أخرى طالما كانت تتنافر [ بالقطع ] مع ما تذهب إليه في المحكات التي تخوض .. وقد كانت [ اليمن ] ملعبها في كل المعارك السياسية والعسكرية التي تصطنعها بعد أن مهّد لها النظام السابق في [ صنعاء ] الطريق إلى التسيُّد التام على كل مفاصل العمل السياسي والمجتمعي والقبلي في اليمن ، عندما جعل النخبة اليمنية منقادة نحو [ النعمة السعودية ] وتعمل في جميع تحركاتها وفق ما يُملى عليها من الرياض .. فأسقط عن اليمنيين [ جميعاً ] قدرة المقاومة طالما المفاصل التقليدية لمجتمعهم بيد [ الجارة ] فينضبط لها الوطن معنيّا برذيلة [ النعمة ] التي توفرها.
إن المعركة الأخيرة كانت من الوضوح بمكان بحيث كسرت الأوهام، وعرت كل مكونات وفصائل ما يسمى ب (الشرعية) وكشفت تهالكها وأنتهاء مفعولها على الأرض

نقلا عن موقع الأحقاف نيوز / كلمة الأسبوع

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى