دولي

وفاة غسان سكاف فتحت ثغرة نيابية في البقاع الغربي… فهل تتقدّم الاعتبارات الأمنية على النص الدستوري؟

وفاة غسان سكاف فتحت ثغرة نيابية في البقاع الغربي… فهل تتقدّم الاعتبارات الأمنية على النص الدستوري؟

 

بيروت _أحمد موسى

 

منذ رحيل النائب غسان سكاف في 13 كانون الأول 2025، بقي المقعد الأرثوذكسي في دائرة البقاع الغربي شاغراً، في مشهد يطرح أسئلة دستورية وقانونية تتجاوز حدود التمثيل المحلي إلى جوهر انتظام الحياة الديمقراطية في لبنان. وبين نص دستوري واضح يفرض انتخاب خلف للنائب المتوفى خلال مهلة محددة، وواقع أمني وسياسي معقّد يؤخر أي استحقاق انتخابي، يبرز السؤال: هل أصبح المقعد النيابي الشاغر ضحية الظروف الاستثنائية، أم أن التأخير يشكل مخالفة صريحة لأحكام الدستور؟

 

أكثر من ستة أشهر من الشغور… ولا انتخابات في الأفق

 

شكّل رحيل النائب الراحل غسان سكاف محطة مفصلية في التوازن التمثيلي لدائرة البقاع الغربي، إلا أن الأشهر التي تلت الوفاة لم تشهد أي خطوة عملية نحو ملء الشغور. ومع إقرار تمديد ولاية المجلس النيابي لسنتين إضافيتين، بدا أن الملف قد دخل دائرة الانتظار المفتوح.

 

وتفيد المعطيات السياسية والإدارية بأن احتمال تقليص مدة التمديد أو إجراء انتخابات نيابية عامة في المدى المنظور يبدو مستبعداً، خصوصاً في ظل التداعيات المستمرة للحرب الإسرائيلية وما نتج عنها من موجات نزوح واسعة أثّرت على الواقع الديموغرافي واللوجستي في عدد من المناطق اللبنانية.

 

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى المقعد الأرثوذكسي في البقاع الغربي شاغراً، فيما يزداد الجدل حول مدى قانونية استمرار هذا الواقع.

 

ماذا يقول الدستور؟

 

مصادر قانونية ودستورية أكدت أن المادة 41 من الدستور اللبناني لا تترك مجالاً واسعاً للاجتهاد في هذه المسألة.

 

فالمادة تنص بوضوح على أنه: «إذا خلا مقعد في المجلس يجب الشروع في انتخاب الخلف خلال شهرين، ولا تتجاوز نيابة العضو الجديد أجل نيابة العضو القديم الذي يحل محله. أما إذا خلا المقعد قبل انتهاء الولاية بأقل من ستة أشهر فلا يُعمد إلى انتخاب خلف.»

 

وبحسب القراءة الدستورية، فإن وفاة النائب سكاف حصلت قبل فترة طويلة من انتهاء الولاية الممددة للمجلس، ما يعني أن شروط إجراء انتخابات فرعية ما زالت قائمة من الناحية القانونية.

 

بين النص والتطبيق… أين تكمن العقدة؟

 

رغم وضوح النص الدستوري، تشير وزارة الداخلية والبلديات إلى أن الظروف الأمنية الراهنة لا تسمح بتنظيم انتخابات فرعية في الوقت الحالي، معتبرة أن الأولوية تبقى لضمان الاستقرار والأمن وتأمين الظروف اللوجستية المناسبة لأي عملية انتخابية.

 

هنا يبرز إشكال قانوني وسياسي بالغ الحساسية: هل يؤدي الظرف الأمني الاستثنائي إلى تعليق تنفيذ المادة 41 عملياً؟ أم أن الواجب الدستوري يبقى قائماً ويجب تنفيذه فور زوال الموانع الأمنية؟

 

مصادر دستورية ترى أن النص لم يُلغَ ولم يُعدّل، بل إن تنفيذه مؤجل بحكم القوة القاهرة والظروف الأمنية الاستثنائية، ما يعني أن وزارة الداخلية تبقى ملزمة بالدعوة إلى انتخابات فرعية فور توافر الحد الأدنى من الشروط الأمنية والإدارية اللازمة لإجرائها.

 

تمثيل ناقص وأسئلة مفتوحة

 

الشغور المستمر لا يقتصر أثره على رقم داخل المجلس النيابي، بل ينعكس مباشرة على مستوى التمثيل الشعبي والطائفي والسياسي في دائرة البقاع الغربي، حيث بقي الناخبون الأرثوذكس من دون ممثل منتخب منذ أكثر من نصف عام.

 

وفي المقابل، لا يبدو أن القوى السياسية وضعت هذا الملف في صدارة أولوياتها، في وقت تنشغل البلاد بأزمات أمنية واقتصادية ومعيشية متلاحقة، ما يجعل قضية المقعد الشاغر تتراجع أمام ملفات أكثر إلحاحاً.

 

نص فاختبار

 

يبقى مقعد البقاع الغربي الأرثوذكسي نموذجاً لاختبار العلاقة بين النص الدستوري والواقع الاستثنائي. فالدستور واضح في وجوب انتخاب خلف للنائب المتوفى، لكن الاعتبارات الأمنية فرضت حتى الآن واقعاً مختلفاً. وبين إلزامية المادة 41 ومتطلبات الاستقرار، يبقى السؤال معلقاً: إلى متى يمكن أن يستمر الشغور النيابي قبل أن يتحول من تدبير استثنائي إلى سابقة دستورية تفتح الباب أمام مزيد من الفراغ في المؤسسات التمثيلية؟.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى