مقالات وآراء

(هاشم) في كل مكان

(هاشم) في كل مكان

 

بقلم عدنان باوزير

هاشم يحضر حفل تخرج دفعة جديدة .. هاشم يدشن فعالية تسجيل دفعة جديدة .. هاشم يرأس اجتماع عسكري في رئاسة الأركان.. هاشم يزور مكان الفلاني.. هاشم يبارك.. هاشم يعزي ….هاشم يلتقي.. هاشم يناقش .. هاشم يطوّر .. هاشم يهدد .. في الميدان : هاشم كان.. في الجبهات : هاشم مر من هنا .. هناالخ . كم عقلاً بحق الله في رأس هذا الرجل؟ كم بالاً معه؟ أي نشاط ؟ وأي طاقة؟ ما أكبر قلبك يا هاشم.

في بيانات (سريع) يوجد نفس هاشم، وعلى كل صاروخ فتش عن توقيع هاشم، على المسيّرات ، وفي الفعاليات، في الأنشطة، في الثقافيات، في السياسة، في التعبئة ، وعلى كراسي الجامعة هاشم ألقى محاضرة، وفي كل اشتباك في البحر الأحمر واضحة ستجدها ولا تخفى بصمات هاشم.

الفريق الركن محمد عبد الكريم الغماري، سجل عندك : هذه أصدق رتبة عسكرية سمعت بها في حياتي، فهاشم لوحده فريق كامل ! رئيس الأركان : الفريق الركن محمد عبد الكريم الغماري ، وهذه أيضاً للإنصاف لا تنساها : هاشم هو الأركان الرئيسة بكلها ولا تغمط أو ننكر حق أو جهد أحد.

وفوق هذا كله حدثني أحدهم أن الشهيد أخبرهم ذات مرة أنه يجد وقتاً كاف يخصصه لعائلته ولزوجته وأطفاله والاهتمام بشئونهم وتولي أمور تربيتهم، وقبل هذا يجد وقت أكثر من كاف للعبادات والأذكار والقراءة والتأمل! فأي بركة غامرة يا غماري كانت تغمرك وتبارك وقتك؟؟.

حزنت كثيراً لإستشاهد حكومة البناء والتغيير وفجعت كثيراً جداً برحيل حكومة هاشم، نعم وبدون أي مبالغة لقد كان هاشم لوحده بمثابة حكومة كاملة، لقد استهدف الأوغاد هذه المرة مسيرة المسيرة إذا جاز التعبير، قتلوا الدينمو الجبار، أرادوا أن يضععوا العصاء في عجلة المسيرة، أن يعيقوا دولابها الجامح عن الدوران، ولكن هاشم بالطبع قد أنجز عمله، وهذه المسيرة العظيمة لم تعقم وفيها من (الهواشم) الكثير من أمثاله، سيخرج من أتون الصبر والجمر والنار والحديد ألف وألف هاشم جديد.

أنا حقيقة لا أعرف الرجل .. أنا حقاً أزعم بأني أعرف الرجل ، أعرفه جيداً جيدا وأرى ظله في كثير من الإنجازات العملاقة وأسمع قعقعة سلاحه في كل ملاحم الصمود. أنا لم أكتب في حق الرجل كلمة واحدة في حياته، حتى لا أتهم بالتطبيل، هذا الفخ اللعين هو الذي يمنعنا من أيفاء الناس حقوقها علينا في حياتهم، ويدفعنا لتجاهل إنجازات الرجال العظام، أما وقد أرتقى فمن يستطيع الآن أن ينبس ببنت شفة؟؟

يا لهذا الزمان العربي الرديء أن يرحل مثل هذا الرجل العظيم دون أن تذرف عليه الجماهير العربية العريضة الدموع، أن يعيش مثل هذا الرجل في الظل وأن يرحل بصمت بينما تملأ صدر ولي عهد البحرين الصغير النياشين وتزدحم الأوسمة ! ولكن حسبك أن شعبك يعرف جيداً قدرك، فيا لهذا الزمان اليمني البهي الملي بالفخار والعظمة.

يا هاشم لا يزفك اليوم شهيداً بفخر واعتزاز الا رجل مشهود له بالصلاح، ولا يشمت بمقتلك الا مرتزق خسيس وأبن سفاح.

كم من معارك خاض غمارها هذا الغماري الشجاع؟ كم أغرق؟ وكم أحرق من سفن الأعداء حتى بات يزدحم بحطامها قاع البحر الأحمر؟ كم ركب من أهوال ومخاطر؟ قبل هيء لهم أنهم قد قتلوه قبل هذه المرة؟ ولا (تأتي المنية الا من بابها)، فأي خاتمة مشرفة ظفر بها الرجل، وأي وسام عظيم ومستحق قد ناله باستشهاده؟ بجملة واحدة: هاشم فاز ورب الكعبة، فكيف أسلم روحه الطاهرة الزكية الى بارئها؟ وأين؟ وعلى يد من ؟ ومن أجل ماذا؟ ما كان الله العدل العادل أن يضيّع جهده ، فأرقد سيدي هاشم قرير العين، والى ركاب الخالدين، الى عليين..

ولا نامت أعين الجبناء.. لا نامت أعين الجبناء …

 

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى