مازال “الوعدُ الصادقُ” حيَّا

مازال “الوعدُ الصادقُ” حيَّا
الأحقاف نيوز / كلمة الأسبوع
مرَّت الذكرى طيفاً من الكوابيس على الأرض المسلوبة ، وما كان شهيدُهإ الكبيرُ إلا وعداً من ذلك الطين الطاهر الذي يضم أملُ الأمة الآفل ظهيرة 28 سبتمبر 2024 م المشئوم ، فما كان الحادث إستثناءً من تاريخ الأمة المهزوم ، ولكنه لأنه استهدف كبيراً تعلَّقت عليها آمال الشعوب العظام ؛ وقُهِرَت عندما إستشهد ..فمضت الأمة بعده تسير بغير إتزان مشهود.
لم يكن ( السيِّد / حسن ) إسماً من كبراء الأمة الذين قتلوا في منتصف الطريق فحسب ، ولكنه الوحيدُ فيهم الذي قطعت به الأمة نصفَ الطريق إلى أحلامها ، ولم تظن ساعةً في غمرة حلمَها أنه سيأفل فجأة كالشفق .. وسيتغنى أعداءه من زبالات الأمة بجريمة الصهاينة ؛ لأن العيبَ استوطن جوانح الأمة واستشرى العائبون يتسيَّدون المكان فقد غاب الأسد / ولتلعبَ الفئران.
( يا أكرمَ الناس ، وأنبل الناس ، وأشجع الناس ) هل كان الغياب فرضاً على المَشَاهد وقد كنتَ سيدَّها وفارسَها وملكَها غيرَ المتوَّج. وهل إنتصر فينا الخذلان دون الإستقامة في وجه المحنة أم كان الجبناء يعيشون أوج عصرهم وقمة مجدهم عندما أتيت ؟. وما كان ( وعداً ) منك لم نُحسِن إستقبالَه عندما تشتت الكلمة والموقف والقدرة خلف ستائر النعمة وعاش أربابُها يحاربون ذلك الوعد حتى يأدونه في مهده / ألسنا الأمة التي وأدت ذات ظهيرة أجنَّتها ؟ / فما اختلفت الظهائر ولكن عظمت التضحيات وكبُرَ المصاب.
( أحبَّائي .. بقبضتِكم ، بغضبتِكم .. يصان البيتُ والعِرضُ ) وقد انفك المجاهدون يتخبطون من هول الضربة ويتجاوزون ألمَ الاحتضار إلى قلب المصيبة بعد أن أصبحت كل الأمور تستوي بعد غياب ( الكبار ) .. بُناةُ حضارةٍ ، أنتم .. وأنتم نهضةُ القِيَمِ .. وأنتم خالدون ، كما .. خلود الأرز في القِمم. فما خَلُد في القضية رأس ، أو نجا من الخيانة صوتٌ بعد صمت سيد الأصوات.
ظل ( السيِّد / حسن ) وحيداً تحت الإكام وقد تفرَّقت الحشود من حوله تتهيأ للبكاء بينما تناثر الخونة في ( الحارة ) يسوقون الهزيمة سوقاً إلى قلوب الأمة من غير خجل أو وجل ، وإن كان الشهيد العظيم لم يتفاجأ بالشهادة بل كان ينتظرها بشوق لأنها كانت في ذهنية مشروعه الكبير هي التتويج الأعظم لمسيرة جهاده المجيدة ، وإن كان التتويجُ باذخاً فلأنهم كانوا يحملون الصدق في نواياهم وقيمهم ومشاريعهم الجهادية ، فكانوا لا يستأثرون بالانتصار لصالح مذهبية أو نظام أو سياسة بليدة أو سلطان قلوب غاشم ، بل رسموا خطاً صافياً لإعادة الحقوق وتوطين الإنتصار في الأمة للانطلاق إلى معاني أعلى وغايات أسمى مما سعى إليه المناهضون لمشروعهم الأعلى.
إن الصمت المطبَق السائد في الأمة بعد غياب كبير قادتها الجهاديين هو محاولة لاستيعاب الذات وفهم أبعاد الضربة التي استهدفت قصم ظهر الحق وإعلان الهزيمة ، ولكن الأرض التي أنجبت سيِّدَها قادرة على إنجاب أسياداً آخرين يحملون الراية بنفس القدرة والشجاعة والإقدام والحصافة على فهم العدو وكيفية إيلامه دائماً.
فيا خسارةَ الأمة بفقدان هذا القائد العظيم ، ولكننا نثق بأن المجاهدين لن يعدموا أن يستلهموا قوتَه وحكمتَه وشجاعتَه ليبدأوا وعداً جديداً مع العدو حتى يثبتوا للصهاينة أن ( حسناً ) لم يمت وسيبعث اعتراكاً مجيداً جديداً لا خيانة فيه.
كُنَّا نُعاني القهرَ حتى جئتَنا
ربُّ البريَّةِ دونَ وعدٍ أرسلك
في موكبِ الفُرسانِ كنتَ مقدَّماً
في طُهرِ آلِ البيتِ نبلُكَ قدّمَك
حربٌ ضروسٌ ؛ أتعبتكَ زجرتَها
ظلَّت تعربدُ، حتى قالت : هيتَ لك !
…






