إنزال جوي ومعارك في البقاع: ماذا تبحث إسرائيل في جرود النبي شيت؟

إنزال جوي ومعارك في البقاع: ماذا تبحث إسرائيل في جرود النبي شيت؟
اشتباكات ومروحيات أباتشي وإسقاط محتمل… وملف رون آراد يعود إلى الواجهة
بيروت _أحمد موسى
في تطور أمني وعسكري خطير على الحدود الشرقية للبنان، تحدثت وسائل إعلام عبرية عن إنزال جوي نفذته مروحيات تابعة للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، تخللته اشتباكات مع عناصر من حزب الله في منطقة البقاع، في مشهد يعيد فتح ملف العمليات الخاصة الإسرائيلية في العمق اللبناني ويطرح تساؤلات واسعة حول أهدافها الحقيقية.
التقارير الإسرائيلية أشارت إلى أن القوة المهاجمة هبطت عدة مرات في محيط كفر شيت قرب بعلبك، في عملية قيل إنها تهدف إلى البحث عن رفات الطيار الإسرائيلي المفقود منذ عام 1986 رون آراد، غير أن حجم العملية وتكرارها يطرح فرضيات تتجاوز هذا الهدف المعلن.
تفاصيل العملية: مروحيات، إنزال متكرر واشتباكات على الأرض
بحسب ما أوردته وسائل إعلام عبرية، فقد نفذت قوة إسرائيلية عمليات إنزال متعددة بواسطة المروحيات في منطقة البقاع، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات مسلحة مع عناصر من حزب الله في محيط مناطق القصر والنبي شيت.
كما تحدثت القناة 13 العبرية عن إسقاط مروحية هجومية من طراز AH-64 أباتشي خلال العملية، في تطور لو صحّ فإنه يشير إلى مستوى غير مسبوق من الاشتباك المباشر في تلك المنطقة.
في المقابل، أعلنت المقاومة الإسلامية في لبنان – حزب الله أنها رصدت تسلل عدد كبير من المروحيات الإسرائيلية من الاتجاه السوري، مؤكدة أن نحو 15 مروحية حلقت فوق السلسلة الشرقية في أجواء قرى جنتا ويحفوفا والنبي شيت وعرسال ورأس بعلبك.
وأوضح بيان المقاومة أن عدداً من هذه المروحيات أنزل قوة مشاة في سهل سرغايا قرب الحدود اللبنانية السورية، قبل أن يشتبك معها مقاتلو الحزب بالأسلحة المناسبة في محاولة لوقف تقدمها.
إصابة مروحية وتحركات جوية مريبة
مصدر في المقاومة أفاد بأن إحدى المروحيات الإسرائيلية أصيبت خلال الاشتباكات التي جرت عند السلسلة الشرقية، في وقت تحدثت فيه مصادر ميدانية عن تحركات مكثفة للطيران الحربي والطائرات المسيّرة الإسرائيلية فوق جرود المنطقة.
كما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن اشتباكات عنيفة دارت في منطقة الشعرة في جرود النبي شيت، بعد أن نفذت قوات إسرائيلية إنزالاً بواسطة المروحيات على مرتفعات السلسلة الشرقية وحاولت التقدم داخل المنطقة.
إنزال يتكرر… وفشل سابق يعيد العملية
العملية الجديدة تأتي بعد محاولة إنزال سابقة قبل يومين في جرود النبي شيت، كانت المقاومة أعلنت أنها تصدت لها.
وفي وقت لاحق، أقر الجيش الإسرائيلي بفشل تلك العملية، مؤكداً أن القوات الخاصة التي دخلت البقاع لم تعثر على أي دلائل مرتبطة بالطيار المفقود رون آراد.
وبحسب البيانات الميدانية، فإن الاشتباك الأول بدأ بعد رصد أربع مروحيات إسرائيلية تسللت من جهة الحدود السورية وأنزلت قوة قرب مثلث يحـفوفا – الخريبة – معربون، قبل أن تتقدم نحو الحي الشرقي لبلدة النبي شيت حيث وقعت المواجهة.
وبعد انكشاف القوة الإسرائيلية، لجأ الجيش الإسرائيلي إلى تنفيذ أحزمة نارية كثيفة شملت نحو 40 غارة جوية لتأمين انسحاب القوة من منطقة الاشتباك.
تحليل عسكري: هل الهدف فعلاً رون آراد؟
رغم أن إسرائيل تبرر هذه العمليات بالبحث عن رفات الطيار المفقود رون آراد، إلا أن عدداً من المراقبين العسكريين يرى أن تكرار الإنزال وحجم القوات المشاركة يشير إلى أهداف أوسع.
من بين الفرضيات المطروحة:
□جمع معلومات استخباراتية ميدانية عن مواقع حزب الله في البقاع.
□استطلاع مناطق يُعتقد أنها مرتبطة بتطوير أو تخزين الصواريخ الدقيقة.
□اختبار قدرة الحزب على الرصد والاستجابة بعد العملية الأولى.
كما يلفت خبراء إلى أن عدد المروحيات في العملية الثانية كان أكبر من العملية الأولى، ما يشير إلى أن الإنزال الأول ربما رصد معلومات استدعت العودة بقوة أكبر.
أسئلة مفتوحة في المشهد العسكري
عدة تساؤلات ما زالت بلا إجابة حتى الآن:
□ماذا اكتشفت القوة الإسرائيلية في الإنزال الأول؟.
□لماذا عادت إسرائيل بقوة أكبر رغم علمها بحالة الاستنفار لدى حزب الله؟.
□وهل كانت العملية مجرد مهمة بحث أم جزء من اختبار أمني أوسع في البقاع؟
□كما أن رصد حركة المروحيات منذ لحظة انطلاقها فوق الجانبين اللبناني والسوري يشير إلى أن العملية لم تكن سرية بالكامل، ما يطرح تساؤلات إضافية حول طبيعة الرسائل العسكرية التي أرادت إسرائيل إيصالها.
البقاع يدخل مرحلة أمنية حساسة
ما جرى في جرود النبي شيت والسلسلة الشرقية يعكس تصعيداً خطيراً في طبيعة العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل العمق اللبناني. فبعد سنوات من الضربات الجوية المحدودة، يبدو أن تل أبيب باتت أكثر استعداداً لتنفيذ عمليات إنزال خاصة داخل مناطق حساسة.
وبين رواية البحث عن رون آراد والفرضيات المرتبطة بالبنية العسكرية لحزب الله، يبقى المؤكد أن البقاع بات في قلب معادلة أمنية جديدة، حيث تختبر إسرائيل حدود عملياتها الخاصة، فيما تسعى المقاومة إلى تثبيت قواعد اشتباك تمنع تحول هذه العمليات إلى واقع دائم على الأرض.






