المقعد الأرثوذكسي في دائرة البقاع الثانية: صراع بين القوات والتيار وتنافس على الحاصل

المقعد الأرثوذكسي في دائرة البقاع الثانية: صراع بين القوات والتيار وتنافس على الحاصل
بيروت – أحمد موسى
لم تتمكّن القوات اللبنانية مع الحزب التقدّمي الاشتراكي في دائرة البقاع الثانية، التي تضمّ البقاع الغربي وراشيا، من حسم التنافس الانتخابي الحاد، خصوصًا حول المقعد الأرثوذكسي بين القوات والتيار الوطني الحر.
التحالفات الانتخابية
تشهد دائرة البقاع الثانية حراكًا لافتًا على صعيد التحالفات الانتخابية بين القوى السياسية والحزبية الفاعلة.
أبرز هذه التحركات يتمثّل في تحالف النائب الحالي حسن مراد، الذي يسلك هذه المرة منحًى مغايرًا لتحالفاته السابقة والمعهودة مع “الثنائي الوطني”، ما وضعه أمام تحدٍّ جديد في إعادة تشكيل تحالفاته، وسط تبدّل في المواقف والمزاج العام على المستويين السياسي والشعبي، حيث يرى “الثنائي” أن توجّهات مراد الجديدة تتعارض مع استراتيجيته السياسية.
في السابق، كان الوزير والنائب السابق حسن مراد متحالفًا مع إيلي الفرزلي والتيار الوطني الحر و-ح-ز-ب الله وحركة أمل، إلا أنّه – وفقًا لأوساط متابعة – يعمل حاليًا على تشكيل لائحة جديدة مستبعدًا منها “التيار الوطني الحر” و”الثنائي الوطني” وطارق الداوود عن المقعد الدرزي. وتشير المصادر إلى احتمال انضمام النائب السابق محمد القرعاوي إلى اللائحة، مع بقاء استكمالها مرهونًا بمزيد من الاتصالات.
اللائحة الثانية
يعمل الحزب التقدّمي الاشتراكي على تشكيل لائحة تحالفية “اشتراكية–قواتية” تضمّ النائب الدرزي الحالي وائل أبو فاعور، إلى جانب مرشح ماروني تتبناه القوات اللبنانية، والنائب السابق محمد القرعاوي عن المقعد السني.
أما بالنسبة للمقعد الأرثوذكسي، فيسعى أبو فاعور إلى تبنّي النائب الحالي غسان سكاف، إلا أنّ القوات اللبنانية ترفض هذا الطرح، معتبرة أن المقعد الأرثوذكسي يجب أن يكون من حصّتها، وتطرح عماد واكيم كمرشح بديل.
هذا الخلط في الأسماء والتحالفات لم يلقَ استحسان القرعاوي، الذي فضّل الخسارة مع حسن مراد على الترشح ضمن لائحة متحالفة مع القوات.
اللائحة الثالثة
تشير مصادر عليمة إلى أن الثنائي الوطني يعمل بهدوء على تشكيل لائحة مكتملة، تتألف حتى اللحظة من: مرشح شيعي توافقي، طارق الداوود عن المقعد الدرزي (لم يحسم خياره بعد)، مرشحين عن المقعدين السنيين من منطقتي كامد اللوز وبعلول (لم يُعلن عنهما بعد)، النائب الحالي شربل مارون عن المقعد الماروني، واتصالات جارية مع المرشح طوني إلياس الصابونجي عن المقعد الأرثوذكسي.
مقاربة مراد للانتخابات
في مقابل هذا المشهد، يبدو أن النائب حسن مراد يقارب الاستحقاق الانتخابي من منظور خدماتي أكثر من كونه انتخابيًا بحتًا، إذ لا تهدأ محركات الخدمات في قرى وبلدات البقاع الغربي وراشيا، متفوّقة على ماكينات انتخابية أخرى.
أما تيار المستقبل، فقد أعاد تشغيل ماكيناته الانتخابية وبدأ باستدعاء كوادره تحضيرًا لتشكيل لائحة مستقلة، مؤكّدًا أنه سيخوض الانتخابات النيابية المقبلة. في المقابل، يعمل الثنائي الوطني بصمت وترتيباته شبه مكتملة، فيما ينشغل التيار الوطني الحر بإعادة النظر في أسمائه وتوزيعاته، حيث يبرز اسم طوني الحداد كمرشح رسمي أرثوذكسي بديل عن المقعد الماروني.
المقعد الأرثوذكسي: حجر الزاوية
يشهد المقعد الأرثوذكسي في دائرة البقاع الغربي وراشيا تنافسًا محتدمًا بين عدة مرشحين، وقد يكون حاسماً في تحديد نتائج الانتخابات. وتشير المعلومات إلى أن القوات اللبنانية فقدت جزءًا من تأييدها في الشارع السني داخل هذه الدائرة.
إذًا، فإن الصراع على المقعد الأرثوذكسي يشتدّ بين عدة أطراف، في ظل بروز التحالف بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر كأحد أبرز اللاعبين في هذه المعركة الانتخابية. ويُعتبر هذا المقعد من المقاعد المحورية في الدائرة، لما له من تأثير كبير على النتائج النهائية.
الأرقام الانتخابية
تتوزّع المقاعد الستة في الدائرة إلى: سنيان، شيعي واحد، درزي واحد، ماروني واحد
وروم أرثوذكس واحد.
تضمّ الدائرة 52,205 ناخبين في راشيا (26,150 ذكورًا و26,055 إناثًا)، و101,770 ناخبًا في البقاع الغربي (50,868 ذكورًا و50,902 إناثًا).
في انتخابات 2018، اقترع 66,422 ناخبًا (منهم 1,805 غير مقيمين)، فبلغ الحاصل الانتخابي الأول 11,080 صوتًا، قبل استبعاد لائحة المجتمع المدني التي نالت 1,376 صوتًا، ليصبح الحاصل النهائي 10,733 صوتًا.
معركة على مقعدين
ارتفع عدد المغتربين المسجّلين للانتخابات في هذه الدائرة إلى 7,152 شخصاً، توزّعوا على الشكل التالي: 2,423 سُنّة، 1,141 دروز، 1,017 موارنة، 815 شيعة، 818 روم أرثوذكس، 883 روم كاثوليك و55 من الأقليات والإنجيليين.
ورغم ارتفاع العدد مقارنة بالدورة السابقة (1,805 مقترعين فقط)، لا يُتوقّع أن يُحدث المغتربون فرقًا جوهريًا في النتائج، بل قد يساهمون فقط في تأمين خرق للمعارضة بحاصل أو اثنين، نظرًا لأن نسبتهم لا تتجاوز 6% من مجموع الناخبين في دائرة لا تتعدى فيها نسبة الاقتراع في أفضل الأحوال 40%.






