مقالات وآراء

شكراً لنفير العليمي

شكراً لنفير العليمي

 

كتب عدنان باوزير

 

لا يختلف اثنان على حقيقة أن الأنصار، وبعد وصولهم إلى عنق باب المندب، كانوا سيكتفون بالتوقف عند هذه النقطة الاستراتيجية، ويعملون على تثبيت وجودهم، وألا تكون لديهم رغبة في تشتيت قواهم والتمدد إلى جغرافية أخرى، على الأقل في هذا التوقيت، وفي هذه الجبهة، كل الإشارات كانت تدل على هذا.

ولأن كل المحيط حولهم لا يمثل أي أهمية؛ فالمهم هو تقوية أركان وجودهم هناك، والباقي كله تفاصيل.

نعم، كانوا مضطرين تكتيكيًا فقط إلى تأمين ظهورهم وحماية وجودهم العسكري، وذلك بالسيطرة على بعض السلاسل الجبلية الحاكمة المطلة على الشريط الساحلي، لا أكثر ولا أقل.

فانبرى رئيس مجلس (القوادة) العليمي بإعلان نفيره المثير للسخرية، وتبرعت فصائل المرتزقة، بضغط سعودي، وبغطاء جوي كثيف، بفتح جبهات جانبية، وصوّروا الأمر وكأن الأنصار يحاولون الزحف على معاقلهم المتراجعة، وأنهم يتصدون لهذا الزحف، حتى إنه جرى إحياء شعارهم الموؤود: «قادمون يا صنعاء»، وعملوا زوابع وأكاذيب وانتصارات وهمية، وعنتريات مسرحية، كبدعة «صندوق القتل» مثلًا، حتى إن قناة (الجزيرة) وضعت أخبار «تقدمهم» في عناوين كل نشراتها، وخصتها بتغطية إعلامية ضخمة… إلخ.

أمام كل هذا، اضطر الأنصار إلى الانخراط في هذه المعركة المفروضة عليهم زمانيًا وجغرافيًا، وشيئًا فشيئًا تكشّف غبار مزاعمهم الكاذبة، كالعادة، عن انهيارات متواصلة، وانسحابات وتراجعات، وخسارة مواقع لحساب الأنصار، وسط حالة ارتباك شديد، كالعادة، وموجة من التخوين فيما بينهم، بينما الأنصار يتقدمون بصمت، ويتركون الميدان هو من يتحدث عن وقائع المعارك.

رافق هذا التقدم العسكري جهدٌ سياسي كرديف موازٍ له، فعقدوا الاتفاقات والتفاهمات مع مشايخ ووجهاء كثير من المناطق لتحييد مناطقهم، حتى شملت سيطرتهم أغلب الريف الجنوبي الغربي لتعز، واستطاعوا – وبحسب التقارير – أن يقطعوا طريق «هيجة العبد» الحيوي الذي يربط تعز بلحج ومناطق الجنوب الأخرى، وقطعوا بذلك خط إمداد قوات «محور تعز» المتراجعة.

بينما تفرغ المرتزقة لحملة الدعايات والأكاذيب والقتال بكل بسالتهم في جبهات التواصل الاجتماعي.

بل إن هناك بعض الأخبار المتواترة عن «تسلل» عناصر من «الحوثة»، كما يزعمون هم بأنفسهم، إلى بعض أحياء مدينة تعز نفسها.

كيف تسللوا؟ وكم أعدادهم؟ ولماذا لم يكشفهم (فار) المرتزقة؟ وهل حوّلوا هذا التسلل إلى سيطرة فعلية؟

كل هذا لا نعرف تفاصيله، ولم يُصدر أي بيان رسمي للأنصار يؤكده حتى الساعة!!

مدري… ولكن جو هذه الأحداث ودرجة غموضها، وتضارب أنبائها، يذكرني بذلك الجو الذي كان سائدًا قبيل الإعلان عن السيطرة الكاملة على الساحل الغربي!!

الخلاصة:

أتوقع أنه لو أصدر (العليمي) بيان نفير آخر – وأتمنى ذلك بشدة – لو فعل ذلك مرة أخرى، لسقطت عدن وانتهت الحرب.

 

 

نقلا عن موقع الأحقاف نيوز

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى