حياد في زمن المعارك الوجودية: لغز أنصار الله

حياد في زمن المعارك الوجودية: لغز أنصار الله
كتب / عدنان باوزير
في الشرق الأوسط، عندما تُعلن حرب بأنها وجودية، فالمعنى عادة بسيط: إمّا أن تسقط الأنظمة.. أو تسقط الأقنعة.
الحرب الدائرة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، تُقدَّم صراحة على أنها محاولة لإسقاط النظام الإيراني. أي أنها ليست جولة عسكرية عابرة، بل فصل جديد من مشروع إعادة تشكيل المنطقة وفق ميزان القوة الذي يسعى إليه بنيامين نتنياهو وحلفاؤه في واشنطن.
هنا يبرز سؤال يطفو على السطح كفقاعة محرجة: أين يقف أنصار الله من هذه المعركة؟
الحركة التي خاضت حرب إسناد لصالح غزة عندما صمت العالم، والتي دفعت ثمن ذلك حصارًا وقصفًا وتعقيدًا إضافيًا لمعاناة اليمنيين، تبدو اليوم وكأنها اختارت مقعد المتفرج في صراع يطال حلفاءها المباشرين في طهران وبيروت وربما بغداد.
المفارقة أن أنصار الله ليسوا خارج هذا المشروع المستهدف أصلًا. فخطة إعادة ترتيب المنطقة لا تقف عند حدود إيران، بل تمتد إلى كل قوة تُصنَّف في معسكر “المقاومة”، واليمن أحد أبرز هذه الجبهات.
الحصار مستمر، الضغوط تتصاعد، والجبهات الداخلية تُدار بدعم إقليمي ودولي واضح. بمعنى آخر: المسرح مُعدّ، والسيناريو مكتوب، والممثلون حاضرون.
ومع ذلك، يلوح موقف الحياد — أو ما يشبهه — من صنعاء كأنه لغز سياسي.
فلا توجد تسوية مغرية في الأفق، ولا مكافأة واضحة مقابل الصمت، – وليس الأنصار أصلا كما نعرفهم كأصحاب مبدأ ممن يقبل هذا النوع من الصفقات، هذا أمر محسوم- ولا حتى هدنة حقيقية تخرج اليمن من حالة “لا حرب ولا سلام” التي يعيشها منذ سنوات.
في السياسة، الحياد قد يكون مفهوما عندما يكون ثمنه الاستقرار.
أما عندما يكون كل شيء معلّقًا أصلًا — الحرب والسلام، الاقتصاد والموانئ والمطارات، وحتى الهواء الذي يدخل البلاد عبر الممرات الإنسانية — فإن الحياد يتحول إلى سؤال كبير أكثر منه خيارًا استراتيجيًا.
ربما – لا ليس ربما بل قطعا- أن تملك صنعاء حسابات لا تظهر على السطح.
وربما هو صمت تكتيكي مؤقت.
لكن المؤكد أن المنطقة كلها دخلت مرحلة لا تسمح بالوقوف طويلًا في المنطقة الرمادية.
ففي الحروب الوجودية، كما يقول التاريخ، لا يبقى المتفرجون على المدرجات طويلًا… لأن النار عندما تكبر، لا تسأل أحدًا إن كان حياديًا أم لا
نقلا عن موقع الاحقاف نيوز






