مدرسة الفضيلة في مواجهة مدرسة الرذيلة

مدرسة الفضيلة في مواجهة مدرسة الرذيلة
كتب / عدنان باوزير
إضاءة على جانب من كلمة السيد قائد المسيرة القرآنية اليوم بمناسبة التهيؤ لإستقبال شهر رمضان الفضيل، معرضا خلاله بفضيحة الشيطان (إبستين) وتداعياتها الأخلاقية الصادمة، كان تناولا مقتضبا ومتعففا ولكنه كان كافيا جدا لإستخلاص العبر:
ففي زمنٍ تتعرّى فيه الحقائق كما تتعرّى الأقنعة، وتتساقط فيه أوراق التوت عن وجوهٍ طالما ادّعت التحضّر والرقي، يعود الصراع القديم ليتجلّى بوضوح: صراع مدرسة الفضيلة مع مدرسة الرذيلة؛ صراع النور مع العتمة، والسمو مع الانحدار.
وقد أشار السيد عبد الملك الحوثي في خطابه بمناسبة التهيؤ لشهر رمضان إلى ما تكشّف من فضائح أخلاقية مدوّية، في معرض حديثه عن قضية جيفري إبستين، تلك القضية التي عرّت جانبًا من مستنقعٍ ظلّ طويلًا يُدار في الظل، تحت عناوين براقة وشعارات حقوقية وإنسانية. فكم من منظوماتٍ رفعت لواء الحرية، وهي في حقيقتها تُشيّد معابد للشهوة، وتُؤسّس لثقافة الانفلات، وتُسوّق الانحلال باعتباره تقدّمًا!
إنها ليست حادثة عابرة، بل تجلٍّ صارخ لمدرسةٍ تقوم على تأليه الغريزة، وتحرير الإنسان من كل قيدٍ أخلاقي، حتى يفقد إنسانيته باسم الحرية. مدرسةٍ ترى في الفضيلة تخلّفًا، وفي العفّة عقدة، وفي الالتزام قيدًا يجب كسره.
وفي المقابل، تقف مدرسة الفضيلة، لا كخطابٍ وعظيّ جامد، بل كمنهج حياةٍ يحفظ للإنسان كرامته، ويصون المجتمع من التفكك، ويجعل من الأخلاق سياجًا لا سجنًا. إنها مدرسةٌ تعتبر الشهوة طاقةً تُهذّب لا وحشًا يُطلق، وترى الحرية مسؤوليةً لا فوضى، وتؤمن أن القيم ليست قيودًا بل أجنحة.
ومع اقتراب شهر رمضان، تتعاظم الحاجة إلى مراجعة البوصلة. فرمضان ليس موسم صيامٍ فحسب، بل موسم تزكيةٍ وبناءٍ روحي، يعيد الإنسان إلى فطرته الأولى، ويذكّره أن معركته الحقيقية ليست فقط مع عدوٍ خارجي، بل مع هوىً داخلي إن تُرك بلا ضابطٍ أورد المهالك.
إن كشف المستور، مهما كان مؤلمًا، هو خطوة في طريق التصحيح. فحين تنفضح الرذيلة، تسقط عنها هالة الزيف، ويصبح الخيار أوضح: إما الانجراف خلف تيارٍ يبتلع القيم تحت شعار الحداثة، وإما التمسك بمدرسةٍ ترى في الإيمان حصنًا، وفي الأخلاق هوية، وفي الطهر قوة.
وهكذا يظل الصراع قائمًا، لكنه ليس صراعًا بين شرقٍ وغرب، ولا بين شعوبٍ وأخرى، بل بين منظومتين: منظومةٍ تُقدّس الإنسان في أسمى معانيه، وأخرى تختزله في أدنى رغباته.
وفي هذا المفترق، لا يكون الانتصار بالكلمات وحدها، بل ببناء الذات، وتحصين الأسرة، وإحياء الضمير، حتى تبقى مدرسة الفضيلة شاهدةً على أن النور، مهما اشتدّ ظلام الليل، لا يُهزم.
نقلا عن موقع الاحقاف نيوز






