كيف وظف الجفري “الحياد البارد” لتجريد المقاومة من قدسيتها العقدية؟
عمامة الوعظ وأجندة العلمنة

عمامة الوعظ وأجندة العلمنة
كيف وظف الجفري “الحياد البارد” لتجريد المقاومة من قدسيتها العقدية؟
كتب/ عبدالله بن علوي
يطل علينا السيد علي الجفري في مقالته الأخيرة (حتى لايكون الدين لعبا) بمحاولة بائسة لفك الارتباط القدسي بين الأمة ومقدساتها، مستخدما لغة “جيوسياسية” مغلفة بوعظ بارد، ليزعم أن الحرب الجارية “ليس للإسلام فيها ناقة ولا جمل”، وأنها مجرد تنافس على النفوذ والطاقة. إن هذا التسطيح المتعمد للصراع لا يمثل قراءة واقعية، بل هو محاولة لعلمنة الوعي الإسلامي من الداخل، عبر تصوير الملحمة الكبرى التي تخوضها المقاومة ضد المشروع الصهيوني وكأنها مجرد تحركات “وظيفية” على رقعة شطرنج دولية.
إن الخطورة في خطاب الجفري تكمن في محاولة نزع الشرعية الدينية عن المقاومة، وتقديمها كأداة في يد قوى دولية، وهو بذلك يخدم السردية الصهيونية التي تسعى جاهدة لتجريد المقاتل المسلم من دافعه الإيماني ومن حاضنته الشعبية التي تبذل الغالي والنفيس صبراً واحتسابا.
فبينما يرى المؤمنون في الثبات على الأرض وجهاد المحتل عبادة وقربة، يأتي هذا الخطاب ليصفها بـ “القمار السياسي”، محاولا بذلك كسر الروح المعنوية للأمة وتبخيس دماء الشهداء وتصويرها كقرابين في صراع مصالح دنيوية.
إن هذا الطرح يغفل عمداً أن العدو نفسه ينطلق من منطلقات توراتية إحلالية، فكيف يستقيم أن يكون المعتدي متمسكاً بخرافاته الدينية، بينما يطالب المسلم بنسيان قرآنه وتاريخه والتعامل مع المعركة كأزمة وقود أو صراع حدود؟
إن اختزال الصراع في أبعاد سياسية نفعية ليس حيادا، بل هو انحياز كامل لمن يريد تدجين الأمة وإخراجها من معادلة التأثير الحضاري. فالمقاومة الإسلامية اليوم لا تتحرك وفق الحسابات الواهمة التي يتحدث عنها المقال، بل تتحرك وفق فقه الضرورة وواجب الدفع عن بيضة الإسلام.
إن محاولة الجفري جعل أحكام الشرع المصون “كالمركب الذي تتلاعب به الرياح” هي التهمة التي وقع فيها هو نفسه، حين طوع اللغة الدينية لتبرير السكون والقعود، وحين جعل من “الحياد” وسيلة لإخلاء الساحة أمام المشروع الصهيوني ليتمدد دون أي غطاء شرعي يواجهه. إن الدين الذي يحذر الجفري من جعله “لعباً” هو الدين الذي يأمر بالدفاع عن النفس ونصرة المظلوم، لا الدين الذي يقف متفرجا يحلل خرائط الطاقة بينما ينقص العدو على الأمة وتستباح الحرمات.
نقلا عن موقع الاحقاف نيوز






