واقع الصراع الحالي بين الحقيقة والتزييف

واقع الصراع الحالي بين الحقيقة والتزييف
كتب / تبيان
كيف يُعاد توظيف الدين والاحداث الدولية والسياسية لضرب مشروع المقاومة و التحرر الإسلامي
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من بعثه رحمةً للعالمين سيدنا محمد وآله الطاهرين أما بعد
إن بعض الدعاه يحاولون تصوير الصراعات الجارية في المنطقة على أنها ليست حرب دينية تشترك فيها الطائفية بل محاولة لتوظيف الدين في خدمة مصالح سياسية وتحريف الوقائع التاريخية . .
لكن الحقيقة أن الثورة الإسلامية في إيران ونظام ولاية الفقيه قائمان على أسس دينية وفكرية وسياسية دقيقة تستند إلى أحكام الشريعة وواجب حماية الأمة وتطبيق العدالة وتحقيق وحدة المسلمين في مواجهة الاستعمار الغربي وأدواته من أمريكا وإسرائيل
وولاية الفقيه كما صاغها آية الله الخميني في كتابه حكومة الفقيه : السلطة الإسلامية وفق القرآن والسنة ( دار الوعي طهران 1970 – 1971 ) تقوم على تحكيم الشريعة في جميع شؤون الدولة وهي ليست مجرد سلطة سياسية بل واجب ديني وأخلاقي لضمان مصالح المسلمين وحماية بلادهم من التدخلات الأجنبية ودعم المستضعفين في الأرض . . هذه المبادئ تؤكد أن كل سياسة تتخذها إيران مبنية على نصوص القرآن الكريم والأحاديث النبوية وتحدد أن الحرب شرعيتها فقط للدفاع عن الأمة وحماية أراضيها وليس من أجل النفوذ أو التوسع . . وكذلك تؤكد على وحدة المسلمين ورفض الفتنة الطائفية
على الصعيد التاريخي والسياسي يثبت الواقع أن إيران لم تستعن بأمريكا أو إسرائيل ضد العراق في الحرب العراقية الإيرانية (1980 – 1988 ) بل كانت تعاني من الحصار الأمريكي والغربي بينما الولايات المتحدة دعمت العراق سياسياً وعسكرياً وثائق الحرب وكتب التاريخ العسكري تؤكد ذلك مثل
The Iran – Iraq War : A Military and Strategic History (Williamson Murray Kevin Woods Cambridge University Press, 2014 ) و History of Modern Iran ( Ervand . . Abrahamian Cambridge University Press 2008)
أي ادعاء عكس ذلك هو مغالطة صريحة تهدف لتشويه صورة الثورة ونظام ولاية الفقيه
دستور جمهورية إيران الإسلامية يعزز هذا بشكل مباشر فهو يقرر في المادة 154 . . السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية تقوم على أساس الدفاع عن حقوق الأمة الإسلامية ومساندة المستضعفين في الأرض ورفض التبعية والاستعمار والعمل على تعزيز وحدة المسلمين . .
والمادة 177 تؤكد أن ولاية الفقيه هي أعلى سلطة في الدولة ويجب على جميع السلطات الالتزام بتحكيم الشريعة وخدمة مصالح الأمة هذه المواد الدستورية هي دليل واضح على أن النظام ليس مجرد كيان سياسي بل مؤسسة شرعية تسعى لتحقيق مصالح المسلمين جميعاً وحماية البلاد العربية والإسلامية من التدخلات الأجنبية
من الجانب الديني والأخلاقي الثورة الإسلامية تعزز محبة أهل البيت وتعظيمهم وهي جزء أصيل من منهج النظام الشرعي وتعمل على وحدة الأمة الإسلامية دون التمييز بين مذاهبها . . الأمر الذي يرد تماماً على ادعاءات المنشور حول تحويل الصراع إلى حرب نفوذ . . Nahj al-Faqih ( ص 212 دار الوعي ) يؤكد أن وحدة المسلمين واجب شرعي وأن التفريق الطائفي يصب في مصلحة أعداء الأمة وليس المسلمين
وان الثورة الإسلامية في إيران ونظام ولاية الفقيه يمثلان مشروعاً حضارياً شاملاً يجمع بين الالتزام الديني الصارم الاستقلال السياسي . . خدمة الأمة . . دعم المستضعفين . . مواجهة الهيمنة الغربية والصهيونية وتعزيز الوحدة الإسلامية وأي محاولة لتصوير النظام على أنه يتلاعب بالدين أو يتعاون مع أعداء الأمة هي محض مغالطة لا سند لها في التاريخ ولا في الواقع السياسي بل هي محاولة لتبرير مصالح سياسية لبعض الدول العربية على حساب الحقيقة والضمير الإسلامي
🚨 لننتقل الى المغالطة الاخرى وهو تصوير بعض جماعات المسلمين في المنطقة على أنها كانت صريحة في نصرة الدين .. بينما في الحقيقة تعكس الوقائع التاريخية تناقضات واضحة في مواقفهم السياسية وميلهم أحياناً للتعاون مع القوى الغربية لأهداف دنيوية ضيقة بعيداً عن خدمة الإسلام والمسلمين . . ويستطرقون بقول يكفي النظر إلى أحداث مثل اعتصام رابعة في مصر عام 2013 حيث ظهرت مواقف بعض القيادات ( جماعة الاخوان المسلمين ) التي طالبت بدعم الولايات المتحدة لإعادة السلطة ورفع شعار America Free Egypt والذي يُظهر بوضوح تناقض ادعاءهم بأنهم ضد القوى الصليبية
ونحن هنا ( بتبيان ) نقول نعم هذا صحيح وهذه الوقائع موثقة في عدة مصادر :
The Muslim Brotherhood : Evolution of an Islamist Movement – Carrie Rosefsky Wickham Princeton University Press
2013 – ص 212-215
والتي توضح كيف تعاملت الجماعة مع الإدارة الأمريكية في فترات مختلفة لتحقيق مصالح سياسية ضيقة
تصريحات قيادات الجماعة في ذلك الوقت منشورة في أرشيف الأخبار : Al Jazeera English, Egypt Protests Archive , June–July 2013
كما أن موقف بعض قيادات الجماعة من الاستعانة بالحلفاء الغربيين ضد خصومهم الإقليميين مثل دعم الناتو في ليبيا ضد نظام القذافي يؤكد أن ما يسمى الاستقلال السياسي عند هذه الأطراف متقلب ويخضع للمصالح المؤقتة وليس قاعدة دينيه او شرعية ثابتة
. . لكننا نقول هنا .. هذا لم ينطبق على منهج الثورة الإسلامية الإيرانية ونظام ولاية الفقيه اذ كانوا على عكس تلك الجماعات اذ رفض النظام الاسلامي بايران التبعية وعمل دائما وفق مبدأ الاستقلال والدفاع عن الأمة . . كما نص عليه الدستور الإيراني في المادة 154 : السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية تقوم على أساس الدفاع عن حقوق الأمة الإسلامية ومساندة المستضعفين في الأرض ورفض التبعية والاستعمار
أما عن محاولات البعض تحويل أي موقف ديني إلى قضية طائفية فإن الواقع التاريخي والفكري يثبت أن النظام الإيراني منذ قيام الثورة الإسلامية عمل على تعزيز وحدة المسلمين سنة وشيعة عرباً وفُرس في مواجهة الهيمنة الأمريكية والصهيونية ودعم المقاومة الفلسطينية واللبنانية والحفاظ على وحدة العراق ولبنان وسائر الدول الإسلامية وهو ما أكده الخميني في خطاباته المتعددة :
خطاب آية الله الخميني 10 نوفمبر 1979 خطاب دعم القضية الفلسطينية Nahj al-Faqih دار الوعي طهران
بيان المرشد الأعلى للثورة الإسلامية 2006 دعم وحدة العراق (موقع رئاسة الجمهورية الإسلامية الإيرانية الرسمي www.leader.ir )
بالتالي النظام الإيراني وولاية الفقيه لم يغير موقفه يوماً تجاه وحدة الأمة ولم يستعن بالقوى الأجنبية إلا دفاعاً عن المستضعفين وحقوق الأمة وهذا يبطل كل الادعاءات بمحاولة تحويل الحرب السياسية إلى حرب دينية أو صليبية ويكشف أن الاتهامات يوردها البعض مغلوطة ولا أساس لها
🚨🚨🚨
إيران كونتيرا . . هذه اخطر ما يورد هذه الفترة والاشد تضليلاً إذ قائم على التدليس والاقتطاع
واستدعاء ما يُعرف بقضية إيران كونترا بوصفها دليل على تعاون الثورة الإسلامية في إيران مع الولايات المتحدة أو الكيان الصهيوني هي دعوى لا تقوم على تحقيق علمي بل على خلط متعمد بين الوقائع وبترٍ للسياق التاريخي وإعادة صياغة الحدث بما يخدم نتيجة مسبقة
والحقيقة الثابتة كما سجلتها الوثائق الأمريكية الرسمية نفسها أن ما يسمى بـ فضيحة إيران كونترا التي تفجرت أواخر عام 1986 في عهد الرئيس رونالد ريغان لم تكن تحالفاً ولا تعاوناً استراتيجي بل كانت عملية سرية غير قانونية داخل الإدارة الأمريكية أدت إلى محاكمات وإدانات لعدد من كبار المسؤولين
فقد وُجهت التهم – كما هو موثق في تقارير المدعي الخاص (Independent Counsel Report, Lawrence Walsh, 1993) – إلى شخصيات بارزة في الإدارة الأمريكية منهم :
مستشار الأمن القومي John Poindexter
ونائبه المقدم Oliver North
وغيرهم من مسؤولي إدارة ريغان . . حيث أُدينوا بتجاوز القانون والكذب على الكونغرس وإدارة عمليات سرية خارج الإطار الدستوري
أما جوهر القضية فهو أن إدارة ريغان قامت ببيع أسلحة لإيران سراً دون موافقة الكونغرس وعبر وسطاء وفي ظروف كانت فيها إيران تخوض حرباً ضروساً ضد العراق الذي كان – بشهادة الوثائق الغربية نفسها – مدعوماً من الولايات المتحدة ودول أوروبا وتمويل ضخم من بعض الدول العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية
وهنا تتجلى الحقيقة التي يحاول البعض طمسها :
أن الولايات المتحدة كانت في موقع العداء لإيران وموقع الدعم للعراق ولم تكن حليفاً لإيران بل اضطرت – تحت ضغوط معقدة – إلى فتح قناة سرية محدودة لا تعبر عن تحالف بل عن أزمة داخلية أمريكية
وقد كان لهذه العملية سببان رئيسان مثبتان في الوثائق الرسمية
الأول _
تحويل جزء من الأموال الناتجة عن بيع الأسلحة إلى ما يسمى بقوات الكونترا ( Contras ) وهي جماعات مسلحة مدعومة من واشنطن كانت تحارب حكومة الساندينيستا ( Sandinista ) اليسارية في نيكاراغوا بعد أن منع الكونغرس تمويلها فلجأت الإدارة إلى هذا المسار السري لتعويض العجز في ميزاتيتها
الثاني :
السعي للإفراج عن رهائن أمريكيين محتجزين في لبنان لدى مجموعات شيعية مرتبطة بإيران وهو ما دفع الإدارة الأمريكية إلى محاولة فتح قنوات غير مباشرة أملاً في تسوية هذا الملف
أما الأهم من ذلك كله فهو أن الأسلحة لم تُقدم دعماً لإيران بل بيعت بأسعار مرتفعة جداً وتم تحويل الفائض المالي لتمويل عمليات الكونتيرا أي أن الولايات المتحدة لم تكن في موقع المتحالف بل في موقع المستفيد الذي يستغل ظرفاً استثنائياً لتحقيق أهدافه
فأين هذا من التحالف الذي يصوره البعض؟
وأين هذا من الاستعانة التي يُراد إلصاقها بالثورة الإسلامية . ؟
إن ما جرى – وفق توصيف الوثائق الأمريكية نفسها – كان عملية اضطرارية محدودة سرية وغير قانونية لا تعبر عن سياسة إيرانية ولا عن خيار استراتيجي للثورة بل عن مناورة أمريكية داخلية فاشلة انتهت بفضيحة مدوية ومحاكمات علنية
واما من يزيد في التضليل حين يدعي وجود
فتوى من قائد الثورة الأول
أو شهادة من رئيسها الأول
أو تصريحات لثلاثة رؤساء عن التعاون مع الصليبيين في غزو أفغانستان والعراق
وهي كلها ادعاءات عارية تماماً عن أي توثيق علمي أو مصدر معتبر لا في كتب التاريخ ولا في الوثائق الرسمية ولا في الدراسات الأكاديمية وإنما هي إنشاء دعائي في بعض المواقع لا يُسند إلى مرجع ولا يُعرف له أصل مما يُسقطه من ميزان البحث العلمي ابتداءً
ولو كان في هذه الدعوى أدنى قدر من الصحة لكانت حاضرة في :
أرشيف National Security Archive
أو تقارير الكونغرس الأمريكي
أو الدراسات الأكاديمية الغربية التي لم تتردد يوماً في نقد إيران
ولكنها غائبة تماماً لأن أصلها غير موجود
وخلاصة هذه النقطة
أن ما يسمى إيران كونترا ليس دليلًا على تحالف إيران مع أمريكا بل هو – على العكس – دليل على ارتباك الإدارة الأمريكية وخرقها للقانون ومحاولتها الالتفاف على الكونغرس واستغلال ظرف الحرب لتحقيق مصالحها
بينما بقيت إيران في موقع المحاصَر المقاوم الذي يواجه تحالفاً دولياً واسعاً . . لا في موقع الشريك أو الحليف
وعليه فإن الاستناد إلى هذه القضية للطعن في الثورة الإسلامية ليس مجرد خطأ في الفهم بل هو تدليس صريح وبناء حكم على واقعة مشوهة وإخراجها عن سياقها التاريخي والسياسي
وهذا – في ميزان العلم والإنصاف – لا يُقبل ولا يُعتد به ولا يصلح أن يكون حجة في نقاش جاد
الحقيقة أن إيران واجهت الحصار الأمريكي والدعم الغربي الكامل للعراق وهو موثق في كل الدراسات الحديثة للتاريخ الحديث
مزاعم الاستعانة بالولايات المتحدة أو إسرائيل ضد العراق
الحرب العراقية الإيرانية (1980–1988)
وفقاً للمؤرخ Ervand Abrahamian في History of Modern Iran (Cambridge University Press, 2008, ص 402–405) إيران لم تتلق أي دعم أمريكي أو إسرائيلي خلال الحرب بل كانت الولايات المتحدة تمد العراق بالأسلحة والمعلومات الاستخباراتية بما في ذلك طائرات Scud وذخائر كيميائية لضمان تفوق العراق العسكري
تقرير U.S. Department of State, 1980s Iran-Iraq Conflict Documents
يؤكد أن الدعم الغربي كان حصرياً للعراق مع فرض عقوبات على إيران بما في ذلك منع التصدير العسكري والنفطي
ونعود بقول ملف إيران كونترات ( Iran-Contra )
تشير إلى بيع أسلحة محدودة لإيران في الثمانينات . . لكن الهدف كان تغطية العجز لتمويل جماعات كونتيرا ولتحرير رهائن أمريكيين في لبنان وليس لمساعده إيران لمواجهة العراق
الوثائق الرسمية في National Security Archive, George Washington University, Iran-Contra Archive توضح أن العمليات كانت محدودة ومراقبة بالكامل ولم تشمل أي تعاون ضد العراق
اما عن الكيان الصهيوني
والمزاعم بأن إيران استعانت بالكيان الصهيوني غير صحيحة على الإطلاق ولا توحد اي وثيقه او تقرير رسمي لا امريكي ولا اسرائيلي ولا عربي . . بالعكس . . الثورة الإسلامية أعلنت من أول يوم دعمها للقضية الفلسطينية ومقاومة الاحتلال وكانت إسرائيل دائما عدواً صريحاً للثورة منذ عام 1979 كما تؤكد خطب آية الله الخميني المنشورة في Nahj al-Faqih (ص 310–315)
. .
وفي الخلاصة
تؤكد أن الثورة الإسلامية الإيرانية تعمل وفق مبدأ واضح هو خدمة الإسلام والأمة . . حماية وحدة المسلمين . . مواجهة الهيمنة الأجنبية . . وتعزيز سيادة الأمة
ودستور الجمهورية الاسلامية الإيرانية في المادة 3 و 12 يؤكد حماية جميع المذاهب الإسلامية وحقوق الاقليات وتعزيز وحدة المسلمين ومكافحة أي تحريض طائفي
.
ونؤكد انّ الموقف الدولي والواقعي
يظهر أنّ الثورة الإسلامية الإيرانية دافعت عن البلدان العربية والإسلامية
دعم المقاومة الفلسطينية
دعم لبنان ضد العدوان الإسرائيلي
عملت على حماية العراق من التدخلات الأجنبية بعد نهاية حرب العراق إيران
عملت على تعزيز استقلال القرار العربي والإسلامي
هذا يرد تماماً على الادعاءات التي تصور النظام الإيراني كمتعاون مع أعداء الأمة ويؤكد أن كل السياسات الإيرانية تتسق مع مبادئ الدفاع عن المستضعفين واستقلال الأمة وحماية وحدة المسلمين
نقلا عن موقع الاحقاف نيوز






