مقالات وآراء

فجر اليمن إستحال إلى غروب قبل حتى أن يبزغ

فجر اليمن إستحال إلى غروب قبل حتى أن يبزغ

 

كتب عدنان باوزير

دخلت العملية السعودية الأخيرة إلى اليمن وهي تحمل اسمًا أكبر من جغرافيتها، وأضخم من نتائجها؛ قيل إن الطريق هذه المرة إلى صنعاء، وإن الساحل الغربي سيُفتح، وإن باب المندب سيُحرَّر، وإن فجرًا جديدًا سيطلع على اليمن.

وكان ينقص هذا الفجر، على ما يبدو، شيء واحد فقط: أن يبزغ!

حشدٌ عسكري ضخم، وقصفٌ كثيف، ومئات الطائرات التي أمطرت منطقة مكشوفة بوابلٍ من الغارات، حتى خُيّل للمتابع أن القيامة اختارت الساحل الغربي موعدًا لها.

ثم، بعد كل ذلك الضجيج، ظهرت النتيجة بحجم ثغرة صغيرة في صحراء مكشوفة، تسللت منها قوات العمالقة، فأُعلن عن الفتح العظيم، وتسابقت الشاشات إلى توزيع بشائر النصر قبل أن يصل النصر نفسه إلى المكان!

أما باب المندب، والمخا، وما تفرع عنهما من انتصارات إعلامية، فقد بدا أنها كانت موجودة بكثرة في نشرات الأخبار، وقليلة جدًا على الأرض.

ثم جاءت الصور من الطرف الآخر لتقول ببساطة إن المخا ما زالت حيث هي، وإن ذوباب وباب المندب لم ينتقلا إلى كوكب آخر، وإن الثغرة التي جرى تضخيمها حتى كادت تتحول إلى عاصمة جديدة، لم تكن أكثر من ثقبٍ صغير في جدارٍ عسكري لم يُفتح منه باب صنعاء.

والأشد فظاعة من ذلك كله، أن مشهدًا مصورًا لتصفية أسرى بعد إطلاقهم وملاحقتهم بالمدرعات ودهسهم، ثم الاحتفاء بتصوير الجريمة وتداولها، كشف أن بعض من يرفعون راية “التحرير” لا يعرفون من أخلاق الحرب إلا ما يصلح أن يكون مادةً لمحكمة جرائم الحرب.

وهكذا انقلب المشهد من فجرٍ موعود إلى غروبٍ مبكر؛ فالشمس التي قيل إنها ستشرق من الساحل الغربي، لم تجد متسعًا من الأفق لتكمل طلعتها، فعادت أدراجها قبل أن يراها أحد.

لقد كان عنوان العملية كبيرًا إلى درجة أن الواقع لم يجد متسعًا له.

فجر اليمن؟

يا سادة، تمهّلوا قليلًا…

لقد تحول الفجر إلى غروب، قبل حتى أن تبزغ شمسه الموعودة !!

 

نقلا عن موقع الأحقاف نيوز

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى