تقارير

البقاع الثانية أمام استحقاق ضبابي: كثرة مرشحين وقلّة خيارات جدّية

البقاع الثانية أمام استحقاق ضبابي: كثرة مرشحين وقلّة خيارات جدّية

 

بيروت _ أحمد موسى

 

تدخل دائرة البقاع الثانية – البقاع الغربي وراشيا – مرحلة سياسية دقيقة تسبق الاستحقاق النيابي، في ظل مشهد انتخابي يتّسم بالارتباك وكثرة الأسماء، مقابل محدودية الخيارات الجدية القادرة على خوض منافسة فعلية. فالتنافس على المقعدين السنيين لا يزال محصورًا عمليًا بين النائبين الحاليين حسن مراد وياسين ياسين، إلى جانب عدد محدود من المرشحين المحتملين الذين يبقى مصيرهم مرتبطًا بتشكّل اللوائح وتحالفاتها.

 

غياب تيار «المستقبل» عن الحياة السياسية والانتخابية منذ عام 2022 شكّل عاملًا مفصليًا في إعادة خلط الأوراق داخل الدائرة، وفتح الباب أمام ما يشبه «طفرة» ترشيحات، غلب عليها الطابع الفردي أكثر مما حملت مشاريع سياسية متكاملة. ففي هذا الفراغ، برز مرشحون يندرج ترشحهم في إطار استثمار الظرف أو اختبار الحضور الشعبي، من دون أن يمتلكوا قاعدة انتخابية واضحة أو برنامجًا قادرًا على الصمود في معركة جدية.

 

مرشحون كثر… وسباق فعلي محدود

 

قراءة أولية للمشهد تشير إلى أن عدد المرشحين الجديين لا يتجاوز الأربعة، فيما تبدو باقي الأسماء أقرب إلى حالات عابرة سرعان ما تتلاشى مع اقتراب الاستحقاق. هذا الواقع يعكس أزمة تمثيل أكثر مما يعكس حيوية سياسية، إذ تتحول الانتخابات من تنافس برامج وخيارات إلى استعراض أسماء، في دائرة لطالما حكمتها التوازنات العائلية والسياسية الدقيقة.

 

اللوائح بين الواقع والاحتمال

 

حتى اللحظة، ثبت وجود لائحتين تعملان على تثبيت حضورهما، فيما يجري التداول بإمكانية ولادة لائحة ثالثة، إلا أن ظروف تشكيلها لا تزال معقدة. هذه المحاولة تصطدم بعوائق سياسية وحزبية واجتماعية، وتواجه أزمة ثقة شبيهة بتلك التي عصفت بتجربة ما عُرف سابقًا بـ«التغييريين»، الذين فقدوا زخمهم الشعبي نتيجة التناقضات الداخلية وغياب الرؤية الموحدة، ما أدى إلى تفككهم وتراجع صدقيتهم لدى شريحة واسعة من الناخبين.

 

«المستقبل» واحتمالات العودة

 

أما الحديث عن لائحة محتملة برعاية تيار «المستقبل»، فيبقى سابقًا لأوانه. فوفق مصادر سياسية متابعة، فإن أي عودة منظمة للتيار لا تزال مرتبطة بتقاطعات سياسية ودبلوماسية إقليمية لم تنضج بعد. وتضيف هذه المصادر أن تحركات أحمد الحريري تندرج حتى الآن في إطار المبادرات الشخصية، القابلة للتوقف أو التراجع في أي لحظة، أكثر مما تعكس قرارًا سياسيًا واضحًا بالعودة إلى العمل الانتخابي.

 

مشهد يتكرر على مستوى وطني

 

ما يجري في البقاع الثانية لا يخرج عن السياق العام للمشهد الانتخابي اللبناني، حيث يسود الغموض حول موعد الاستحقاق وشكله، وحول القانون الذي ستُجرى على أساسه الانتخابات. وبين كثرة الترشيحات وضعف المشاريع، تبقى المعركة الفعلية محصورة بأسماء قليلة، فيما ينتظر الشارع ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستنتج تبدّلًا حقيقيًا في التمثيل، أم إعادة إنتاج للواقع القائم بصيغ جديدة.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى