من الدبابة إلى العقيدة القتالية: هل يدخل جيش العدو الإسرائيلي مرحلة مراجعة جديدة؟

من الدبابة إلى العقيدة القتالية: هل يدخل جيش العدو الإسرائيلي مرحلة مراجعة جديدة؟
بيروت_أحمد موسى
لا تبدو حادثة مقتل قائد الكتيبة 52 المدرعة وعدد من ضباطه وجنوده داخل دبابة إسرائيلية في جنوب لبنان مجرد خسارة ميدانية عابرة، بل تفتح الباب أمام أسئلة عميقة تتصل بفعالية العقيدة القتالية الإسرائيلية وقدرة سلاح المدرعات على مواكبة التحولات المتسارعة في أساليب الحرب الحديثة.
فالمعطيات الأولية التي تسربت من التحقيقات الإسرائيلية تشير إلى هجوم مركب جمع بين الصواريخ المضادة للدروع والطائرات المسيّرة الهجومية، وهو نمط من العمليات يعكس تطوراً لافتاً في أساليب المواجهة الميدانية، ويضع المنظومات الدفاعية التقليدية أمام تحديات غير مسبوقة.
وتكمن خطورة الحادثة في أن الضربة لم تستهدف آلية عسكرية فحسب، بل أصابت واحدة من أبرز ركائز القوة البرية الإسرائيلية، أي سلاح المدرعات الذي شكّل لعقود طويلة رمز التفوق العسكري الإسرائيلي في الحروب والمواجهات الإقليمية.
ويبدو أن التحقيقات الجارية داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لا تقتصر على تحديد أسباب الاختراق التقني للدبابة، بل تمتد إلى مراجعة أوسع تتعلق بالجاهزية العملياتية وأساليب الحماية والتعامل مع التهديدات المستجدة، ولا سيما خطر الطائرات المسيّرة التي أثبتت خلال السنوات الأخيرة قدرتها على تغيير موازين المعارك في أكثر من ساحة إقليمية ودولية.
كما أن عجز الجيش الإسرائيلي عن سحب الدبابة من موقع الحادثة حتى الآن يضيف بعداً معنوياً وسياسياً للمشهد، إذ يعكس حجم التعقيدات الميدانية التي تواجه القوات الإسرائيلية في بعض مناطق الاشتباك، ويمنح الحادثة زخماً إضافياً داخل الرأي العام الإسرائيلي الذي يتابع باهتمام نتائج التحقيقات العسكرية.
وفي السياق الأوسع، تعيد هذه التطورات إلى الأذهان النقاشات التي أعقبت حرب تموز 2006، حين أدت الإخفاقات الميدانية إلى تشكيل لجنة “فينوغراد” التي خلصت إلى مراجعات واسعة في بنية القيادة العسكرية وآليات اتخاذ القرار. واليوم، ومع تكرار المؤشرات المرتبطة بصعوبات ميدانية وتحديات عملياتية متزايدة، تبرز تساؤلات حول ما إذا كانت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية مقبلة على مرحلة مراجعة جديدة تتجاوز حدود الحادثة نفسها.
إن ما جرى في جنوب لبنان لا يمكن قراءته فقط من زاوية الخسائر البشرية والعسكرية، بل باعتباره مؤشراً على تحولات أعمق في طبيعة الصراع وأدواته، حيث تتراجع أفضلية السلاح التقليدي أمام تكتيكات أكثر مرونة وقدرة على استغلال الثغرات التقنية والميدانية.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن إسرائيل من احتواء تداعيات هذه الحادثة ضمن إطار تحقيق عسكري محدود، أم أن نتائجها ستفتح نقاشاً استراتيجياً واسعاً حول مستقبل العقيدة القتالية الإسرائيلية في مواجهة التهديدات الجديدة؟.






