سحمر” تحت النار: إسرائيل تُدمّر جسرين استراتيجيين وتحذيرات مسبقة تهز البقاع الغربي

“سحمر” تحت النار: إسرائيل تُدمّر جسرين استراتيجيين وتحذيرات مسبقة تهز البقاع الغربي
بيروت_أحمد موسى
في تصعيد يثير القلق على الحدود اللبنانية، شن الطيران الحربي الإسرائيلي ثلاث غارات جوية استهدفت جسرين حيويين يربطان بلدتي سحمر ومشغرة فوق نهر الليطاني في البقاع الغربي، تبعتها ليلاً بثلاثة غارات جوّية عنيفة استهدفت أحياء في وسط البلدة دون تسجيل إصابات بالأرواح، ترافق ذلك مع غارات وهمية خرقه جدارالصوت القوي على دفعات متأخرة ليلاً. أحد الجسرين يعود بناؤه إلى عام 1952 ويُصنّف كجسر أثري، ما يجعل تدميره ووحشيته حدثًا استثنائيًا في الهمجية على مستوى تدمير البنية التحتية اللبنانية.
ما يلفت الانتباه في هذا الاستهداف الهمجي استثناءً في الوحشية الميدانية التي رافقت التحركات الإسرائيلية: فقد سبقت الغارات سلسلة تحذيرات رسمية، تضمنت إنذارًا بإخلاء الجسرين ومنع العبور من كلا الاتجاهين، وتوجيه السكان شمالًا باتجاه بلدة القرعون في البقاع الغربي.
إنذار مسبق وتنسيق مدني
اللافت أن هذا الاستهداف سبقه إنذارا مباشرا من جيش العدو الإسرائيلي طالب بإخلاء المنطقة ومنع العبور من الاتجاهين، مع توجيه المدنيين نحو الشمال باتجاه بلدة القرعون في البقاع الغربي.
اتصالات مباشرة: إدارة نيران تحت سقف التحذير
في تطور أمني لافت، تلقّى رئيس مركز الدفاع المدني في سحمر، أحمد كريم، ثلاثة اتصالات متتالية من جهة عرّفت عن نفسها بأنها من الجيش الإسرائيلي، توزعت زمنيًا بين الثانية بعد الظهر، الخامسة مساءً، والسابعة مساءً.
الرسالة كانت واضحة ومكررة: “إخلاء كامل، قطع الطرق المؤدية إلى الجسرين، ومنع الحركة بشكل نهائي”.
وبحسب المعطيات، جاء الرد من الجهات المحلية ب”التأكيد على تنفيذ الإجراءات المطلوبة”، الأمر الذي حدّ من غياب الإصابات البشرية رغم شدة الغارات وعنفها.
أبعاد عسكرية واستراتيجية
تحليل التوقيت والاختيار الدقيق للجسرين يشير إلى أن الاستهداف الإسرائيلي لم يكن عسكريًا بقدر العشوائية في الاختيار. الجسران يربطان مناطق استراتيجية في البقاع الغربي، ويشكلان محورًا حيويًا لحركة المدنيين والتجارة الداخلية. استهداف البنية التحتية بهذه الهمجية العشوائية يعكس غياب القدرة وفقدان المناورة الاستخباراتية والجهل في الإلمام التفصيلي بحركة العابرين، وهو ما يشير إلى رسالة مزدوجة: ضغط عسكري وسياسي على لبنان، والفشل في الاختيار الدقيق والحيوي في أي مواجهة مستقبلية.
الردود المحلية والدولية المحتملة
تدمير جسر أثري يفتح باب النقاش حول الالتزام بالقوانين الدولية المتعلقة بالأهداف المدنية والتاريخية أثناء النزاعات المسلحة. على المستوى المحلي، تركزت ردود الفعل على أهمية رفع الجاهزية المدنية والدفاعية، فيما يحذر مراقبون من أن مثل هذه الخطوات قد تؤدي إلى تصعيد جديد بين الجيش اللبناني وال_م_قا_و_م_ة المحلية من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، في ظل توترات إقليمية متصاعدة تشمل سوريا وفلسطين وجنوب لبنان.
تعزيز الدولة لبنيتها التحتية
يُظهر هذا الحدث مدى هشاشة البنية التحتية اللبنانية أمام التصعيد الإسرائيلي العشوائي المستمر، لكنه في الوقت نفسه يبرز كفاءة الدفاع المدني وسرعة تجاوب السكان في تفادي الخسائر البشرية. التدمير الكامل للجسرين هو تذكير صادم بأن أي نقطة استراتيجية في لبنان قد تصبح هدفًا في أي لحظة، ما يضع الدولة أمام تحدٍ مزدوج: تعزيز حماية بنيتها التحتية وتحسين جاهزيتها الأمنية، والتعامل مع الرسائل السياسية والعسكرية المبطنة التي يرسلها العدو.
يبقى السؤال الأبرز: هل سيكتفي الجانب اللبناني بالرد الدبلوماسي، أم أن هذه الغارات ستكون شرارة لتصعيد أوسع في البقاع الغربي؟.






