تقارير

هكذا أسقطت إسرائيل التسوية

هكذا أسقطت إسرائيل التسوية

★بيروت – أحمد موسى

التصعيد الميداني سيد الموقف، وما كان منتظراً يبدو انه قد بدأ، فوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس كشّر عن أنيابه وصب جام غضبه بادئاً معمودية النار في لبنان ، فأعلن أن “إسرائيل لن تقبل بوقف لإطلاق النار وستواصل ضرب ح-ز-ب الله بكل قوة”، وأن “الجيش الإسرائيلي بدأ المرحلة الثانية من عملياته البرية في لبنان، بهدف الضغط على ح-ز-ب الله بشأن مفاوضات التسوية في لبنان”. هكذا “أسقطت” إسرائيل بالنار كل كلام على “تسوية” معينة.

فغارت صباح الأمس حملت رسائل إلى قمة الرياض ولم تنته بعد ، وما استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت بعيد منتصف الليل حملت رسائل في بعديها الأممي والرئاسي الأميركي ، حيث اللقاء الذي سيعقد بين الخلف دونالد ترامب والسلف جو بايدن ، وما بين الإثنين محورية التفاهم على الإيغال أكثر قتلاً وتدميراً من فلسطين إلى لبنان ، ويبدو أنها لن تتوقف هنا ، فاليمن ليس ببعيد بعد أن تم تحييد العراق على الطاولة الأمنية العراقية الإيرانية.

هي مشهدية صورة القتل والتدمير أمام تشاهدها قمم لم تفقأها مجازر وحشية وحرب إبادة جماعية في غزة ولم تلوى ذراعها التسويات والصفقات بين طهران وواشنطن على وقع التدمير الممنهج المفرط في لبنان وكأننا أمام مشهدية غزة إثنان ، فلا صراخ وعذابات الثكلى في فلسطين ولا لاءات كفى ، كفى تدميراً وقتلاً للبنانيين ، أرّقت ولا أقلقت ولا أرخت خجل المتآمرين والمتراجعين الراكضين على ادراج البيت الأبيض والمهرولين تطبيعاً ونسج صفقات ممهورة بدم الشعبين الشقيقين الفلسطيني واللبناني.

دخيلة هي هزيمة إسرائيل ، ودخيلة أكثر فكرة الرد على اغتيال هنا واستهداف هناك ، بل باتت عبارة “لا نستطيع” أقرب في قاموس المدعين والأصلاف منذ اغتيال سليماني والمهندس ورئيسي مروراً بالقنصليات والخبراء والقادة وليس انتهاء ب-ن-ص-ر الله وما بينهم من قادة وخيرة ، فالمشروع واضح وأكثر ، نهضة أمم من بين ركام الحصار وتدجين المواجهة على طاولة المساومات وروائح الصفقات.

وحدهم بين الميدان ورحى وسوح الجبال يطعنون برماحهم الطاعنين المتآمرين ، قابضين على جمر الخذلان المتروكين القاهرين في صمودهم ورباطة جأشهم وسوح الوغى تصرخ الأرض من أوجاعهم وتكل الجبال ولا يكلون ، في صولاتهم تتضمد الجراح ومع جولاتهم تراقص الثكلى أوجاعها ويضحك الوطن المجروح من صليل سيوفهم ما غمدت وبرق رعدهم وعمادهم يحاكي نصرهم الموعود ورمحهم يرمى أقصى القوم فيغازل ما بعد بعد ملقناً حيفها وتل أبيبها درساً يصقل فيه الحروف صقلاً ولا ترتعِد فرائِسهم.

دبلوماسية بين نارين ، وتفاوض بوقود الحرب المستعرة ، وممرات الحل تمشي على تدمير وقتل وقرى مهجورة ، وساعة وقف إطلاق النار قد شاعت دقائقها واقتربت عقاربها فقد سرعتها إسرائيل وفخختها بالنار والبارود واستثمرت في وقتها لتدمر ما استطاعت طائراتها تدميراً وقتلاً ، فضلاً عن الضم والفرز أمام سكوت عربي مطبق وأممي لا يلبث ببنت شفه ، واروقة البيت الأبيض مشغول بسلم وتسليم وقرارات تصرف على طاولة التفاوض والتفويض والصفقات ورسم معالم السياسات على طريق الاستسلام.

★إعلامي لبناني وناشر موقع “ميديا برس ليبانون”

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى