استهداف قاعدة جبل Meron رسائل سياسية وديبلوماسية على وقع النار

استهداف قاعدة جبل Meron رسائل سياسية وديبلوماسية على وقع النار
*• أحمد موسى*
تحليل-لبنان| “إذا شُنَّتْ الحَرْبُ على لبنان فانَّ مقتَضَى المصَالح الوطَنِيَّة اللُبنَانِيَّة أنْ نذهبَ بالحـ.ـربِ إلى الأخير”، جملة قالها ال-س-ي-د ن-ص-ر-الله وكفى بها من معان ، لكن الأهم في أبعادها الاستراتيجية.
الرد الحتمي… أولي
أسرع مما ظن الصهاينة وجيشهم وقبل أن يرتد اليهم وعيهم بعد خطاب الأمين العام ل-ح-ز-ب الله بالأمس، جاء الرد الأولي لل-م-ق-ا-و-م-ة على اغتيال القيادي الشيخ صالح العاروري ورفاقه في الضاحية الجنوبية لبيروت ب”استهداف قاعدة ميرون الصهيونية” في الشمال المحتل ب62 صاروخاً دقيقاً، وهي القاعدة الأولى التي تتبع لسلاح الجو والاستخبارات الجوية والتي “تتحكم بالسيطرة الجوية والتجسسية في لبنان وسوريا وقبرص وتركيا وشرق المتوسط” وغيرها من بلدان المنطقة ، وهل كانت القاعدة المسؤولة عن التحكم والسيطرة على استهداف العاروري من طائرة حربية صهيونية أصابت هدفها من عرض البحر المتوسط بصواريخ ست وصلت إلى الضاحية الجنوبية بتوجيه دقيق من الشمال الفلسطيني المحتل حيث قاعدة جبل Meron العسكرية الاستخبارية الإسرائيلية الاستراتيجية.
رسائل ديبلوماسية يوازيه تصعيد ميداني
لقد أتى هذا التصعيد بالتوازي مع بدء التحرك الأميركي الديبلوماسي ، وزير الخارجية أنطوني بلينكن في المنطقة، وقد استهل جولته بزيارة تركيا ، على أن تشمل الجولة اليونان وإسرائيل والضفة الغربية والأردن وقطر والإمارات والسعودية ومصر ، بالتوازي مع التحرك الديبلوماسي في الإتحاد الأوروبي ، فوصل الممثل الأعلى للشؤون الخارجية للإتحاد جوزيب بوريل إلى بيروت والتقى مع الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي ، واللقاء الأكثر اهميه مع ح-ز-ب الله حيث جمعه ورئيس كتلة الوفاء لل-م-ق-ا-و-م-ة محمد رعد ، وفي المضمون “رسائل مزدوجة (…) حملها الموفد الأوروبي” وفق معلومات ، الذي سيحط في تل أبيب.
وعلى إيقاع الوقائع الميدانية الساخنة على الحدود اللبنانية – الفلسطينية ، بحت حنجرة جوزيب بوريل وتجرحت من تكرار “التحذير” على مسامع المسؤولين، ولفت انتباههم إلى أن “الخطر لم يعد مزحة” وأن لبنان اليوم على “مفترق طرق نارية قد ترمي به في الجحيم”.
مسؤول السياسة الخارجية في الإتحاد الأوروبي لم يترك عبارة “قلق” الا واستدعاها للمشاركة في الإجتماعات مع المسؤولين اللبنانيين قائلاً: “إن بلادكم لا تحتمل الإنخراط في الحرب” ، لكنه افسح في المجال أمام “الحلول الدبلوماسية” ، التي مفتاحها: “تطبيق القرار 1701″ ، الذي حمله بوريل كالكتاب المقدس وقرأ مزاميره على كل من التقاهم طارحا القرار الدولي ك”طريق لتجنب الجحيم”.
ووفقاً لمتابعين فإن رسالة ال-ح-ز-ب قرأها المسؤول الأوروبي ملتقطا “الاشارة الثابتة” التي جاءت عبر الأمين العام “مفتاح الحل هو وقف الحرب في غزة ، فاذهبوا إلى إسرائيل قبل أن تأتوا إلينا.. ومع وقف النار نتحدث عن اليوم التالي” ، وتضيف المصادر أن هذا الكلام موجه أيضاً عبر من يعنيهم الأمر إلى الموفد الأميركي آموس هوكشتين ، القادم إلى المنطقة قريباً ، والذي أصبح يمتلك العلم والخبر من أن أي زيارة الى بيروت لطرح تطبيق القرار 1701 “لن تكون ذات جدوى ما لم تتوقف الحرب في غزة اولا” ، مع الترجيح بأن زيارة هوكشتين أصبحت “مستبعدة” حالياً ولن تكون قبل شهر من الآن ، وتتزامن مع وصول السفيرة الأميركية الجديدة، والمعادلات السياسية اصبحت موصولة على شبكة المعادلة العسكرية: “إذا سكتت آلة النار تمنح الفرص للآلة الدبلوماسية..” ، وإلى حينها فإن العدو يبرق عبر زوار وموفودين: “لا توسعوا دائرة الرد..” ، وآخر هؤلاء وزيرة خارجية فرنسا كاترين كولونا في اتصال بنظيرها الإيراني حسين أمير عبداللهيان “حذرت فيه من أن خطر تفجر الوضع في المنطقة أكبر من أي وقت مضى”.
