النفط يتراجع عالمياً… فهل يواجه لبنان أزمة محروقات أم موجة هلع؟*

*النفط يتراجع عالمياً… فهل يواجه لبنان أزمة محروقات أم موجة هلع؟*
*تراجع الأسعار العالمية يبدد مخاوف الأسواق… والبقاع يسجل نقصاً موضعياً في بعض المحطات*
■ بيروت | أحمد موسى
*في الوقت الذي شهدت فيه الأسواق العالمية انخفاضاً في أسعار النفط بنحو 4% عقب تعليق الهجمات الأميركية على إيران، عادت المخاوف إلى الواجهة في لبنان بعد تداول معلومات عن نفاد مخزون البنزين والمازوت في عدد من محطات المحروقات في البقاع، الأمر الذي أثار تساؤلات حول مدى تأثر السوق المحلية بالتطورات الإقليمية.*
غير أن المعطيات المتوافرة تشير إلى أن ما جرى لا يعكس أزمة شاملة في الإمدادات، بل يرتبط بحالات نفاد مؤقت للمخزون في بعض المحطات، تزامنت مع ارتفاع الطلب نتيجة الشائعات والتهافت على تعبئة الوقود، وهي ظاهرة اعتادها السوق اللبناني مع كل تصعيد سياسي أو أمني في المنطقة.
وفي هذا السياق، حسم ممثل موزعي المحروقات في لبنان، فادي أبو شقرا، الجدل، نافياً صحة الأنباء المتداولة عن وجود أزمة محروقات في البلاد، ومؤكداً أن دورة التوريد تسير بصورة طبيعية، وأن السوق لا يواجه أي خلل في الإمدادات.
وأوضح أبو شقرا أن عمليات تسليم المحروقات إلى المحطات ستُستأنف يوم الإثنين وفق البرنامج المعتاد، بالتزامن مع وصول بواخر جديدة محمّلة بالمشتقات النفطية، بما يضمن استمرار توافر البنزين والمازوت في مختلف المناطق، من دون أي مؤشرات على انقطاع أو نقص شامل.
الأسعار… رهينة الأسواق العالمية
اقتصادياً، يؤكد الواقع أن أسعار المحروقات في لبنان لا تُحدد وفق الاعتبارات المحلية، بل ترتبط مباشرة بحركة أسعار النفط العالمية وكلفة الاستيراد وسعر صرف الدولار، ما يعني أن أي انخفاض أو ارتفاع في الأسواق الدولية ينعكس تلقائياً على جدول تركيب الأسعار الذي تصدره وزارة الطاقة بصورة دورية.
ومن هنا، فإن تراجع أسعار النفط عالمياً قد يفتح الباب أمام انخفاضات لاحقة في أسعار المحروقات إذا استمر الاتجاه النزولي للأسواق الدولية، إلا أن ذلك يبقى مرتبطاً بمسار الأسعار العالمية خلال الأيام المقبلة.
بين الشائعات والوقائع
تكشف التجربة اللبنانية أن الشائعات غالباً ما تتحول إلى عامل ضغط على السوق أكثر من أي نقص فعلي في الإمدادات، إذ يؤدي التهافت على شراء المحروقات إلى استنزاف مخزون بعض المحطات خلال ساعات، ما يخلق انطباعاً بوجود أزمة، بينما تبقى سلسلة التوريد تعمل بصورة اعتيادية.
لذلك دعا أبو شقرا المواطنين إلى عدم الانجرار وراء الأخبار غير الموثقة أو تخزين المحروقات بشكل مفرط، مؤكداً أن الإمدادات مستمرة وأن السوق لا يشهد أي أزمة تستدعي القلق.
تضع التطورات الأخيرة السوق اللبنانية أمام معادلة دقيقة؛ فبين انفراج نسبي في الأسواق العالمية بعد تراجع التوترات الجيوسياسية، وواقع داخلي شديد الحساسية تجاه أي إشاعة، تبدو الحاجة ملحة إلى خطاب رسمي واضح يطمئن المواطنين ويحد من موجات الهلع. وحتى الآن، تشير المؤشرات إلى أن ما حدث في بعض محطات البقاع يبقى أزمة موضعية مرتبطة بالإقبال المفاجئ، لا أزمة وطنية في توافر المحروقات، فيما ستبقى الأسعار مرهونة بتقلبات أسواق النفط العالمية أكثر من أي عامل محلي.






