تقارير

الشيخ سالم سعيد المطهافي الحميري حكاية مقاومة سبقت ثورة أكتوبر

في ذكرى ثورة ال14من أكتوبر المجيدة

الشيخ سالم سعيد المطهافي الحميري حكاية مقاومة سبقت ثورة أكتوبر

 

في تاريخ شبوة رجالٌ حملوا راية المقاومة قبل انطلاق ثورة الرابع عشر من أكتوبر 1963م، وخاضوا مواجهات مبكرة ضد نفوذ السلطنة الواحدية والحماية البريطانية، في مرحلة شهدت انتفاضات قبلية متعاقبة رفضًا للسيطرة المفروضة على مناطقهم.

 

ومن بين هؤلاء يبرز اسم الشيخ سالم سعيد المطهافي الحميري، الذي ارتبط اسمه بانتفاضة المطهاف في مديرية رضوم عام 1948م، وهي واحدة من صفحات المقاومة المحلية التي تستحق مزيدًا من البحث والتوثيق.

 

■ انتفاضة المطهاف.. المواجهة على الأرض

 

تشير روايات تاريخية إلى أن منطقة المطهاف شهدت معارك متقطعة بين عامي 1948 و1950م، بين القوى الثائرة من أبناء المنطقة والقوات التابعة لسلطنة الواحدي، التي استعانت بقوات مساندة من جيش البادية.

 

وتذكر هذه الروايات أن رجالًا من قبائل آل سليمان ولقموش شاركوا في المواجهات ووالوا الشيخ سالم بن سعيد الحميري، وأن المقاومة تمكنت في مراحل من الصمود والمحافظة على مواقعها، ما دفع السلطنة إلى استقدام قوة إضافية بقيادة الميجر سنان.

 

■ الاستطلاع والاستعداد للمواجهة

 

ومن التفاصيل اللافتة أن الشيخ سالم أرسل رجالًا للاستطلاع لمعرفة حجم القوة القادمة وتسليحها، فعادوا إليه بمعلومات تفيد بأنها قوة كبيرة ومجهزة بأسلحة حديثة.

 

وتذكر الرواية أن الشيخ سالم قرر الاستعداد لمواجهتها، مع وضع احتمال تدخل الطيران العسكري في حساباته؛ فإذا تدخل الطيران لمساندة القوة، كان الاتجاه إلى إحراق الحصن ومواقع أخرى حتى لا تستفيد منها قوات السلطنة، ثم الانسحاب باتجاه اليمن.

 

وتكشف هذه التفاصيل، وفق الرواية المنشورة، عن أن المواجهة لم تكن مجرد موقف احتجاجي، بل تضمنت رصد تحركات القوات، وتقدير قوتها، والاستعداد الميداني للتعامل مع تطورات المعركة.

 

■ من المطهاف إلى البيضاء.. انتقال المقاومة إلى مرحلة أخرى

 

مع استمرار المواجهات وتصاعد الضغوط، غادر الشيخ سالم المطهاف متجهًا إلى شمال اليمن، واستقر في البيضاء بعد مرحلة من التنقل. لكن انتقاله لم ينهِ حضوره في روايات المقاومة؛ إذ تذكر مصادر منشورة أنه واصل تحركاته واتصالاته، وسعى إلى الحصول على دعم يمكّنه من مواصلة مقاومة النفوذ البريطاني والسلطاني في مناطق الجنوب.

 

وفي مقابلة صحفية نُشرت لاحقًا مع أحد أحفاده، وردت رواية عن اتصالات الشيخ سالم بالإمام في شمال اليمن، وعن مساعٍ للحصول على السلاح والذخيرة، وتحركات ثوار من مناطق جنوبية مختلفة، استهدفت مراكز عسكرية بريطانية.

 

■ مقاومة سبقت ثورة أكتوبر

 

لم تكن انتفاضة المطهاف حدثًا منفصلًا عن تاريخ شبوة؛ فقد شهدت مناطق أخرى انتفاضات ومواجهات ضد السلطنة والنفوذ البريطاني، شاركت فيها قبائل وقيادات محلية، وتواصلت بعض التحركات في السنوات اللاحقة.

 

وتضع بعض الكتابات المحلية انتفاضة المطهاف ضمن موجة أوسع من الانتفاضات التي سبقت ثورة الرابع عشر من أكتوبر، وأسهمت في إبقاء روح الرفض والمقاومة حاضرة في المنطقة.

نقلا عن صحيفة  وادي ميفعة.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى