“لعبة خلط الأوراق”.. إنهيار دمشق سقوط المنظومة العربية وطهران.. وروسيا تخلّت فتسللت تل أبيب

“لعبة خلط الأوراق”.. إنهيار دمشق سقوط المنظومة العربية وطهران.. وروسيا تخلّت فتسللت تل أبيب
بيروت – أحمد موسى
قبل حوالي شهر على دخول دونالد ترامب البيت الأبيض ، انطلقت “لعبة خلط الأوراق” على مستوى المنطقة مترافقة مع تسارع التطوّرات السياسية في سوريا فيتنافس الراعون للحدث الإنقلابي المفاجئ ، إنقلاب أسقط منظومة نظام عمره تجاوز النصف قرن وإذ بأيام عشر تمت الإطاحة بتلك الحقبة ، إطاحة جاءت بعد أن تخلى الأقربين والأبعدين عنه ، “سقط” الأسد وسقط معه “محور” عوّل عليه الكثيرين ، فتسللت حكومة بنيامين نتنياهو توسيعاً واحتلالاً وتمركز لما بعد الجولان حتى وصلت أبواب دمشق ولا ينقص نتنياهو أو كاد “يكسدر” في شوارعها وأسواقها.
استدعى نتنياهو قوّات جوية وبرّية إلى منطقة الجولان المحتل ، بعد تقييم الوضع الذي جرى في هيئة الأركان العامة والقيادة الشمالية العسكرية في ضوء التطوّرات السورية المستجدة ، استغل الحالة البديلة ، فأوعز لأسطول سلاح الجو بشن هجوم عسكري على كامل القدرات العسكرية والأمنية والدفاعية ، فشن مئات الغارات الجوية مستهدفاً قرابة الـ500 هدفاً فدمرهم بالكامل ولا تزال الاستهدافات الجوية الإسرائيلية على قدم وساق بلا منازع ولا رادع، وليس آخرها في طرطوس الساحلية وما حملته من رسائل ميدانية إلى روسيا (لا مكان لكم في سوريا.. ارحلوا سريعاً) ، فضلاً عن الإنزالات الجوية المشتركة مع الاستخبارات الأمريكية في القلمون السوري وعمق دمشق ، نزع أهدافاً ودمر أخرى ، إيران أدارت الضهر بعد أن انسحبت في جنح ذات ليل فتقطعت أوصال “المحور” ليصبح بعضها يتيماً ، وروسيا تخلّت فسحبت قواتها وديبلوماسييها وأصبحت بلا شرق أوسط ، وسارت بيلاروسيا وكوريا الشمالية وإيران على خطاها ، إهتزت عواصم عربية حتى كادت أنظمتها الحاكمة تقول “خذوني”.
سيناريوهات عدّة
سيناريوهات “الإنهيار المتسارع لنظام الأسد” أصابت الكثيرين عزلةً وخوفاً ، وبدء انتظار ترتيب أوراق الخريف ، خريف أعاد المنطقة وأنظمتها على “المحك” ، العين على بغداد والتصويب على طهران وعمّان في قلب العاصفة ، وافريقيا على مقربة من التهويد والفوضى ، واليمن يحضر له مشهدية صورة غزة ، ووفقاً لديبلوماسيين غربيين وأوروبيين ، فإن أوراق التوت سقطت وورقت التين لم تعد تنفع ، فـ”سقوط دمشق يعني سقوط لبغداد وطهران معاً” ، تزايد “القلق” على المستويين الأمني والسياسي في بغداد وطهران ، ويرجع ذلك، من بين أمور أخرى، وحقيقة مشهدية الصورة السورية إذ يبدو أن إيران لم يعد همها سوى تحصين جغرافيتها ومحاولة صمود “الإتفاق” النووي الإيراني-الأميركي ومنعه من أن يصاب بـ”الشطط” والسقوط مع سيناريو السقوط في المنطقة ، أما روسيا فالمعروض عليها واحتفاضها بما ملكت يمينها في أوكرانيا جاء كورقة “مقايضة” على سوريا وكانا (روسيا وإيران) في عجلة من أمرهما على حساب تواجدهما في الشرق الأوسط (سوريا).
