المسؤول السياسي ل-ح-م-ا-س في البقاع محمود بركة: إسرائيل تكسّرت وتهديداتها ميدانياً يجعلنا نعيد ٧ أكتوبر وقادرون على تفجير الساحة الداخلية “الإسرائيلية”

في أعنف تهديد وإنذار وتحذير من ح-م-ا-س لإسرائيل
المسؤول السياسي ل-ح-م-ا-س في البقاع محمود بركة: إسرائيل تكسّرت وتهديداتها ميدانياً يجعلنا نعيد ٧ أكتوبر وقادرون على تفجير الساحة الداخلية “الإسرائيلية”
•| بيروت – أحمد موسى
تطورات دراماتيكية تعيشها المنطقة ، وغزة تنزف صموداً تاريخياً ، وسط التعامي العربي والتعافي الدولي ، والتمادي الإجرامي الصهيوني متعطشاً مزيداً من الدم ، ونتنياهو يفقد شعبيته من حلفاؤه الغربيين وحكومته تتآكل ويصيبها الإهتراء ويواجه ضغطاً سياسياً وشعبياً غير مسبوق في تاريخ إسرائيل ، ولا يزال يمعن تهديداً وإجراماً وإبادة بحق شعب أعزل وسط صمت دولي وأممي ، ومع إستمرار الحرب على غزة ، تصعيد بحرب واسعة على الجبهة الشمالية مع لبنان وأبعد ، كانت حلب على موعد مع هجوم غير مسبوق منذ العام ٧٣ ، واللافت تزامن مع مشاركة الجماعات الإرهابية في هذا الهجوم ، وملحمة غزة لا تزال تروي أرضها من طهر عصر القلوب موصولة بأكثر من 32623 شهيداً و75092 جريحاً منذ السابع من أكتوبر الماضي ، ولا يزال النزف نازفاً ، ومحمود بركة المسؤول السياسي لحركة ال-م-ق-ا-و-م-ة الإسلامية ح-م-ا-س في البقاع قرأ في مجريات الأحداث منذ السابع من أكتوبر إلى التطورات السياسية والميدانية ومفاوضات اللحظة الأخيرة.
بركة
يقول بركة، بداية المفاوضات ولا شك ان هذا الذي يحصل في فلسطين هو عملية م-ق-ا-و-م-ة مستمرة منذ أكثر من 75 عاماً ، وهذا الذي نراه في غزة هو جزء من هذه ال-م-ق-ا-و-م-ة الفريد من نوعها ، إنما الفرادة في هذه اللحظة بالذات في هذه العملية البطولية التي جرت 7-10-2023م، والتي سميت ط-و-ف-ا-ن الأقصى ، والتي “دكت العدو الصهيوني في مقتل وأثرت فيه استراتيجيا عسكرياً وأمنياً وكل النواحي الاقتصادية والسياسية ولجهة التطبيع”.
أضاف ، يحاول العدو الصهيوني أن يعوض هذه الخسارة للجيش الصهيوني بإنجازات وأهداف وضعها أمامه فأراد تحقيق ثلاثة أمور: “إنقاذ أو تحرير الأسرى من يد ال-م-ق-ا-و-م-ة وتشريد أبناء شعبنا من غزة وإنهاء حكم ح-م-ا-س وإنهاء ال-م-ق-ا-و-م-ة في غزة” ، هذه العناوين الثلاثة بفضل الله سبحانه وصمود ال-م-ق-ا-و-م-ي-ن وكل أبناء شعبنا وصمودهم الأسطوري “تكسّرت أهداف العدو الصهيوني”، فجهد العدو بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية لإنزال هذه الأهداف على أرض الواقع ليحقق نصرا بالسياسة عبر المفاوضات غير المباشرة مع الإخوة في مصر وقطر من جانب الوسطاء ومن جانب آخر العدو الصهيوني والولايات المتحدة اليوم يصرون على تحصيل ما خسروه في الميدان الى تحقيقه في السياسة ، وا-ل-م-ق-ا-و-م-ة تصر على “وقف شامل لإطلاق النار وإغاثة أهلنا في قطاع غزة وخصوصاً في الشمال، وعودة النازحين إلى ديارهم المهدمة”، ذلك المدخل الرئيسي حتى ندخل في موضوع المفاوضات على موضوع الأسرى ، نحن صادقون مع أنفسنا في أهدافنا ومع أبناء شعبنا وأمتنا ، ونحن لا بد أن نكون أمناء مع أبناء شعبنا على دماء أكثر من ٣٢ ألف شهيد وقرابة ل١٠٠ ألف جريح ، لا يمكن أن تذهب هدراً.
وقال، الميدان اليوم يقول التالي: “أن ال-م-ق-ا-و-م-ة بألف خير وهي تكبد العدو الصهيوني خسائر فادحة بكل ما تعنيه الكلمة، وهي المسيطرة على الميدان رغم المآسي والجراح ومشاهد المجازر المؤلمة والدمار الهائل”، فالميدان يقول كلمته: “أن ال-م-ق-ا-و-م هي التي تحدد مصير هذه المعركة وال-م-ق-ا-و-م-ة في غزة بكل أطيافها وعلى رأسها كتائب الشهيد عز الدين ال-ق-س-ا-م هي التي ترسم معالم الطريق في هذه المرحلة ، ولن يستطيع العدو الصهيوني البقاء في غزة ، وكتائب ال-ق-س-ا-م اليوم تستطيع أن تعيد انتشارها في شمال غزة، وهذا يعني فيما يعني من الناحية العسكرية (…) ففي الوقت الذي يفترض أن تكون صفراً فيه أنت 80% فيه من قدرة ح-م-ا-س في شمال غزة ميدانياً، أما في السياسة نحن ندرك أن هذه المعركة استشعرنا منذ الأسابيع الأولى أن ليس هناك حضناً كبيراً وليس هناك دولاً تحتضن هذا الانتصار لل-م-ق-ا-و-م-ة حتى تفاوض من خلاله الأمريكان والصهاينة.
أضاف ، لقد رأينا مقررات القمة للدول الإسلامية بكسر الحصار على اهلنا في غزة ولم تنفذ ، لذلك نحن نعتمد على جهدنا وجهد أمتنا والحركات ال-م-ق-ا-و-م-ة الحليفة لنا في “لبنان واليمن والعراق واليمن وسوريا” ومن الفعاليات الشعبية في كل أنحاء الوطن العربي والعالم الإسلامي ومن خلال المظاهرات التي تحصل في كل أنحاء العالم، كل هذه الضغوط تجعل العدو سجيناً ويستشعر أنه مقوض من أكثر من جبهة في نفس الوقت وهذا ما نراهن عليه إضافة إلى صمود أبناء شعبنا رغم كل الإملاءات الصهيونية والأمريكية وفوق ذلك وكله توفيق من الله سبحانه وتعالى.
هنية
وحول زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة ح-م-ا-س الأخ إسماعيل هنية إلى طهران وأهدافها أوضح بركة: التواصل بين حركة ح-م-ا-س وبين الجمهورية الإسلامية في إيران “دائم”، إن على مستوى ممثلينا في طهران أو عبر الوسطاء والسفراء أو وزير الخارجية أو سفراء الجمهورية الإسلامية في الدول التي يكون فيها مكاتب تمثيلية للحركة، لهذه الزيارة “دلالة واضحة على أهمية الموقف الآن وعلى استمرار التشاور ، وعلى المكانة في لحظة تاريخية حاسمة”.
القرار الدولي
وحول الموقف الأميركي الذي صدر عن مسؤول الأمن القومي والسياسة الخارجية الأميركي جون كيربي الذي أكد فيه أن “القرار الأممي غير ملزم لإسرائيل” ، أوضح بركة أن القانونيين الدوليين يقولون “بإلزامية الجيش الصهيوني التقيد بهذا القرار وتنفيذه”، فالزامية القرار تأتي من مسألتين أساسيتين: الأولى: الجهة التي صدر عنها هذا القرار وهي الجهة الملزمة في العالم مجلس الأمن، والمسألة الثانية هي اللغة التي تكلم فيها القرار،
ولأجل ذلك “نحن لسنا متأكدين من تنفيذ هذا القرار ، نحن نعتمد فقط على سواعدنا منذ البداية، لكن أي قرار في العالم يأتي مسانداً وفي صالح القضية الفلسطينية ويكون سنداً لها سنقبل به.
وحول الميناء الذي يُعمل عليه في غزه أوضح بركة “نحن نعلم أن الأمريكان يُبطنون في هذا الموضوع، ولكن قلنا كلاماً جيداً فيه لأنه ينقذ أبناء شعبنا ويعمل على تسريع الاغاثة، ولكن عندما نرى فيه أي تهديد لأبناء شعبنا فلنا كلام آخر.
لا شك أن نتانياهو يواجه مشاكل شديدة التعقيد في حياته السياسية ، وهو يعلم أنه مع انتهاء الحرب سيذهب إلى المحاكم ولأجل ذلك يريد إطالة أمد الحرب لإطالة أمد حكمه ، ونتنياهو كونه من المتطرفين اليهود يحاول مع زمرته تنفيذ المشروع اليهودي عبر رؤية العهد القديم، فالمسألة ليست فقط سياسية إنما لها جوهرها الديني عند نتنياهو الذي يحتاج إلى ضمانات قضائية وسياسية حتى يوقف العدوان رغم أنه (نتنياهو) لا زال مصراً على التدمير والقتل وفي مقدمتها الدخول على رفح” ، وهنا لا بد للمجتمع الدولي أن يتحرك، لأن ما يجري اليوم في غزة أمام مرأى العالم كله والمجتمع الدولي لم يمر عليها منذ 75 سنة، ولا بد من وقفة جادة في لجم هذا العدوان، فنحن أمام مراحل أرادوا “كسر” ال-م-ق-ا-و-م-ة بالمجازر وبقتل المدنيين والتدمير الممنهج وممارسات شتى أنواع الضغوط على ا-ل-م-ق-ا-و-م-ة وعلى شعبنا ، ف-ا-ل-م-ق-ا-و-م-ة حتى اليوم لا تزال قادرة ومتحكمة بالسيطرة في الميدان، والمسألة الثانية والأساسية أنها لا تزال قادرة على إطلاق الصواريخ من أي مكان في غزة ، والعامل الثالث صمود الشعب الفلسطيني ورفضه التهجير إلى إلى خارج غزة.
وعن الكلفة أكد “بركة”، أن المعركة سقط فيها شهداء وجرحى من المدنيين تماماً كما سقط لل-م-ق-ا-و-م-ة ، لكن العدو “لم يفلح في النيل من قادتها الميدانيين وتهديم البنى التحتية الحقيقية لل-م-ق-ا-و-م-ة التي لا تزال بناها التحتية الحقيقية مقتدرة وقادرة على ممارسة كل أعمالها وإدارتها وهذا نراه بوضوح في المعارك وفي الإلتحامات”، لافتاً إلى أن هناك شهداء من المدنيين الذين يعملون في البلديات وفي الشرطة وفي أماكن الإيواء وهناك شهداء من كتائب ال-ق-س-ا-م ، أما قوات النخبة في ح-م-ا-س لا تزال كما هي وقادرة على “إعادة تشكيل نفسها وإعادة التسليح” وقادرة على التحرك من أي مكان وهذا ظاهر في شمال غزة وفي بيت حانون ومخيم جباليا ومخيم الشاطئ وغيرها على مساحة كل غزة، حيث شمال غزة يعتبره العدو الصهيوني يوماً أنه انتهى وأصبح مسيطراً عليه منذ أكثر من أربعة أشهر، اليوم كتائب ال-ق-س-ا-م تعيد الانتشار وتعيد التسليح وتعيد التشكيل من جديد.
الأسرى وتكرار ٧ أكتوبر
وعن الأسرى أكد بركة أنه من الطبيعي انهم يعانون مثلما يعاني كل أبناء شعبنا من موضوع الطعام والعلاج والجوع ونقص الدواء رغم أن ال-م-ق-ا-و-م-ة تحاول الحفاظ على الأسرى قدر المستطاع، لافتاً إلى أن العدو الصهيوني يفكر أن التقليل من عدد الأسرى يقلل الإفراج من عدد الأسرى الفلسطينيين الذين سيخرجون من سجون الاحتلال ، لكننا أكدنا أن رسالة أبو عبيدة كانت واضحة “ما تبقى من أعداد الأسرى الإسرائيليين لا يقدم أو يؤثر على أعداد أسرانا”، والضغوط التي تمارس على ال-م-ق-ا-و-م-ة في المفاوضات التي نخوضها بكل ما تعني الكلمة في هذه المعركة لا تعنينا، والثقة بالعدو الصهيوني منعدمة.
مشيراً إلى أن “صفقة شاليط كانت مختلفة تماماً ، لكننا استطعنا أن نستثمرها” ، واليوم ال-م-ق-ا-و-م-ة تستطيع أن تفاوض وبقوة ونستطيع ممارسة الضغوط على العدو ومطالب عوائل الأسرى والضغوط على نتنياهو جزء من هذا الضغط، والمجتمع الدولي وتحديداً أمريكا ومجلس الأمن الدولي يكيل بمكيالين تجاه القضية الفلسطينية، وبفضل الله سبحانه وتعالى وبفضل ال-م-ق-ا-و-م-ة وكل الأحرار الذين حملوا البندقية وقالوا “لا لهذا الاستعمار والانتداب والاحتلال”، وما يعنينا هو الميدان ، وصدور القرار عن الجمعية العامة للأمم المتحدة مهم رغم قناعتنا بعدم تاثيره، ولكن كل ما يساعد قضيتنا وحقنا نحن معه، رغم أننا رحبنا في القرار ، وأردنا من هذا الترحيب “التطبيق”، فنحن نريد وقف هذه الإبادة الجماعية لأبناء شعبنا.
كلامنا هنا واضح لن نلقي السلاح ولن نتخلى عن ال-م-ق-ا-و-م-ة ، فالحفاظ على أبناء شعبنا والدفاع عن مقدساتنا اولوية، وال-م-ق-ا-و-م-ة مؤتمنة على حماية شعبنا بكل ما تعني الكلمة، وإذا أصر العدو الصهيوني في حربه وإبادة شعبنا ” خياراتنا مفتوحة ومن قام باجتياح غلاف غزة “يستطيع تكراره”، وحيثما رأينا أن هناك مساحة نقاوم فيها “سنقاوم في غزة والضفة وكل فلسطين”.
المفاوضات
ورأى أن “الإتفاق” سينفذ بيننا (ح-م-ا-س) وبين الكيان الصهيوني أكد بركة أنه منذ اليوم الأول للمفاوضات وضعنا هاجسا أساسياً في المفاوضات وهو “الضمانات” التي هي عند الولايات المتحدة الأمريكية أمام المجتمع الدولي وهي (أمريكا) القادرة على إيقاف نتنياهو ما يعني أن المعركة ليست مع إلصهاينة فقط، المعركة مع الأمريكان وكان كلام بايدن واضحاً في اليوم الأول من ط-و-ف-ا-ن الأقصى عندما قال: إنه لو لم يوجد الكيان الصهيوني لأوجدناه وسميناه “إسرائيل، وهذا يدل دلالة واضحة على أهمية هذا الكيان واصطناعه في هذه المنطقة والأبعاد لهذا الكيان المصطنع من أجل امريكا لتفتيت هذه الأمة ولنهب ثرواتها .
داعش
وحول غياب الجماعات المتطرفة الإرهابية (داعش وغيرها) عن مسرح ما يجري في غزة وصف القيادي ا-ل-ح-م-س-ا-و-ي محمود بركة “داعش” بأنها “صناعة استخباراتية أمريكية” وليست من أصل هذه الأمة العريقة التي بشهامتها ومنهجيتها الوسطية في هذا الدين ، فالتطرف ليس جزء منا ولا من أخلاقنا ، وأن المخابرات الأمريكية والصهيونية لعبت دوراً أساسياً في صنيعة داعش التي غذتها بعض الأنظمة العربية الموالية لهذا “الطاغية الأمريكي”، وهذه الظاهرة الداعشية ليس لها حاضنة مجتمعية في مجتمعاتنا إنما هي “طارئة” ، وكل طارئ على المجتمع كما يأتى بسرعة يذهب بسرعة ، وطالما ان فلسطين والمسجد الأقصى والمظلومية الكبيرة التي وقعت على الشعب الفلسطيني لم تكن هي البوصلة فكل هذه الحركات و الأنظمة التي تدور في فلكها خاسرة ، واليوم معروف من يساند القضية الفلسطينية.
الأبعاد الدينية
ورأى بركة أن الواقع في فلسطين يفرض نفسه على الواقع العربي والإسلامي ويحمل كل هذه الأمة مسؤولية تحريرها ، لأن هذه الأرض أرض عربية إسلامية ليست أرض للشعب الفلسطيني وحده ، وهذه القضية ، قضية القدس والمسجد الأقصى تخص كل هذه الأمة من المحيط إلى الخليج وعلى امتداد الكرة الأرضية ، فلا يستطيع أحد إلا أن يشرك هذه الأمة التي أصابها التفتت مع إنشاء الكيان الصهيوني وإيجاده في هذه المنطقة بهدف مصادرة الثروات ولتفتيت هذه الأمة ووحدتها ، وهذا يأخذنا إلى “الحرب الدينية ، واليوم عندما تواجه العدو الصهيوني في فلسطين تواجه فكراً دينيا بإنشاء “الهيكل المزعوم” ، لمآرب سياسية وأمنية واستخباراتية ، ولا نستطيع بحال من الأحوال إلا أن نضعه في ميزان الاستيلاء على عنوان عزة الأمة المسجد الأقصى المبارك
فجمع كلمة الأمة على مدار التاريخ المعاصر كانت القضية الفلسطينية، فالعروبيون والاسلاميون والمسيحيون كانت القضية الفلسطينية هي رأس حربة أفكارهم وإيمانهم بها ولهم شهداء في هذه المعركة منذ 100 عام ، ولهم نضالات كبيرة.
واليوم بعد ان رأينا ان القضية الفلسطينية حرفت البوصلة عنها بفعل كثرة التآمر الدولي والتطبيع العربي فلا نستغرب أن نجد إلى جانب الصهاينة بعض العرب وبعض المعارضين السوريين يتكلمون مع الكيان الصهيوني ، ختم القيادي مسؤول ح-م-ا-س في البقاع محمود بركة.
• كاتب صحفي وناشر موقع “ميديا برس ليبانون”