إن الضربة التي سددها ح-ز-ب الله داخل “عمق” الشمال الفلسطيني المحتل من إسرائيل (قاعدة جبل Meron) وما يكتنزه من كنز معلوماتي واستخباراتي خارجي ، أراد من خلالها ال-ح-ز-ب التأكيد على رسالتين: “سياسية على وقع النار ونارية على وقع الديبلوماسية” ، وأن كلام الأمين من قدسية الثوابت وتأكيد المؤكد ، فاللعب معنا من المحرمات وسقوفها منزوعة وخطوطها بلا لون ولا شكل حتى أننا باستطاعتنا الذهاب أبعد من ذلك ومتمكنون من قدراتنا.
مأزق كياني وجودي
لقد وصف القادة السياسيين في الكيان الصهيوني أن استهداف قاعدة جبل Meron بمثابة “إعلان لحالة حرب” سيطلق خلالها ح-ز-ب حزب الله آلاف الصواريخ… لافتين إلى أن التركيز على “مواقع استراتيجية وحساسة” مثل البنى التحتية الوطنية والقواعد العسكرية ورموز الحكومة ، شكلت رسائل هجومية وليست دفاعية أو ردعية لقاعدة ميرون الجوية الاستخبارية ذات التقنيات العالية:
• تم دك القاعدة الجوية الأقوى والأكثر أهمية للعدو الصهيوني في شمال فلسطين وهي القاعدة التي انطلقت منها الطائرة التي نفذت جريمة اغتيال الشهيد القائد الشيخ صالح العاروري وأعلن حزب الله بأن هذا هو الرد الأولي (…).
• كانت رسالة واضحة جداً للعدو الصهيوني وسلاح جوه بأن طائراتكم التي تنطلق لقصف لبنان سوف لن تجد مكاناً لتعود إليه في أي محاولة لشن حرب على لبنان.
• هذا الرد هو بعض يسير من بأسنا و تل أبيب “غوشدان” من الإشارة تفهم.
ووفقاً لمحللين إسرائيليين إستراتيجيين “لم يروا ولم يسمعوا بشخص أذكى من ال-س-ي-د حيث أمطر أعلى قمة في اسرائيل بالصواريخ ، وفيها أهم قاعدة للجيش الاسرائيلي واعتبر كل هذا رد أولي!!! ، متسائلين كيف استطاعت استخبارات ال-ح-ز-ب من جمع معلومات دقيقة عن قاعدة نيرون… يا للعار”.
ووفق كبار ضباط القيادة في الاستخبارات الإسرائيلية السابقين “يوسي كوهين” رئيس الموساد السابق الذي كشف فيه عن “هزيمة” كيانه اللقيط وان قطعان المستوطنين ستجبر على ترك الأراضي الفلسطينية المحتلة والعودة إلى الشتات.
تهور نتنياهو ومازق الجحيم
يبدو أن التهور المسعور لنتنياهو وغانتس قد حول الكيان الصهيوني في نظر العالم من ضحية إلى “مجرمي حرب” ، ومن أصحاب حق إلى “قتلة” الأطفال ، وهذا يدلل حجم المأزق الذي يعيشه الكيان الصهيوني وحكومته ، وأضحت إسرائيل لأول مرة منذ ال٤٨ في “صراع الوجود واللاوجود”.
إن عملية الإغتيال الأخيرة في ضاحية بيروت الجنوبية والتي استهدفت العاروري كانت آخر “مغامرة يائسة لنتنياهو” ولن تكون الأخيرة ، فهو “يغرق ويأخذ الكيان برمته معه إلى الهلاك” ، في الوقت الذي لا يزال نتنياهو يراهن على “جر أمريكا إلى هذة المعركة..” ، والأمريكيون لن يأتوا ، إن مدى هشاشة الموقف الميداني العسكري على الجبهات يصعب فهمه على مستوى الرأي العام في الكيان ، و”القيادة السياسية” غارقة في الأوهام ومتشابكة في الخلافات والصراعات على النفوذ والبقاء.
الحقيقة ، الوقت بدأ يضيق جداً ، والمنطقة قد دخلت في غياهب القدر وكل المؤشرات القادمة من البيت الأبيض تقول أن الأتفاق النووي أصبح في حكم الملغي أمريكيا..! و ما هو إلا إعلان موته رسمياً ، “يبدو أن الحرب قادمة” ، وهزيمة هذا الكيان اللقيط وأن قطعان المستوطنين ستجبر على “ترك الأراضي الفلسطينية المحتلة والعودة إلى الشتات” ، فالكيان الصهيوني أصبح واضحاً الآن دخل عميقاً “وسط فوضى” لا أحد يعلم ما ستؤول إليه الأمور.
*• كاتب صحفي وناشر موقع “ميديا برس ليبانون”*





