اليمن يتطهَّر من إرث العمـــالة!

اليمن يتطهَّر من إرث العمـــالة!
ستحرص دولُ العدوان العالمي على العرب أن لا تمر مبادرة اليمن في الدخول في الحرب مناصرةً لغزة دون محاسبة أو [ لفت نظر ] ، كما يراه أنصارُ الصهاينة في أن الخطوة التي أقدمَ عليها اليمن بحصارها وضربها لإسرائيل تمثِّل سابقةً تاريخية تكسر حالة الجمود العربي المعتادة في كل الحروب التي تشنها أمريكا والصهاينة على العرب ، وأن الإقدام اليمني بكل الخصوصية اليمنية التي كبّلت القدرات العسكرية الأمريكصهيونية عن صنع الرسائل التي تضمن عدم جعل اليمن أمثولة نضالية من الممكن أن تخلق ظاهرةً [ مقاومة ] قد تكسر في حالة انسياق دولٍ عربية أخرى وراءها حالةَ [ التفوُّق ] الحربي للصهاينة السائدة دائماً في جميع المواجهات الحربية مع العرب منذ تأسيس الكيان الغاصب قبل 77 عاماً.
لهذا ، فإن الحل الأنجع لمقاومة [ النزق ] اليماني كما تراه الدوائر الغربية هو البحث عن محك حربي أكثر قدرة على المباغتة والتوغل داخل المجتمع اليمني استخباراتياً حيث تعجز اليمن عن مجاراة الخبرة الغربية في الحرب المخابراتية وكذلك احتياجها إلى التمويل المالي الضخم الذي تعجز عنه بعد سنوات الحرب الظالمة والحصار العربي الذي أنتج حالة من الجوع الجماعي في اليمن يسهل معها شراء الذمم الرخيصة لتكوين [ شبكات ] التجسس التي تضمن الاختراق المعلوماتي وتفكيك حالة الصرامة النظامية في تسريب المعلومات التي أخلت محفظات الأهداف من جعبة الأعداء.
هنا ، تبرز أهمية الشبكة التجسسية التي أعلنت الأجهزة الأمنية التابعة لـ[ أنصار الله ] القبض عليها مؤخراً في صنعاء بفعل الجهد الأمني الحثيث الذي أعقب الضربة المؤلمة التي تعرضت لها العاصمة اليمنية بصواريخ صهيونية وذهب ضحيتها غالب وزراء الحكومة اليمنية ، وإن كان ذلك الجهد المستفَز قد تأخر عن حماية الكفاءات الحكومية من الاغتيال المباغت ، فإن [ الضربة التي لا تقتلك ، تقويك ] وقد كفلت للوطن إعادةَ الحسابات الأمنية من جديد ، وفضح البؤَر التجسسية التي كونها الأعداء في وسط المجتمع اليمني.
ولكن المأساوي في الأمر أن هذا الاختراق الأمني الحاد لم يكن لينجحَ لولا اشتراك الأيدي والتمويل العربي في تحقيقه للعدو حيث سهلت الاختراقات وتيسَّر للخونة الغطاء الأخلاقي المفتعَل الذي أقنعهم ظلماً بأنهم يتخلصون من إثم الخيانة بعدم احتساب النتيجة الآثمة التي أدت إليها خيانتهم ، فينساقون في الغي كأن الإثمَ العربي يطهرهم من مغبة التفكير في القِيَم الأساسية للمواطنة والكرامة وحفظ حق الإخوة في السلامة والأمن.
فإذا كانت الأثمان التي تدفعها اليمن قد انتزعت منها عنوةً [ بحكم الجوار ] ، فإنه من غير العملي التغاضي عن حالة العداء المتعاظمة التي دفعت إلى تسهيل الضربة الغاشمة وسقوط كوادر الحكومة بهذا التوحش .. فإن امتلك الصهاينة الحق في قتل القيادات المدنية في الحكومة فإن أخلاقية الحرب التي ينكرها المتصهينون من العرب قد تحققت وأصبحت محاربتها فرضاً محتوماً على السلطات مهما بلغ المتورطون فيها من التغرير والسفه والانخداع.
إن معركتنا عريضة قدر السنين الطويلة التي تمالأت السلطة اليمنية السابقة في العمالة لعواصم الغدر العربية فيها ، وإن بعضَ الألم منجاةٌ للوطن من سيئات الإرث الحقير للسلطات السابقة.
نقلا عن موقع الأحقاف نيوز(كلمة الاسبوع )






