تحالف الحبالى

تحالف الحبالى
كتب / عدنان باوزير
أرجوك أحكيني منطق تا أحكيك منطق (المعذرة ما عليش بدأت أتأثر لا شعورياً بلهجة أخوالي).
حدثني أرجوك بالمنطق حتى أرد عليك بالمنطق، لأني لم أر فيما سمعت أي ذرة منطق. نما الى أسماعنا خبر غريب عن تشكيل تحالف بحري (بريطاني – سعودي) لحماية سفن الكيان الصهيوني الممنوعة من العبور في البحر الأحمر، بفعل الحظر الذي فرضه أنصار الله في اليمن على سفن العدو حتى انتهاء العدوان على غزة ورفع عنها الحصار، وإن كان هذا التحالف المثير للسخرية يختبئ تحت أسم آخر فضفاض وهو (حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر) ، فهذا لا يغيّر من حقيقة الأمر شيء، فالجميع يعلم أن حرية الملاحة الدولية مكفولة بالبحر الأحمر خلا (البلوك) المنطقي المفروض على سفن الكيان للسبب المعروف، فإن هذه التسمية ليس لا تخفي الهدف الواضح والمكشوف وتعجز أن تستر عاره عباءة التسمية الفاضحة، بل هو تلميح أقبح بألف مرة من التصريح، ولكن هذا ليس موضوعنا هنا.
من هم أطراف هذا التحالف؟ أليست هذه السعودية التي أنشأتها بريطانيا؟ و أليست هذه بريطانيا التي أصبحت تعيش في ظل أبنتها اللقيطة التي أنشأتها في العالم الجديد؟ بعد أن غابت عنها الشمس وغدى مجدها من أخبار أمس؟، حسناً فكيفما كان الحال، أليست هذه السعودية هي من خرجت من مغامرتها في اليمن ممرغة الأنف في أوحال الهزيمة، وأرسلت وفدها الى صنعاء يستجدي السلام بعد 8 سنوات من الملحمة اليمانية الأسطورية؟ ألم يكفها أنها جربت حظها ، واختبرت هشاشة وضعها وجبن وعجز جيشها الكرتوني وتحت مظلة حلف من 18 دولة وتحت مظلة أمريكا وبريطانيا هذه نفسها؟، و أليست هذه بريطانيا هي نفسها التي نالها ما نالها من هزيمة ربيبتها خلال حرب الثمان سنوات، وألستا هاتان الدولتان (بريطانيا والسعودية) قد شاركتا تحت مظلة حلف عالمي أنشأته أمريكا تحت نفس المسمى أعلاه، ولنفس الهدف بالضبط تحت عنوان (حارس الازدهار) ثم فشل وصار في ذمة التاريخ؟ ما الذي أستجد الآن أم هو تكرار حماقات وحسب؟.
كيف بربك تستطيع أن تقنعني أو تقنع حتى نفسك، بأن تحالف الأتباع هؤلاء العائشون عالة على الأمريكي (عسكرياً)، سوف يحققون ما عجزت عن تحقيقه أمريكا بجلالة قدرها في حملتها الشرسة الأخيرة على اليمن، والتي فقدت خلالها طائرتي F18 وفقدت معهما جزء كبير من كرامتها وهيبتها وضُربت ثلاث من حاملات طائراتها مرات عديدة، قبل أن تهرع الى (عُمان) تطلب وساطتها لتتوسل أنصار الله الموافقة على أتفاق سلام على طريقة (سيب وأنا سيب) وتضع ذيلها في فمها وتهرب دون أن تحقق حتى هدف واحد مما أعلنته بداية حملتها، وتتخلى لأول مرة وحصرياً عن حليفتها اللصيقة إسرائيل وتفتش فقط عن سلامة سفنها، وأنتبه .. الكلام هنا ليس عن أمريكا أي أمريكا، بل عن أمريكا (ترمب) وهي في عز عربدتها وبلطجتها واستماتتها لاستعادة هيمنتها وجعل نفسها عظيمة من جديد، وفي ظروف بالغة الدقة والأهمية.
ما عليش إذا كان المتكلم مجنون فالمستمع عاقل، هل تريد أن تقنعني أن ما عجز عنه الأمريكان بلاطجة العالم بدون منازع ومعهم صاحبة الشأن (إسرائيل) وما يمثلانه من قوة وتأثير ونفوذ عالمي، سوف يحققه تحالف مملكة عجوز انحسر نفوذها حتى لا يكاد أن يشمل الجزر البريطانية كلها، وما تعانيه من مشاكل وتآكل رهيب، ومعها مملكة عاجزة هشة تحارب عن أراضيها بالمرتزقة بعد أن صدمت صور جيشها المخن* وجنوده يتغوطون على أنفسهم في عرباتهم، أن هؤلاء سيحمون سفن الكيان ويكسرون الحظر، ويعيدون المارد اليمني الرهيب الى قمقمه من جديد، وهم –كلاهما- عاجزان حتى عن حماية أنفسهم من دون الأمريكي؟؟.
يقال إن تجريب المُجرب حماقة، فما بالك بتجريب المجرب مرات عديدة وفي فترة قصيرة؟؟ ماذا تسمي هذا؟ حماقة حماقة الحماقة، لا أعتقد أن هذا التحالف هو تحالف حقيقي لأن هذا يخالف أبسط قواعد العقل، أظنه تحالف صوري للتجمل وتسجيل النقاط فقط ولرفع العتب لا أكثر ولا أقل. وإن حصل –لأن ما عاد في هذا الجوار ذرة عقل أو منطق – ونتمنى أن يحصل، فسوف يوفر هؤلاء الأغبياء على الأنصار ضرب أكباد صواريخهم وإرهاق مسيراتهم في مفازات الفضاء وقطع آلاف الكيلو مترات، لأن هؤلاء سيكونون أحق بكل شحنة متفجرات تُرسل الى بعيد، وفي الجوار معركة يظهر أنها ألح وأهم وأولى من تلك المعركة، بل هي بوابة لها ولابد من إتيان البيوت من أبوابها !!
عموماً وبجملة واحدة هذا التحالف مصيره الفشل المحتوم، ونحن نعرف أنه وبما أن السعودية فيه، سيكون مصحوبا بتحريك جبهات المرتزقة الداخلية، ومع ذلك فلن نرد عليه نحن هنا، فقد ردت عليه حشود فعالية السبعين اليوم الجمعة في صنعاء بترديد هذا القول والقسم عليه:
تجريب المجرب، هل تريد : لن تعبر سفن المحتل ..لا والله لن تعبر سفن المحتل ..
*عنوان المقال مقتبس من تسمية سرية عسكرية رأيتها أثناء أداء الخدمة العسكرية الإجبارية سنة 82-85 في معسكر استقبال المجندين بمعسكر (العند) ، وكانت تضم المجندين البدان جداً الذين لا توجد بدلات عسكرية على مقاساتهم، وكانوا يتدربون معانا وهم يرتدون القميص العسكري والبريه ولكن على الفوّط ، فكنا نسميهم سرية (الحبالى)
عن الاحقاف نيوز