إسرائيل جيّرت التغيير في سوريا إلى ملاعبها فاحتلت أراضٕ عربية ، وانتهكت مساحات تسيطر عليها الأمم المتحدة في الجولان ، ضربت جوّاً بعد الأرض ، فدمرت قدرات سوريا العسكرية وعلى توقيت تتلمس فيه المعارضة دورها في سوريا وتتشكل سياسياً وتُعيّن رئيساً لحكومة المرحلة ، وإسرائيل تريد ذلك كعامل مؤثر على التغيير، فنزعت قواه العسكرية ، في دولة منزوعة السلاح النظامي ، وإذ رفعت الأمم المتحدة صوتها اعتراضاً على انتهاك إسرائيل ، فإن “جامعة الدول العربية” لم تجد في الاحتلال “خطورة تستدعي التحرك العاجل” ، وظلت على سياسة النأي بالنفس التي اصبحت “مقززة” للنفس على عكس السعودية والامارات اللذين دانا بشدة استيلاء إسرائيل على المنطقة العازلة في الجولان ، ليذهب نتنياهو لإبرام صفقة مع ح-م-ا-س قريباً منهياً حرباً دامت لـ14 شهراً تماماً كما نهاها مع لبنان.
تحاول بعض الدول تثبيت مواقع لها ، فتركيا حجزت لنفسها مقعد المفاوض المتقدم ، وكذلك إسرائيل ، وعليه يُعقد اجتماع في فرنسا خلال هذا الأسبوع ، يبحث ملفي سوريا ولبنان ، تشارك فيه تركيا، لأهداف ثلاثة: “تأمين حدودها عبر محاربة المقاتلين الإنفصاليين (الأكراد) وإعادة جميع النازحين السوريين إلى بلادهم مع حلول حزيران المقبل والضغط اتجاه إعادة من نزح إلى لبنان ، وحماية الأقليات في سوريا” ، وهي متوافقة مع الأميركيين وتنسق مع الفاتيكان تحديداً في هذا الشأن.
إن مواجهة فكرة نتنياهو التوسعية في بيانِ الجامعةِ العربية قبلَ أيام جاءت “إنشائية” ، أما بيانُ العقبة بالأمس فلم يُشكّلْ أيَ عقبةٍ أمامَ إسرائيل لمتابعةِ احتلالِها أرضَ سوريا ، لكنه حَرَصَ على الإدانة وطلبَ من مجلسِ الامن وقْفَ الخروقات ، وفي بيانِ العقَبة الذي حضرتْه لجنةُ الإتصالِ الوِزارية العربية بشأنِ سوريا ، وباركَهُ وزيرُ الخارجيةِ الاميركي أنطوني بلينكن ، حَرَصَ البيانُ الختامي على تأكيدِ أن “أمنَ سوريا واستقرارَها ركيزةٌ للأمنِ والاستقرار في المِنطقة” ، مطالباً بإعادةِ بنائِها دولةً عربيةً موحّدة ، مستقلة ، مستقرةً آمنة لكلِ مواطنيها ، لا مكانَ فيها للإرهابِ أو التطرف ، ولا خرقَ لسيادتها أو اعتداءً على وَحدةِ أراضيها من أيِ جهةٍ كانت.
ومع انتظار اتضاح الصورة المحلية ، يبقى الهم الأكبر “إقليمي” ، ولاسيما سوري ، لمعرفة هوية نظام الحكم الجديد ، المزدحم ديبلوماسياً عربياً ودولياً وتودداً من زعامات تقليدية من دول الجوار على وقع الاستفزاز الإسرائيلي غير المسبوق.






