مقالات وآراء

في ذكرى 14 أكتوبر .. احتفالات (الزومبي)

في ذكرى 14 أكتوبر .. احتفالات (الزومبي)

 

كتب / عدنان باوزير

في ذكرى 14 أكتوبر .. بين (لبوزة) و(عيدروس) :

من قواعد أدب الاحتفال ومن أبسط بديهيات الأمور، أننا عندما نحتفي بذكرى ثورة ما فأننا بذلك نعبر عن تكريمنا لذكراها وتعظيمنا لشهدائها وتقديرنا لتضحياتها والأهم النضال من أجل إحياء وبعث مبادئها وإبقاء جذوتها مشتعلة بين جنباتنا، ومحاولة استلهام من روحها الدروس والعبر، كمصدر متجدد للمجد والفخار، ليمدنا بالقوة والعزم للمضي على نفس الطريق قدما. هذا هو التعبير الحقيقي للاحتفال لا مجرد (العطلة) من الدوام الرسمي وإعادة اجترار أحاديث وذكريات قديمة ونفض الغبار عن الوثائقيات التاريخية، واستذكار الأناشيد الحماسية والأغاني الوطنية وإقامة الفعاليات والسهرات والرقصات والخطب النمطية المملة والفارغة من أي مضمون، قبل أن يُعاد كل هذا (التراث) مرة أخرى الى ظلام الأرشيف بعد انقضاء الموسم.

 

أما اقتصار الاحتفال بذكرى الثورة بهذه الطريقة، على التشكليات البسيطة والبهرجات الخارجية العاجزة، واختزال الذكرى (الإلهام) في مجموعة من الخطب المكررة والشعارات الجوفاء والأغاني والأناشيد القديمة، بينما نحن في حقيقة الأمر قد تنكرنا لأبسط مبادئ الثورة ونكصنا وتراجعنا وانقلبنا انقلاب كامل على كل أهدافها، فهذا لا مؤاخذة منتهى الغباء وقمة (الاستهبال)، وعدم احترام لا للثورة ذاتها ولا لتلك التضحيات الجسيمة التي قُدمت أو للدماء الزكية التي سالت والمهج العزيزة التي بُذلت، وإهانة صريحة لأرواح أولئك الشهداء العظام الذين أرتقوا من أجل حرية وكرامة واستقلال هذا الوطن.

 

هذا لا يعني الا أمر من أثنين: أما أننا نحتفل بثورة ميتة، أو أنها بالفعل ما زالت ثورة حية ولكن يحتفل بها مجموعة من الأموات.

قل أنت بربك : كيف تستطيع أن توفق ما بين هذين الضدين ؟ أن تسمع صوت (العطروش) وهو يصدح بهذه الأغنية الأيقونة (برع) يا أستعمار) من مايكرفونات الشارع في نفس الوقت الذي ترى فيه نفس هذا الشارع وهو يعج بلافتات (شكراً سلمان.. شكراً عيال زايد) ؟؟ هل ستلهب الأغنية حماسك مثلما كانت تفعل من قبل أم لا ؟ وهل العيب في الأغنية أم في السياق المخزي الذي وُضعت فيه؟؟ ، وهذه ليست سوى صورة مبسطة لهذا التضاد الصادم والفصام الفاضح. دعك من هذا وأخبرني عن ما هية شعورك الوطني وأنت ترى (عيدروس الزبيدي) يعتلي منصة الحفل وهو يزيّن ياقته بصور أعلام دول أخرى؟؟!

 

لقد كانت ثورة 14 أكتوبر ثورة تحرر وأستقلال، فأخبرني بربك ماذا تبقى فينا منها ؟ ما ذا تبقى هه ؟ ماذا تبقى؟؟ لقد استبدلنا بكل سقوط ووقاحة غاز سابق بغازي غيره أفظع، وغيرنا الاحتلال باحتلال جديد أشنع، على الأقل بريطانيا العظمى كانت تحتل جزء كبير من العالم النامي حينها، وقد فُرض علينا ذلك الاحتلال ولم نختاره بأنفسنا كما فعلنا مع هذا الاحتلال الجديد المعيب، ولم نكن في حيها نمجد الاحتلال البريطاني أو نضع ميداليات أعلامه على ياقاتنا بل كنا نمقته وليس كما نفعل الآن. بكلمة واحدة : منتهى العار والسقوط الوطني.

بأختصار شديد لا خيار لدينا غير هذا:

أما أن يُعاد بعث روح الثورة الذكرى بكل معنى الكلمة، أو أننقرأ على روحها الفاتحة وندفنها والسلام، ولا داعي لهذه الشيزوفرينيا المستفحلة والمضحكة.

(كم شهيد من ثرى قبراً يطل.. ليرى ما قد سقى بالدم غرسه..) ، فتخيل ما هي الصورة التي سيراها (لبوزة) ورفاقه إذا ما أطلوا يوماً من ثرى قبورهم ؟؟؟

 

نقلا عن موقع الاحقاف نيوز

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى