مقالات وآراء

ما بين 2 ديسمبر 2025 و2 ديسمبر 2026 ماذا جرى في حضرموت ؟:

ما بين 2 ديسمبر 2025 و2 ديسمبر 2026 ماذا جرى في حضرموت ؟:

كتب / عدنان باوزير

أولاً وقبل كل شيء لابد من التذكير بهذه الحقيقة التي لا يغفلها حتى أبسط وأسذج الناس، وهي أن السعودية كانت متوافقة تماماً مع الإمارات ومن خلالها المجلس الانتقالي على خطوة اجتياح حضرموت وتحديداً (وادي حضرموت) أو (حضرموت الداخل)، وربما حتى بطلب منها أو على أقل تقدير أنها قد غضت الطرف عن تحركات الانتقالي ففهمها الأخير أن هذا إقرار وموافقة منها، فهذا الاجتياح لم يحدث فجأة أو على حين غرة، بل وأن ارهاصاته تمتد الى ثلاث سنوات سابقة على الأقل، فلا يعقل أنها –أي السعودية- وهي التي تدير وتشرف حتى على أصغر الملفات أن يخفى عليها هذا، وأنها لم تلاحظ هذه الزحوفات العسكرية والأرتال المدججة بالأسلحة والألوية بعدها وعتادها وهي تزحف وتقطع حوالي ألف كيلو بدون أن يثير هذا حفيظتها أو تنكره، هذا أمر محسوم ولا يختلف عليه أثنان.

• ما هي أهداف وما هي الدواعي للسعودية من كل هذا؟:

هناك مجموعة من الأهداف للسعودية للملكة من هذا الفصل الدرامي الأخير، بعضها يبدو أنها مهمة جداً وهذا يفسر غضبتها الشديدة على شريكتها في العدوان (الإمارات) وحدة خطابها تجاهها، وخروج خلافهما الى العلن هذه المرة وبصورة غير معهودة في إدارة خلافاتهما السابقة وفي الخلافات الخليجية على وجه العموم، والذي ترجمته لاحقاً الى حزم فعلي في الميدان وليس مجرد كلام. عموماً فقد ضرب السعودية بهذا الحجر أكثر من عصفور في آن واحد.

1- لقد استخدمت (الانتقالي) كوسيلة لتحقيق هدف مؤجل وهو طرد (المنطقة العسكرية الأولى) من حضرموت، أي اجتثاث آخر نفوذ عسكري مؤثر للإخوان المسلمين (حزب الإصلاح) وهدم آخر معاقل ما يسمى ب (الشرعية) ولأي تواجد عسكري (شمالي) في حضرموت بل وفي اليمن كله باستثناء جيبي (مارب وتعز)، وتوفير الحرج على السعودية أمام أبرز وأهم حلفائها والتي ما زالت تحافظ عليهم وتدخر بنادقهم الأجيرة في معركة مؤجلة مع (أنصار الله)، وقد حاولت فيما سبق القيام بهذه الخطوة ولكن عبر سلسلة من الإجراءات الملتوية سنأتي عليها عند الحديث لاحقاً عن هذه (القوة)، ولو تلاحظ أنها –السعودية- لم تستقدم أي جندي من هذه القوة ومن (مارب) عموماً في معركتها اللاحقة لطرد الانتقالي، رغم تصريحات رئيس أركان (الشرعية) عن وجود أكثر من ثلاثة ألف مقاتل جاهزون للمشاركة فيما سماه ب (تحرير) حضرموت، حتى أنها استقدمت قوات مرتزقة كانت مرابطة على حدودها الجنوبية مع اليمن وفي هذا مخاطر محتملة ولم تستقدم أي مرتزق من مارب، وفي هذا إشارة واضحة أنها لا يمكن أن تضحي بالإنجاز العظيم الذي حققه لها الانتقالي.

2- تحجيم شريكتها (المريبة) التي ضاق ذرعها بها عبر تكسير أدواتها ممثلة بالانتقالي وغيره، ولتجد في ذلك فرصة مواتية للتخلص من أذيتها وضربها المتواصل تحت الحزام.

3- تصوير نفسها كحامية وحيدة ومدافعة عن (الحضارم) وجعلهم يستنجدون بها ثم تهب لنجدتهم، وبالتالي التمهيد النفسي والتهيئة السياسية لمشاريع قادمة لا محالة، وهذا واضح في خطوات كأنشاء (مجلس حضرموت الوطني) الذي انشأته وتأجل مؤتمره الأول لإنضاج ظروف موضوعية لازمة، والذي تم افتتاح مقريه في سيئون والمكلا أمس وعاد دخان المدافع لم يتلاشى بعد، مروراً بقوات (حماية حضرموت) الوليدة التي انشأتها مؤخرا وتمويلها ورعايتها، رغم أن السعودية في الواقع لا تحتاج لكل هذا، فأسهمها مرتفعة أصلاً ونفوذها قوي بين أوساط النخب السياسية والمجتمعية في حضرموت، ولكن زيادة الخير خير، على الأقل أمام الإقليم والعالم الخارجي لاستثماره إذا أقتضى الأمر لاحقاً، ومن يدري.

4- تصفية حسابات بينها وبين شريكتها الطموحة لما يحصل من صراع على النفوذ في بقية الاقليم ولعل السودان أبرز الأمثلة.

5- ربما شعرت السعودية بخطر داهم عبر تطويقها والوصول الى حدودها مباشرة بهذا النفوذ الإماراتي الشكلي وفي جوهره النفوذ الإسرائيلي المتنامي، ولا يعني هذا بأنه صدام بين السعودية والكيان الصهيوني والراعي الأمريكي واحد، فالجميع يعلم أنهما على وفاق، ولكن لا أحد يريد أن تأتي دولة قوية ومؤثرة وتلعب في مجاله الحيوي حتى تصل الى حدوده، كيفما كان الحال.

6- كسر عظم المجلس الانتقالي كقوة سياسية وعسكرية ضاربة واخضاعه وسحبه مذعنا من الحظيرة الإماراتية الى حظيرتها، أي تدجينه دون الاضرار بقوته العسكرية البشرية فهي أيضاً تدخره لمعركتها القادمة مع الأنصار تماماً كالإخوان، وربما هذا أكثر، وهذا يفسر تعاملها معه في المعركة، فقد اعتمدت على الضربات التحذيرية بشكل كبير وإذا اقتضت حاجة المعركة كانت تلجأ الى ضربات محدودة جداً، وهذا يفسر قلة الخسائر البشرية بين صفوف قوات الانتقالي في معركة مفتوحة كهذه.

7- ربما استدعت السعودية التاريخ واستحضرت تجربتها مع (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية) السابقة والتي سادها العداء الشديد وحتى الحرب المباشرة، فلا تريد أن تكرر نفس التجربة حتى لو كانت مجرد احتمال، فالانتقالي يمثل امتداد لتلك الثقافة ونفس العقلية وذات الشعارات، كيف إذا كان هذا الكيان الجديد حبل رسنه بيد حليفتها اللدودة تقوده كيفما تشاء.

8- وربما هناك أهداف أبعد كالصراع العالمي على طرق التجارة، فهناك مشروع لطريقان، طريق الهند – حيفا التجاري الذي تتبناه إسرائيل، في موجه طريق الحرير الصيني الذي يمر عبر باكستان، خصوصاً بأنها –ودائماً السعودية- قد وقعت مع الباكستان القوة النووية الإسلامية مؤخرا اتفاقية دفاع مشترك، في حين وقعت حليفتها الامارات وبشكل متزامن اتفاقية دفاع مشترك مع القوة النووية الأخرى الهند.

9- وأخيراً وليس بأخير تمكين قوات (درع الوطن) التي انشأتها وتشرف مباشرة على تدريبها وتمويلها من حضرموت وكل الجنوب كجيش أوحد أو رئيسي بعد أن أزاحت وحجمت منافسيها الآخرين كقوات ما يسمى ب (الجيش الوطني) وقوات الانتقالي المدحورة، فهؤلاء ليس مجرد مرتزقة كالآخرين، ولا يتبعون السعودية عسكرياً وسياسياً فحسب بل وتبعية أيدلوجية كاملة بحكم التوجه (السلفي) الذي يغلب على هذه القوات.

• القوات الموجودة في حضرموت قبل 2 ديسمبر:

كانت توجد في حضرموت أربع قوى عسكرية قبل الاجتياح، هي المنطقة العسكرية الأولى (قوات حكومية)، وقوات (حماية حضرموت) وهي الجناح العسكري لحلف قبائل حضرموت، وقوات الانتقالي المحلية والمستقدمة من قبل والقادمة حديثاً، وقوات درع الوطن المرابطة بصحراء (العبر) قرب الحدود السعودية والتي لم يكن لها أي دور الا لاحقاً عندما تم استدعائها الى المعركة:

أولاً قوات المنطقة العسكرية الأولى وألويتها المختلفة:

• أولاً قوات ما يسمى بالشرعية:

والمتمثلة في (المنطقة العسكرية الأولى) ومقرها في سيئون، وكان يقودها (عبد الرحمن الحليلي) مع حفظ المقامات والرتب، كان رجل حكيم في المجمل وقد اتسم عهده بالهدوء، رغم الاتهامات المختلفة التي طالته وخصوصاً بعد بدء ظهور نغمة الشمال والجنوب، ويأخذ عليه خصومه أنه قد حضر حفل الإعلان الدستوري لأنصار الله في صنعاء في 2015، أنضوى لاحقاً تحت لواء ما يسمى ب (التحالف العربي) ولكنه لم يرسل أي قوات للقتال في جبهات الشمال مع سلطة الأنصار، وحيد حضرموت عن الصراع الدائر حينها، ثم أقيل وتم استبداله بقائد جديد موالي لعبدربه (الدنبوع) ومن أبناء منطقته، وكان شخصية متزنة وهادئة القائد (طيمس)، فاتجهت الأنظار ووجهت السهام نحو شخصية أركان حربه وقائد اهم الوية المنطقة اللواء 37 بالخشعة (يحيى أبو عوجاء) الذي كان بالفعل هو دينامو المنطقة كلها،المهم كان أبو عوجاء هو القائد الفعلي، ثم تم التخلص منه واقالته، وقد سبقت ذلك خطوات كثيرة لإضعاف هذه المنطقة والتضييق عليها، تارة عبر ربط بعض مخصصاتها بمارب، وتارة عبر محاولة نقل بعض ألويتها أيضاً الى هناك، (لتطفيشها) حتى جاء الانتقالي وأطلق عليها رصاصة الرحمة.

وتُصنف المنطقة برمتها أن ولائها يُحسب على (الإصلاح) وتحديداً الجنرال العجوز (محسن)، وقد طالتها اتهامات كثيرة بأنها تقف خلف كثير من عمليات الاغتيال، وأنها تفرخ الإرهاب، ناهيك عن ايغالها في الفساد ..الخ، حتى أن الانتقالي كان يصفها بأنها مزيج من (الإخوان والحو ثيين والقا عدة) ! وسيأتي لاحقاً تناول كيف كان أدائها في المعركة.

• قوات حماية حضرموت:

وهي قوات حديثة وغير مدربة وقد بدأ الانتساب اليها مؤخرا جدا ولم يكتمل بعد، حيث يُخطط أن تكون ستة ألوية أو أكثر بينما لم يكتمل منها غير لواءين، استقطبت أعداد من شباب حضرموت العاطل من أبناء القبائل وغيرهم، نظير راتب مجزي بالريال السعودي – أعني مجزي نسبياً- ، ولم تخضع الا لتدريب بسيط لا يتعدى شهر أو شهرين ولا تمتلك سوى أسلحة شخصية، وقد أنشأها ويشرف عليها الشيخ (عمرو بن حبريش) رئيس قبائل حلف حضرموت، والمنشق عن السلطة المحلية لأسباب مطلبية وخدمية تخص حضرموت، ويأتي تمويل هذه القوات من السعودية، وقد أقيمت معسكراتها في الهضبة الجنوبية لحضرموت (الجول)، وقد كانت تُعد لحماية البلكات النفطية وبعض المنشئات الحيوية الأخرى.

• ثانياً قوات الإنتقالي :

1- قوات محلية:

سبق وانشأت الإمارات ومنذ الشهور الأولى للعدوان معسكرات لتسجيل وتدريب الشباب نظير مقابل مالي يعد مجزياً مقارنة بمستوى دخل الفرد في البلد وحالة الصرف، وبعد فترات تدريب قصيرة لا تتعدى شهران أو ثلاثة كانوا يتخرجون ثم يوزعون الى البلكات النفطية ولحراسة الموانئ والمطارات وغيرها، وقوام تسليحها كان خفيف ومتوسط على أحسن تقدير، وكان كل قوتها البشرية من أبناء المحافظة (حضارم) ، وكانت تقوم بدور الشرطة في المكلا ولاحقاً بعد الغزو في سيئون، هذه القوات المحلية لا تتبع الانتقالي، ولكن تبعيتها للإمارات أملت عليها منطقياً الانضمام للانتقالي عند قدومه.

2- قوات تابعة للانتقالي من المحافظات الجنوبية الغربية كانت موجودة من قبل، كان الانتقالي قد استقدمها وظلت مرابطة في ساحل حضرموت وفي قاعدة الريان ..الخ؟

3- قوات جاءت حديثاً بهدف الاجتياح بأعداد كبيرة وبمختلف أنواع الأسلحة والتجهيزات بقيادة القائد (مختار النوبي) وهي التي أنظمت لسابقيها بالمحافظة ونفذت عملية الاجتياح.

• رابعاً : قوات درع الوطن والتي تحدثنا عنها سابقاً وقلنا أنها قوة مشكلة من قبل السعودية ومدربة بواسطتها وممولة منها، وهي قوات (سلفية) التوجه وتدين بالولاء الكامل للسعودية، وتضم مجندين من الشمال والجنوب، لكن أغلب منتسبيها كما يقال من أبناء الجنوب، ويقودها القائد (بشير سيف الصبيحي).

وقائع الاجتياح وصولاً الى معركة التحرير:

كان المسرح معد اعداداً جيدا وممهد لهذا الاجتياح، عسكريا وسياسيا واعلاميا والى حد كبير اجتماعياً، هذا الاجتياح المتأخر حيث كان من المفترض أن يحدث قبل ثلاث سنوات عند اجتياح قوات الانتقالي كل المحافظات الجنوبية الغربية وصولاً الى شبوة، لكن السعودية حينها عملك (بلك) على تقدم قوات الانتقالي القادمة من شبوة الى الداخل الحضرمي، وأوقفت طلائعهم بفيتو سياسي قبيل منطقة (الخشعة)، كما منعت قواتهم التي سيطرت على كامل الساحل الحضرمي بدون قتال، حيث كان محافظ حضرموت حينها وقائد المنطقة العسكرية الثانية بالمكلا هو (فرج البحسني) ، وكانت جحافلهم يزمع المواصلة شرقا من جهة الساحل باتجاه محافظة المهرة، وانظمت اليهم بشكل تلقائي قوات النخبة الإماراتية الممولة اماراتيا في ساحل حضرموت، كما عمل محافظ حضرموت التالي (مبخوت بن ماضي) المحسوب على حزب المؤتمر، ومعروف موالاة (المؤتمر) الامارات، عمل على مواصلة نهج سلفه (البحسني) وتبني تلك القوات بل والتهيئة لها في آخر عهده لهذا الاجتياح الأخير، وحرص على تعيين وكلاء ومسئولين من نفس لونه السياسي، ولذلك سرعان ما أقالته السعودية وجاءت بخلفه المحافظ الحالي (سالم الخنبشي)، كان الانتقالي مسيطر على ساحل حضرموت ومنطقته العسكرية الثانية بالكامل، ويديره سياسيا وعسكريا وأمنيا، لم تبق سوى حوالي ست مديريات داخلية في وادي حضرموت تحت نفوذ المنطقة العسكرية الأولى المترنحة.

• الاجتياح:

اتجهت قوات الانتقالي القادمة من جهة ساحل حضرموت الى الوادي عبر الهضبة الجنوبية حيث يقع معقل قوات حماية حضرموت التابعة لحلف قبائل حضرموت التي يقوده عمر بن حبريش، لم يكن لهذه القبائل أي قبل بمواجهة هذه الجحافل ولا يوجد أدنى تكافؤ، فتحاشت المواجهة بتوجيهات سعودية عدى بعض الاشتباكات الخفيفة، وانسحبت الى بلك المسيلة النفطي وتمركزت هناك بهدف حماية حقول النفط.

هبطت هذه القوات من الهضبة الى الوادي من عدة محاور، من جهة طريق ساه الشرقي الذي يربط سيئون مع المكلا، وأخرى عبر طريق وادي دوعن الغربي، وثالثة في المنتصف عبر طريق وادي العين، كانت المنطقة العسكرية الأولى بقياداتها الجديدة مرتبكة وحائرة حيث انقطع تواصلهم مع وزارة الدفاع حيث يوجد على رأس الوزارة وزير تابع للانتقالي، وعلموا بعد تجاوز الانتقالي لقوات حماية حضرموت دون قتال، أن الأمر المؤجل والذي يعرفه الجميع قد حان موعده وأن الهدف هو اسقاط وطرد المنطقة العسكرية الأولى من سيئون فسقطت في ساعات محدودة دون أي قتال حقيقي عدى اشتباكات فردية محدودة في منطقة (الغرف) شرقاً ومنطقة (حورة) غرباً وعدة نقاط اشتباك أخرى محدودة وليس لها أي تأثير.

خلال الزحف وجه محافظ حضرموت الجديد الحالي (الخنبشي) نداء لقوات قبائل حضرموت بالانسحاب وتغليب صوت العقل والحكمة ولم يذكر قوات الانتقالي الغازية ببنت شفة، مما يؤكد التوجه المرسوم الذي ذكرناه. بسقوط المنطقة العسكرية الأولى حدث حوادث مؤسفة وأعمال سلب ونهب للمعسكرات الساقطة ومحتوياتها من الأسلحة، مترافقة مع أعمال اقتحامات للبيوت ونهب محتوياتها وانتهاك حرماتها وذلك من قبل عناصر موالية لقوات الانتقالي وجموع محلية للأسف بمراقبة وحماية قوات الانتقالي، وصاحبها أعمال قتل وتنكيل واعتقال أقبح ما فيها اتصافها بصبغة عنصرية وتحديدا لأبناء الشمال في سيئون وغيرها، من العسكريين والمدنيين.

في الساعات التالية أستجاب حلف قبائل حضرموت للنداءات المتكررة بضرورة انسحابهم من بلك بترومسيلة النفطي حيث تقع محطة كهرباء وادي حضرموت الغازية، حيث اضطرت الشركة تجنباً لأي طارئ إيقاف عمل المحطة وتعليق كل اعمالها، مما تسبب بانقطاع التيار الكهرباء عن عموم وادي حضرموت لساعات بل وأيام عقب الاجتياح، وعندما همت تلك القوات بالانسحاب فاجئتها قوات الانتقالي بهجوم مباغت وحدثت مقتلة كبيرة وغير مبررة ، وانضمت تلقائياً قوات النخبة الحضرمية الى قوات الانتقالي تماماً كما حدث في الساحل، بينما انسحبت فلول قوات حضرموت الى منطقة (غيل بن يمين) عقر دارها، والى بعض المثاوي الأخرى بأرياف الشحر، فاستتبت الأمر عسكريا وأمنيا وسياسياً للمجلس الانتقالي، وامتدت سيطرته الى محافظة المهرة بعدها بساعات، حيث تتبع المهرة في جزئها الداخلي المنطقة العسكرية الأولى بسيئون، بينما يتبع نصفها الساحلي للمنطقة العسكرية الثانية بالمكلا، وكلاهما في قبضة الانتقالي.

فترة سيطرة الانتقالي:

أحكم الانتقالي قبضته وتوالت بيانات التأييد الصادرة من السلطة المحلية وتولى إدارة زمام الأمور وتسيير شئون المحافظة، حتى أنه قد أنشأ كيان مواز لحلف قبائل حضرموت موال له، وسماه بنفس الاسم، وواصل عمليات القمع والترهيب لكل من يعارضه أو لا يواليه، واستمرت اعماله العنصرية ضد الأخوة من أبناء الشمال، عدى شريحة واحدة وهم (الحجوريين) حيث أعطاهم قائد قوات الانتقالي العام الأمان!

كما ضاعف حملاته الإعلامية والدعائية وظاهرة نصب اعلام الجنوب في كل زاوية وشارع، وعلى كل منشاة وأولها إدارة السلطة المحلية بالوادي، واستمر في استقطاب الشخصيات الاجتماعية والوجاهات بالترهيب تارة وبشراء الذمم والاغراءات تارة أخرى، وركز على التعبئة الشعبية وأقام مناصروه مخيمات اعتصام دائمة للضغط ومطالبة رئيسه (عيدروس الزبيدي) بضرورة اعلان الدولة، مستخدماً أساليب شعبوية وشعارات براقة، وخصوصاً لاستقطاب الطبقات الاجتماعية الفقيرة والمسحوقة، ظناً منهم أن الانتقالي سوف يعيد طبقة البروليتاريا الى قيادة المجتمع من جديد كما كان الحال أيام النظام الاشتراكي، وكرها بطبيعة الحال في الفساد والتسلط والبلطجة التي يمارسها بحقهم المسئولين ومشايخ القبائل وشيوخ الدين الكذابين وشتى الأمراض والآفات التي كرسها نظام (عفاش) منذ اليوم الأول للوحدة، وواصلها ورثته فيما يسمى ب (الشرعية) حتى اليوم، حالمين بعودة الدولة القوية التي لطالما حلموا بها حتى وان كانت قمعية، خلال فترة العهد الشمولي السابق.

• معركة التحرير:

جاءت مطالبات السعودية للانتقالي لسحب قواته من المناطق التي سيطرت عليها متدرجة من الدبلوماسية الناعمة وزيارات المسئولين السعوديين وأبرزهم (اللواء القحطاني) الى المكلا ثم سيئون وأعقبه زيارة وفد سعودي اماراتي الى عدن ولكن من دون فائدة.

لقد تزامنت سيطرة الانتقالي على حضرموت في توقيت غير بريء مع اعتراف حكومة الكيان الصهيوني بجمهورية (أرض الصومال) وكأنه محفز قوي للانتقالي وايعاز له لا علان دولته والاعتراف سوف يكون سريع وعاجل، كيف لا وبذلك ستطبق إسرائيل قبضتها على ضفتي مدخل البحر الأحمر بالكامل، كانت الأمور برمتها في سباق مع الزمن، وكانت نشوة النصر تلعب برؤوس قيادات الانتقالي وأعماهم الغرور، فواصلوا مطاردة قوات حلف قبائل حضرموت واجتياح مثاويه المتبقية في أرياف الشحر وهناك ارتكب فظاعات وانتهاكات أخرى فاقمت من مأزقه ورفضه شعبياً، وواصل مقاتلو الحلف بأسلحتهم البسيطة التصدي له وتكبيده خسائر.

ارتفعت نبرة السعودية وأيضا بالتدريج وصولا الى بيان رسمي للخارجية السعودية وأتبعته ببيان آخر صادر عن وزير الدفاع السعودي (خالد بن سلمان) كل ذلك مصاحباً بالتحشيد العسكري لقوات درع الوطن القادمة من صحراء العبر وبعض ألوية الطوارئ اليمنية المستقدمة من الداخل السعودي.

لم ينصع الانتقالي لكل هذه الجهود فكانت المواجهة بغطاء جوي سعودي، فأنهار في ساعات اللواء 37 في الخشعة بوابة حضرموت من جهة الصحراء الغربية، وانسحبت قوات الانتقالي الى المناطق المأهولة تجنباً للقصف الجوي، واحتموا في مدينة القطن، هناك دار قتال ممكن أن نسميه قتال، ولكنه محدود جداً وقصير للغاية، فلم يستغرق الأمر سوى ساعات قصيرة، وصاحبته ضربتان جويتان على سيئون، واحدة على المطار والأخرى على قيادة المنطقة العسكرية الأولى، وسرعان ما أنتهى كل شيء، فقد سيطر مقاتلو القبائل على المنطقة العسكرية الأولى ثم المطار وبقية أحياء سيئون، وواصلت قوات الانتقالي تقهقرها دون قتال، استسلام يتلوه استسلام، وصولاً الى المكلا التي سقطت هي الأخرى ومنطقتها العسكرية الثانية بعد قصف مطار الريان وتوالت الانسحابات حتى مديرية (حجر) آخر مديريات حضرموت من ناحية الغرب، انتهاء بشبوة، التي يقال أن الزحف اليها تم اليوم وهكذا، وسط ترحيب أغلب محافظات الجنوب بدعوة السعودية الجنوبيين للحوار في إشارة ضمنية للخضوع، حتى وصل الأمر الى ترحيب عيدروس الزبيدي نفسه، والذي غادر اليوم الى السعودية، لتنتهي مغامرة الانتقالي الحمقى ولا تنتهي حرب السعودية العبثية على اليمن

 

نقلا عن موقع الاحقاف نيوز

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى