ردّ على مقال «من دمشق إلى بيروت… هل تُطوى صفحة الوصاية وتُفتح معادلة الشراكة؟».. وردّ على الردّ

ردّ على مقال «من دمشق إلى بيروت… هل تُطوى صفحة الوصاية وتُفتح معادلة الشراكة؟».. وردّ على الردّ
■أحمد موسى
وردني (إلى هيئة تحرير “منصة الاقتصاد”) من المنسق العام لحزب التحرر الوطني – سوريا، الإعلامي محمود موالدي، ردٌّ على المقال المنشور بعنوان «من دمشق إلى بيروت… هل تُطوى صفحة الوصاية وتُفتح معادلة الشراكة؟»، وذلك في إطار حق الرد وإتاحة المجال لتعدد الآراء.
ويرى موالدي في رده أن المقال ينطلق من فرضية مفادها أن سقوط النظام السوري السابق يعني تلقائياً ولادة “سوريا الجديدة”، معتبراً أن هذا الطرح يتجاهل، بحسب رأيه، طبيعة السلطة الحالية وخلفيات عدد من القائمين عليها.
ويقول إن تبدّل السلطة لا يعني بالضرورة قيام دولة جديدة أو مشروع وطني مختلف، متسائلاً عما إذا كانت الشخصيات التي تتولى الحكم اليوم تمتلك الخبرة السياسية والدبلوماسية اللازمة لإدارة دولة بحجم سوريا، أم أنها تنتمي إلى خلفيات فصائلية متشددة ارتبطت في مراحل سابقة بتنظيمات مسلحة.
كما يعتبر أن الحديث عن امتلاك السلطة الجديدة مشروعاً متكاملاً لإعادة صياغة العلاقات السورية – اللبنانية يفتقر، من وجهة نظره، إلى الأدلة الواقعية، لافتاً إلى أن دمشق، وفق تقديره، لا تمتلك اليوم الأدوات السياسية والإقليمية التي كانت تتمتع بها الدولة السورية في مراحل سابقة.
وفي ما يتعلق بزيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت، يرى موالدي أنها قد لا تكون مبادرة سورية مستقلة بالكامل، بل ربما تأتي – وفق تقديره – في إطار تفاهمات أو ضغوط إقليمية ودولية تهدف إلى تهيئة المشهد السياسي لمرحلة جديدة في لبنان.
ويضيف أن الحديث عن “الشراكة المتوازنة” بين البلدين يبقى، برأيه، سابقاً لأوانه، في ظل استمرار التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تواجهها سوريا، معتبراً أن بناء علاقات مستقرة بين الدول يرتبط بقدرة الدولة على ترسيخ مؤسساتها واستقلال قرارها السياسي.
ويختم موالدي رده بالتأكيد أن الوقائع الحالية، بحسب رؤيته، لا تكفي لاعتبار الزيارة بداية مرحلة جديدة في العلاقات اللبنانية – السورية، معتبراً أن هذا التوصيف يحتاج إلى مؤشرات عملية على الأرض، لا إلى رهانات أو قراءات إعلامية.
تنويه: تنشر “منصة الاقتصاد” هذا الرد التزاماً بحق الرد وتكريساً لمبدأ التعددية الإعلامية، ويعبّر مضمون النص عن رأي كاتبه وحده، ولا يعكس بالضرورة الموقف التحريري للمنصة.
**رد على الرد*
ردّ توضيحي على مقال الأستاذ محمود موالدي: بين الوقائع السياسية وحق الاختلاف
نقدّر (تقدّر هيئة تحرير “منصة الاقتصاد”) حق الأستاذ محمود موالدي في إبداء رأيه والاختلاف مع ما ورد في مقالنا المعنون «من دمشق إلى بيروت… هل تُطوى صفحة الوصاية وتُفتح معادلة الشراكة؟»، انطلاقاً من إيماننا بأن الحوار المسؤول وتعدد وجهات النظر يشكلان ركناً أساسياً في العمل الإعلامي المهني.
ومع ذلك، يقتضي التوضيح أن المقال الأصلي لم يكن محاولة لتزكية أي سلطة أو منحها شهادة نجاح مسبقة، بل قراءة سياسية لمرحلة إقليمية جديدة تشهد تحولات متسارعة في سوريا ولبنان والمنطقة، ومحاولة لاستشراف ما قد تفضي إليه هذه المتغيرات في العلاقات بين البلدين.
لقد استخدم المقال عبارة “هل تُطوى صفحة الوصاية وتُفتح معادلة الشراكة؟” بصيغة السؤال، وليس بصيغة الجزم، وهو ما يعكس طبيعته التحليلية التي تطرح احتمالات وتناقش سيناريوهات، ولا تقدم أحكاماً نهائية.
أما تقييم السلطة السورية الجديدة، فهو شأن سياسي يختلف حوله السوريون والعرب والمجتمع الدولي. وبين من يرى فيها بداية مرحلة جديدة، ومن يعتبرها امتداداً لأزمات سابقة، تبقى الوقائع هي المعيار الحقيقي للحكم، وليس المواقف المسبقة وحدها.
وفي ما يتعلق بزيارة وزير الخارجية السوري إلى بيروت، فإن أهميتها السياسية لا تنبع من شخص الوزير أو من الانطباعات حول السلطة التي يمثلها، بل من كونها تعكس وجود قنوات اتصال رسمية بين دولتين جارتين، وهو تطور يستحق المتابعة والتحليل، سواء انتهى إلى نجاح أم إلى تعثر.
كما أن الإشارة إلى مفهوم “الشراكة” لم تكن تعني افتراض تكافؤ كامل في موازين القوى أو تجاوز الأزمات الداخلية التي تواجهها سوريا ولبنان، بل التأكيد على أن العلاقات الطبيعية بين الدول، في أي مرحلة انتقالية، يفترض أن تقوم على احترام السيادة والمصالح المتبادلة، بعيداً عن نماذج الهيمنة أو الوصاية التي طبعت مراحل سابقة.
إن نجاح أي سلطة في سوريا، كما نجاح الدولة اللبنانية، لن يقاس بالشعارات ولا بالخطابات، وإنما بقدرتها على بناء المؤسسات، وترسيخ الأمن، وتحسين الأوضاع الاقتصادية، واحترام القانون، وإقامة علاقات متوازنة مع محيطها العربي والإقليمي.
وفي النهاية، تؤكد “منصة الاقتصاد” أن دور الإعلام ليس الانحياز إلى طرف سياسي، بل فتح مساحة للنقاش المسؤول، وطرح الأسئلة التي تفرضها المتغيرات، وإفساح المجال أمام الآراء المختلفة في إطار من الاحترام المتبادل، مع التزام الدقة والموضوعية في تناول القضايا التي تمس مستقبل المنطقة.






