شبوة في ذكرى 14 أكتوبر.. ثورة الاستقلال تعيد فتح ملف السيادة والثروات والقرار الجنوبي في ظل صراع النفوذ السعودي والإماراتي

شبوة في ذكرى 14 أكتوبر.. ثورة الاستقلال تعيد فتح ملف السيادة والثروات والقرار الجنوبي في ظل صراع النفوذ السعودي والإماراتي
تحلّ الذكرى الـ63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة، التي انطلقت شرارتها من جبال ردفان عام 1963 ضد الاستعمار البريطاني، في وقت يواجه فيه جنوب اليمن تحديات سياسية وعسكرية واقتصادية متشابكة، وسط تصاعد التساؤلات بشأن السيادة الوطنية ومستقبل القرار الجنوبي، في ظل الدور السعودي والإماراتي في المشهد السياسي والعسكري.

وبينما يستعيد أبناء الجنوب ملاحم النضال التي خاضها آباؤهم من أجل التحرر والاستقلال، تبرز مفارقة سياسية تتمثل في اتساع الفجوة بين أهداف الثورة التاريخية والواقع الذي تعيشه المحافظات الجنوبية، حيث لا تزال ملفات الأمن والخدمات والتنمية وإدارة الثروات حاضرة بقوة، وسط انقسامات سياسية وتعدد في التشكيلات العسكرية وتباين في الولاءات.
ويرى منتقدون للسياسات السعودية والإماراتية أن تدخلات الدولتين أسهمت في تعقيد المشهد الجنوبي، وفتحت الباب أمام صراع النفوذ على المواقع الاستراتيجية والثروات، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن استقلالية القرار المحلي وقدرة المؤسسات على الاستجابة لتطلعات المواطنين.
وفي محافظة شبوة، تتجلى أهمية هذه الملفات بصورة خاصة، نظرًا لما تمتلكه المحافظة من ثروات نفطية وغازية وموقع استراتيجي مهم. وعلى الرغم من هذه الإمكانات، فإن التحديات الأمنية والخدمية والاقتصادية تضع مستقبل المحافظة أمام أسئلة ملحّة بشأن إدارة مواردها، وضمان استفادة أبنائها منها، وتعزيز الاستقرار بعيدًا عن التجاذبات السياسية والعسكرية.
ويثير تعدد القوى والتشكيلات المسلحة في المحافظات الجنوبية نقاشًا متواصلًا حول مستقبل المؤسسة العسكرية والأمنية، ومدى قدرتها على العمل ضمن منظومة وطنية موحدة، بعيدًا عن الانقسامات والتنافس الإقليمي.
كما يظل الوضع الأمني والخدمي في شبوة أحد أبرز الملفات التي تتطلب معالجات جادة تضع مصالح المواطنين في مقدمة الأولويات.
إن ثورة 14 أكتوبر، بما تحمله من دلالات تاريخية، تعيد طرح قضية الاستقلال بمعناها السياسي والاقتصادي، فامتلاك السيادة لا يقتصر على استذكار رحيل الاستعمار البريطاني، بل يرتبط أيضًا بقدرة أبناء الجنوب على إدارة شؤونهم، وحماية ثرواتهم، وبناء مؤسسات مستقلة، وتحديد مستقبلهم بعيدًا عن الإملاءات الخارجية.
وفي هذه الذكرى، تتجدد الدعوات إلى مراجعة السياسات التي تحكم المشهد الجنوبي، ومساءلة مختلف الأطراف عن نتائج تدخلاتها، والعمل على إنهاء حالة الانقسام، وتحسين الأوضاع المعيشية والأمنية، بما يضمن عدم تحول المحافظات الجنوبية، وفي مقدمتها شبوة، إلى ساحات مفتوحة لصراع المصالح والنفوذ.
وتبقى ذكرى 14 أكتوبر محطة لاستحضار تضحيات المناضلين، وفرصة لطرح الأسئلة الصعبة حول واقع الجنوب ومستقبله، ومدى اقتراب الأوضاع الراهنة من المبادئ التي ناضل من أجلها جيل الاستقلال: الحرية والسيادة والكرامة والقرار الوطني المستقل.
المصدر : المشهد الجنوبي الأول






