مقالات وآراء

هل تكره إيران العرب ؟ من المسؤول عن التوتر في العلاقات

هل تكره إيران العرب ؟ من المسؤول عن التوتر في العلاقات

بقلم رياض الزواحي

قرأت مؤخرًا مقالًا للأستاذ أنور العنسي، الصحفي اليمني المعروف، بعنوان “العرب وإيران… أي مستقبل للعلاقة بين ضفتي الخليج”، إرتكز المقال على فكرة أن الحرب ستنتهي ويتبدل كل شيء إلا عداء إيران وكراهيتها المتأصلة لجيرانها العرب مايوجب على هؤلاء مراجعة عميقة وشجاعة لعلاقاتهم بهذا الجار المعقد النوايا وصعب المراس وأنها لم تكن يومًا ضحية لتآمرهم
طبعا مع تقديري الكبير للأستاذ أنور، أرى أن هذا الموضوع شائك وحساس ويتطلب مراجعة عميقة وحيادية، لطبيعة هذه العلاقات وبحث أسباب التوتر مع الأخذ في الإعتبار أن معظم دول الخليج مازالت حتى اليوم، تعتبر إيران الجارة المسلمة هي الخطر الذي يهددها، وليس الكيان الصهيوني أو الولايات المتحدة، وتتعامل معها على هذا الأساس منذ الثورة الإيرانية عام 1979. وقد تجسد ذلك بوضوح في دعم معظم دول الخليج للحرب العراقية الإيرانية لأكثر من عشر سنوات، مما يخالف مقولة الأستاذ أنور العنسي بأن إيران لم تكن يومًا ضحية لتآمر جيرانها العرب. كما أن تشويه صورة الثورة الإيرانية يمارس من قبل دول الخليج منذ عقود، حيث تغرس وسائل الإعلام والدعاة الخليجيون في عقول الأجيال أن إيران دولة كافرة وشيعة وروافض يجب مقاتلتهم. كما تجلى هذا الموقف اليوم بوضوح في الاعتداء الأخير على إيران، حيث التي وقفت منفردة في مواجهة خطر وأطماع العدو الصهيوني والولايات المتحدة. و لم تقم دول الخليج بأي ردة فعل طبيعية لمواجهة هذه الأطماع، بل وفرت الدعم والغطاء اللازم للاعتداء على إيران، وهذه الحقيقة اكدتها تصريحات وزير الدفاع الأمريكي الذي شكر دول الخليج على دعمهم حربهم ضد إيران، وقال إنهم كانوا في خندق واحد، خلافًا لما ذكره الأستاذ أنور العنسي في مقاله.
و اللافت في المقال انه أشار إلى أن هناك حقدًا وغيرة من قبل إيران تجاه جيرانها العرب، و أن من أسباب هذه الحقد والغيرة لدى إيران بسبب النهضة التي تعيشها دول الخليج، التي بنت اقتصاديات كبيرة ووفرت حياة مرفهة لشعوبها، بعكس إيران التي تستنزف ثروات البلد لدعم أذرعها في المنطقة سواء في لبنان أو فلسطين أو العراق أو اليمن،
*طبيعة النظام السياسي*
مرجعًا سبب ما تعانيه إيران من أوضاع ليس إلى العقيدتين المذهبية والسياسية للنظام الإيراني فحسب، بل يكمن أيضًا في الخلل البنيوي لهيكلة النظام الذي يبني جيشين موازين (الحرس الثوري والجيش) (والدولة الصورية والحكومة الديكورية كواجهة أمام الخارج) بينما القرار في الداخل هو امتياز حصري بيد (المرجعية الدينية المتمثلة في ولاية الفقيه بزعامة المرشد الأعلى).
*مخالفة للواقع*
وهذه وجهة نظر مخالفة تمامًا للواقع، فلا يمكن المقارنة بين دول صغيرة من حيث المساحة والسكان، ولا تمثل بالنسبة لإيران مجتمعة حتى حجم مدينة إيرانية، وهي من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم. ومن المفترض أن يكون حالهم أفضل، ويكونوا هم قادة العالم وينعكس هذا الثراء على مستوى الثقافة والتعليم العالي، المفترض أن يكون انعكاسًا طبيعيًا للموارد الاقتصادية الكبيرة التي يجنوها، لكنهم للأسف ما زالوا حتى اليوم يتبنون كشعوب ثقافة فوائد بول البعير وفوائد العسل والحبة السوداء وزواج الصغيرات والاحتفال بعيد سرور الأمير المؤسس ومسابقة أغلى مرحاض في العالم مرصع بالألماس. وهذه، للأسف، حقائق تؤلمنا جميعًا كأشقاء عرب ومسلمين، لكنها حقيقة لم تغيرها الطفرة المالية في دول الخليج.
*خدمة مشروع إسرائيل الكبرى*
كما أن القول بأن أشقاءنا بنوا جيوشًا قوية استطاعت أن تتصدى لـ90% من الصواريخ والمسيرات الإيرانية، فهذا أمر يسعدنا أن يكون لدى أشقائنا جيوش قوية، لكن للأسف هذا الرأي أعتقد أنه عبارة عن محاولة فقط لرفع الروح المعنوية لدى أشقائنا في الخليج. فما هو موجود من جيوش في بعض دول الخليج لم تشكل أي توازن إقليمي، ولم تضطلع بدور فاعل في حماية مقدرات الشعوب العربية والخليجية. بل على العكس، استُخدمت هذه الجيوش في محاولة لتدمير أشقائهم من الدول العربية، خدمة لمشروع “إسرائيل الكبرى”. وقد تأكد هذا الأمر للعالم أجمع بعد محاولاتهم تقسيم اليمن والسيطرة على شريطه الساحلي، وفتح السجون السرية لانتهاك حقوق الإنسان اليمني، الشقيق الفقير والجار الأقرب. كما تجلى ذلك في دعمهم للحرب العبثية وقتل الأبرياء في السودان وليبيا. وعندما نشب الخلاف بينهم، في اليمن كان سببه الوحيد هو تقاسم ثروات اليمن، واعتُبر تجاوز حصص الغنائم اعتداءً على الأمن القومي السعودي أو الإماراتي، وهو ما يُعد من “إنجازات” هذه الجيوش.
*الفارق الحضاري
أما إذا قارنا بين شواهد التطور في العالم العربي وإيران، فإن الفارق شاسع بشكل يفوق التوقعات، بخلاف ما أشار إليه المقال الأصلي. فإيران ليست مجرد أمة حضارية تملك إحدى أبرز الحضارات الإنسانية في التاريخ فحسب، بل استطاعت أن تتبني مشروع علمي لبناء دولة قوية ورغم الحصار المفروض عليها منذ أكثر من خمسة عقود إلا أنها استطاعت تبني مشروع علمي طموح لبناء دولة قوية. ووصلت إيران إلى مرحلة إطلاق الأقمار الصناعية للأغراض العلمية والاتصالات، وتصنيع أنواع مختلفة من الطائرات العسكرية ووسائل النقل كافة. كما حققت نهضة علمية كبيرة جدًا من خلال مئات الجامعات ومراكز الأبحاث المنتشرة في كل المدن الإيرانية، والتي استُهدف أكثر من 30 منها خلال الحرب التي تعرضت لها مؤخرًا.وللتأكيد على هذا التباين، فإن عدد المكتبات العامة والتاريخية ومراكز الدراسات والبحث العلمي والمراكز الثقافية في إيران اليوم يفوق باضعاف عدد مطاعم الكبسة ومدن الملاهي ومنشآت الترفيه في كافة دول الخليج مجتمعة.
*إيران والقضية الفلسطينية*
أما فيما يخص موقف إيران من القضية الفلسطينية فأن تتحمل ، على الرغم من الالتزامات الداخلية الكثيرة تجاه شعبها، مسؤولية وشرف الدفاع عن قضايا الأمة العربية والإسلامية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، فهذا أمر يعكس عظمة الثورة الإسلامية ، وعظمة قيادتها وشعبها المسلم. وقد دفعت إيران ولا تزال تدفع ثمنًا باهظًا نتيجة مواجهتها للعدو الإسرائيلي الغاصب، ودعمها المنفرد لحركات المقاومة العربية والإسلامية. بينما المعني الأول بدعم حقوق الشعب الفلسطيني والانتصار لقضيته هم الأشقاء العرب، لاسيما من يملكون الثروات الطائلة التي توجب عليهم دعم إخوانهم أصحاب الحق، والضغط بنفوذهم على العالم أجمع للسير نحو الانتصار لمظلومية الشعب الفلسطيني واستعادة وطنه ودولته.
*وصمة عار*
لكن للاسف ما حدث سيظل وصمة عار على جبين العرب إلى قيام الساعة. ففي الوقت الذي يُذبح فيه الفلسطينيون في غزة وتُقتل النساء والأطفال بالآلاف، يبادر أشقاؤنا إلى فتح مهرجانات الرقص ومسابقات جمال للكلاب والقطط، ويرسلون الطعام لإسرائيل والأكفان إلى الضحايا في غزة. وبدلًا من الشعور بالامتنان والشكر لإيران، دولةً وشعبًا وجيشًا، على تحملهم هذه المسؤولية وقيامهم بهذا الواجب الديني والأخلاقي والإنساني، يتم الطعن في تضحياتهم واعتبار دعمهم لحركات المقاومة نوعًا من العبث والتحريض للداخل الإيراني بأن النظام يبذر ويدعم القضية الفلسطينية، وأن ذلك من أسباب معاناتهم. فلا نحن قمنا بواجبنا، ولا تركنا غيرنا يقوم به، وهذا أمر مؤسف ومخجل للأسف.

“أنظمة الحكم: مقارنة بين إيران ودول الخليج”
و بالنسبة لانتقاد نظام “ولاية الفقيه” في إيران والحديث عن انفراد شخص بالسلطة، فلماذا، أستاذنا، لم تُشر إلى أن أنظمة الحكم في دول الخليج تمثل أوضح صور الديكتاتورية والتحكم بمقدرات دولهم من قبل أسر معينة وحكم فردي؟
فالملك والأمير قادر بجرة قلم فقط على إفراغ ثروات وتريليونات الدولة دون رقابة أو برلمان أو نظام مؤسسي أو رقابة شعبية. وهذه هي الديكتاتورية التي تعجب أمريكا جدًا، وجعلت الرئيس الامريكي ترامب يحصل بفضلها على أربعة تريليونات ومائتي مليار دولار خلال زيارة لمدة ثلاثة أيام فقط لدول الخليج، “أشقائنا” الذين جعلوا أشقاءهم في اليمن يأكلون الأعشاب من الجوع، وتمتلئ المستشفيات بجثث الأبرياء على مدى أكثر من عشر سنوات متواصلة. وهذا ليس موضوعنا الرئيسي، فالحديث فيه يطول والوجع لا يوصف.
*النخب سلاح الامة وسراجها*
ولعل المخجل والمؤسف أيضًا أن تصدر هذه الرؤية التي تلوم إيران على مواقفها من القضية الفلسطينية من قبل بعض مثقفي الأمة. هؤلاء الذين تعتبرهم الأمة سلاحها وعقولها المستنيرة التي ينبغي أن تضيء للأجيال طريقها، والنخب المعول عليها الدفاع عن قضاياها وتعريف الأمة والأجيال بكيفية مواجهة التحديات. لكن للأسف، لم تنعكس الثقافة على السلوك، ولم تتبنَّ دول العرب المواقف الصحيحة تجاه ما يهدد وجودها ويحمي مصالحها.
*نظرة العالم للعرب: ازدواجية في المعايير*
ولعل الأجدر، في سياق الحديث عن طبيعة العلاقة بين إيران وجيرانها العرب، أن نتساءل: لماذا تكره حتى الدول الكبرى ومعظم دول العالم المتقدم العرب؟ فرغم استفادتهم الاقتصادية الكبيرة من علاقاتهم بهم، إلا أنها لا تخفي نظرتها الدونية تجاههم، و المبنية على الاحتقار. (وأعتذر طبعًا عن هذا التوصيف). لكن هذه الدول لا تخجل من وصفهم بأنهم ليسوا دولًا بل “أبقار حلوب”، كما وصفهم حليفهم ترامب، أو كما وصفهم وزير داخلية الكيان قبل سنوات عندما قال بأن العرب “عبارة عن دواب ولا ينفعون سوى للركوب، ويجب استقبالهم في الإسطبل وليس في المطارات”. هذه حقائق وليست آراءً أو ادعاءات، وهي موجودة في كل وسائل الإعلام في إسرائيل وعلى الإنترنت، مع العلم بأن أمريكا وإسرائيل من أهم حلفاء دول الخليج وبعض الدول العربية الأخرى. أليس هناك غرابة في هذه المعادلة: معادلة الاحتقار رغم التحالف؟
*الموقف الإيراني تجاه العرب: دعوة للوحدة*
لكن على النقيض تمامًا، لم يصدر عن إيران أي تصريح يهين العرب أو يحقر منهم أو يعتبرهم قطيعًا، كما يفعل حلفاؤهم. ولم نسمع تصريحًا إيرانيًا واحدًا يحط من قدر جيرانهم العرب، بالرغم من كل المؤامرات التي تحيكها ضدهم دول الجوار منذ سنوات طويلة وذكرتها آنفًا لهذا، فإن أي سردية يحكيها الواقع وتستدعي التأمل واتخاذ ردة الفعل الصحيحة والتقييم الحقيقي المطلوب للعلاقة بين العرب وإيران،
*دعوة للاستفاقة ومواجهة التحديات*
*تجربة شخصية مع الملحق الثقافي الأمريكي*
أيضًا، مقال الأستاذ أنور العنسي ذكرني بنقاش دار بيني وبين السيدة آن روباشفسكي، الملحق الإعلامي والثقافي بالسفارة الأمريكية بصنعاء عام 2009 تقريبًا في مدينة المكلا عندما زارتنا في حضرموت. حيث قالت لي بعد حوار أجريته معها لصحيفة الجمهورية : قالت “يجب تغيير النظرة التي ينظرها اليمنيون والعرب تجاه الولايات المتحدة الأمريكية والابتعاد عن التشدد والصورة غير الإيجابية التي تراها الشعوب العربية تجاه أمريكا.”
طبعًا، كانت ملاحظتها بالنسبة لي أمرًا غير منطقي بتاتًا. قلت لها: “أليس من الأحرى أن تغيروا النظرة التي ترسمونها وتقدمونها كحقيقة مطلقة للمواطن الأمريكي تجاه العرب والمسلمين أولًا؟”
وذكرت لها أمثلة على كلامي، فقلت لها: “مثلاً في كل دور السينما في كل مدن وولايات أمريكا، وقبل عرض أي فيلم سينمائي، لا بد أن يُعرض فلاش مدته من ثلاث إلى أربع دقائق على أساس توعوي. هذا الفلاش مخصص لتصوير العرب والمسلمين على أنهم اناس منزوعي القيم ولا يفكرون بعقولهم ويعيشون كما تعيش الحيوانات تتحكم بهم غرائزهم الجنسية فقط، ويمثلون البربرية والهمجية والتخلف الإنساني. أليس هذا ما يصنعه الإعلام الأمريكي حرفيًا في ذهنية المواطن الأمريكي تجاه العرب والمسلمين؟”
طبعًا، شعرت بأن السيدة آن ارتبكت ولم تتوقع هذا السؤال إطلاقًا، لكنها أخذت نفسًا وقالت لي: “حقيقة، كما تعرفون، بأن الإعلام في أمريكا هو إعلام خاص وإعلام حر ولا تتدخل الحكومة في توجهاته أو الرقابة عليه.” فقلت لها: “أنتِ الحكومة الأمريكية فكيف تطالبين العرب والمسلمين بتغيير نظرتهم تجاه الولايات المتحدة الأمريكية ولست قادرة على تغيير النظرة السلبية لدى الرأي العام الأمريكي تجاه العرب والمسلمين، بينما تطالبيننا بأن نحب أمريكا ونغير نظرتنا تجاهها؟” فقالت: “لهذا السبب تم عمل جناح في جامعة حضرموت في ذلك العام باسم الركن الأمريكي في جامعة حضرموت”، ليتعرف اليمنيين والعرب على امريكا بشكل اكبر ومن هذا الكلام. لكنها فهمت تمامًا مغزى كلامي في ذلك النقاش.
*تغيير المناهج : استهداف الهوية*
■ وفي هذا السياق، وبعد سنوات، بدأنا نشاهد برامج أمريكية موجهة للتنفيذ الإجباري تستهدف ليس تغيير “الشرق الأوسط الجديد” فقط، وإنما تغيير مشاعر العرب والمسلمين تجاه العداء لإسرائيل وأمريكا. وهو ما نُفِّذ على مدى سنوات ونجح في تغيير المناهج في الكثير من الدول العربية، لا سيما دول الخليج. ولعل أبشع ما يذكر في هذا الأمر هو الحقيقة التي ذكرها الدكتور عبد الله النفيسي، الأكاديمي والمفكر الخليجي، عندما كشف حقائق صادمة عن هذا الموضوع. من أهمها، على سبيل المثال، عندما زارت السيدة ليز تشيني، وهي ابنة نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني، وهي رئيسة “الحركة السحاقية” في الولايات المتحدة الأمريكية (شاذة جنسيا)- كما وصفها الدكتور النفيسي – الكويت واجتمعت بمسؤولي الدولة. وفي الاجتماع، قالت: “أنتم تدرسون في مدارسكم آيات من القرآن الكريم تبث الكراهية بين الشعوب، وكل الآيات التي تتكلم عن عداء اليهود والكراهية لازم تُستبعد من المناهج الدراسية، لأنها تحض على الكراهية، وهذا أمر ممنوع في الدستور الأمريكي”.
طبعًا في الكويت، وهي الدولة الأحب إلى قلبي شخصيًا، قال لها البعض: “نحن لا دخل لنا بالدستور الأمريكي، لنا دستورنا وقيمنا”، ومن هذا الكلام. ورغم ذلك، خضعت كل الدول الخليجية لهذا الأمر، وتم تغيير المناهج في كل دول الخليج بدون استثناء. وتم نزع كل الآيات القرآنية من كافة المناهج الدراسية، وجميعهم شكلوا لجانًا لإعادة النظر في مناهج التربية الإسلامية بعد أن وجهتهم “الشاذة” الأمريكية ليز تشيني، (عز الله قدر القراء) وهذا الأمر مستمر حتى اليوم.
*ازدواجية المعايير: مناهج الكراهية في إسرائيل*
لكن يبقى الأبشع أيضًا، والذي قد يفسر لماذا يتربع العرب على عرش الكراهية والاحتقار من قبل معظم شعوب العالم بكل جدارة، ومن ضمن الأسباب مثلا هو أن مناهج الطلاب في إسرائيل ما زالت تحرض على كراهية العرب، بل وتؤكد جواز قتلهم، وتصورهم على أنهم حيوانات، ويجب أن يكونوا خدامًا لليهود، ويجب قتلهم سواء كانوا كبارًا أو أطفالًا. وهذه المناهج موجودة على الإنترنت، ومقاطع الفيديو موجودة أيضًا، ويلقنون من خلالها لأطفالهم مبادئ كراهية وجواز ووجوب قتل العرب. بينما وافق الجميع في دول الخليج الشقيقة على تغيير المناهج دون قيد أو شرط. ولعل هذه المسألة من ضمن أسباب كثيرة جعلت وزير الداخلية الإسرائيلي يطلق على “أحبابنا وإخواننا” لقب “الدواب”، ولم يطلقوا هذا اللقب على إيران مثلاً أو أي دولة أخرى. فأين الخلل بالضبط؟
و كما قلت إيران لم تعلنها بصراحة ولم تحط من قدر جيرانها العرب تقديرًا للجوار وروابط الدين وغيرها، كما أعلنها صاحب العلاقات المتميزة مع دول الخليج وحليفهم السيد ترامب ونتنياهو. فما هو السبب الذي يجعل معظم دول العالم تكره العرب؟ وهل يستحق العرب هذه الكراهية أم لا؟ ومن الذي يجب أن يتغير: العالم أم نتغير نحن العرب؟ ومع من يجب أن يعيد العرب النظر في علاقتهم إذًا؟

صحفي وكاتب يمني، مدير تحرير صحيفة الجمهورية اليمن صنعاء.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى